لا يكاد يمّر يوم من دون أن ترصد التقارير الأمنية عددًا من الجرائم الخطيرة التي يشهدها لبنان٬ جرائم تبدأ بالجنحة البسيطة لتصل إلى الخطف والقتل.  لكن مهما إختلفت وتعددت الأسباب الكامنة وراء هذه الجرائم٬ فإن مؤشر إرتفاع أسهمها ينذر بخلٍل ما، حيث تتقاطع المعلومات القضائية والأمنية عند الدافع الأول لهذه الجرائم٬ إنها الأزمة الإقتصادية وإزدياد البطالة وارتفاع نسبة الفقر. ولكن برأي أصحاب الإختصاص في علم التحليل النفسي فإن مردودها أبعد من ذلك٬ إنها نذير خطر على الأمن الإجتماعي ودليل للإنهيار الأخلاقي٬ ومع هذا التحلل الرهيب لا يبقى للمعايير القضائية والقانونية الفاعلية المرجوة٬ ما لم تعالج الدولة مكمن الداء. وعليه.. عمّمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي جدولًا إحصائيًا، حول بعض الجنايات والجنح الهامة ( قتل، سلب، سرقة موصوفة، نشل، صافي السيارات المسلوبة وصافي السيارات المسروقة) المرتكبة لغاية شهر تموز من عام 2016 مقارنةً مع تلك الحاصلة خلال الفترة ذاتها من عام 2015 أظهر تراجعًا بلغ 11.63 %، وقد جاءت على الشكل التالي: فقد بلغ عدد القتلى لغاية شهر تموز من العام الماضي 74 قتيلاً لينخفض في النصف الأول من العام الحالي الى 73 قتيلًا، إضافةً إلى إرتفاع عمليات النشل بواقع 57 عملية، فهي كانت حتى شهر تموز من العام الماضي 350، وأصبحت في الفترة ذاتها من العام الحالي 407، وتراجعت بشكل كبير عمليات السرقة الموصوفة من 1026 عملية لغاية شهر تموز من العام 2015 الى 780 عملية حتى شهر تموز من العام الحالي، ناهيك عن عمليات السلب التي سجلت 231 عملية حتى شهر تموز من العام 2015 وتدنت إلى 205 عملية في الفترة عينها من العام الحالي، وكان لافتًا أن صافي عدد السيارات التي سلبت حتى شهر تموز من العام الماضي بلغ 25 لينخفض في الفترة ذاتها من العام الحالي الى 14 سيارة، وزيادةً على ذلك بلغ صافي عدد السيارات المسروقة حتى شهر تموز من العام الماضي 288 سيارة لينخفض العدد في الفترة ذاتها من العام الحالي الى 283 سيارة.  ومع أن مستوى الجريمة " يشهد إنخفاضًا مقارنة مع السنوات الماضية٬ لكنها لم تر الجرائم اليومية على إختلافها مؤشًرا خطيرًا٬ بقدر ما رأت أنها تعّبر عن حالات تشهدها كل المجتمعات وليس لبنان وحده". خلاصةً.. إن الضائقة المالية التي يعاني منها الناس وإنسداد أفق الحلول توصل إلى هذه الجرائم، فتنامي نسبة الجريمة والفوضى يعود إلى غياب الدولة، وهذا الواقع ينطبق على السوريين المقيمين في لبنان كما ينطبق على الواقع اللبناني أيضًا.