لم تعد الجريمة في لبنان حالة عادية أو حادثة عابرة، فنحن فعليًا وبحسب علم الإجتماع وعلم القانون أصبحنا داخل مجتمع يتّسم بظاهرة الجريمة، لدرجة أن الخبر عن حادثة قتل لم يعد مفاجئًا للمواطن، فقد أصبح الخبر عاديًا ويوميًا، رجل يقتل زوجته بطريقة وحشية، مواطن يقتل آخرًا في وضح النهار بسبب أفضلية المرور أو بسبب موقف سيارة، صديق يقتل صديقه من أجل مبلغ زهيد من المال.. وغيرها من جرائم القتل. فنحن لا يمكننا تجاوز هذه الظاهرة التي باتت تشكل أحد الوجوه الأشد خطورة في الواقع الإجتماعي القاتم الذي يسود لبنان، فإتساع الجرائم الفردية في الآونة الأخيرة على نحو خطير ولافت بحيث لا يمر يوم إلا وتحصل جريمة وربما أكثر في مختلف المناطق اللبنانية ولو تنوعت الدوافع والأسباب والظروف الخاصة بكل جريمة.

إقرأ أيضًا: شبه رجل يقضي على حياة زوجته بالنرجيلة.. إلى متى سيستمر وضع حد لحياتنا؟

ففي الأسبوع الماضي كاد الرقم الإحصائي للجرائم الفردية يتجاوز عدد أيام الأسبوع، بدايةً مع العنف زوجي الذي أودى بحياة امرأة وخلاف على صفقة عقارية أودت بحياة قاض سابق،  من ثم وفاة وسيم حمزة متأثرًا بالطعنات التي تلقاها في قلبه، إثر إشكال وقع في الشمال مع المدعو أيمن البحر وصولًا لإنهيار عصبي أصاب أحدهم فقتل شقيقته وإنتحر، واللافت في هذا المسلسل أيضًا ان الإنتحارات باتت سهلة ومعتادة كجرائم القتل أيضًا. إذ تسجل منذ مدة ليست ببعيدة أرقام خيالية للجريمة في لبنان الذي لم يعتاد مجتمعه على مثل أنواع هذه الجرائم التي تتوزع على المناطق وإن كثرت في منطقة أكثر من الأخرى، بحسب نسبة الحرمان الذي تعشيه كل منطقة، إذ تزداد الجريمة في المناطق الأشد حرمانًا وتخف في مناطق أخرى لا تُعاني نسبة عالية من الحرمان، إلا أن المشكلة تكمن عند المراقبين على ما يبدو في بشاعة الجريمة لجهة تنفيذها وبحق من تُنفذ والأسباب الدافعة للقتل مهما تكن، والتي في أغلب الأحيان تكون الدوافع تافهة لدرجة تجعل الجميع يسأل ألهذا السبب تقع جريمة؟ وأخيرًا.. لعل ما يحدث في المحيط اللبناني من أحداث تكتسب في معظمها منحى العنف والصخب لتكون إحدى أسباب تطور الجريمة في لبنان، فنحن لا ندعي حتماً أننا نملك تفسيراً لكل جوانب هذه الظاهرة وهذا شأن علماء الاجتماع والخبراء، لكن ذلك لا يمنعنا من رفع الصوت أمام سائر المعنيين بدءًا بحكومة تنازع البقاء عاجزة مرورًا بوزارة الداخلية والهيئات الإجتماعية في المجتمع المدني لاطلاق الحملات الضرورية من أجل معالجة عاجلة لهذه الظاهرة المتفشية بخطورة شديدة.

 

إقرأ أيضًا: في لبنان... إطلاق نار وضّحايا بالجملة