أكثر من عشرين جلسة عقدت على طاولة الحوار الوطني، لم تتوصل خلالها القوى السياسية لحل أي من الملفات العالقة الدستورية والاجتماعية وبقي الفراغ والتعطيل والتمديد سيد الموقف، والمزيد من انعدام الحياة السياسية في البلاد . لم يقدم السياسيون المجتمعون حول طاولة الحوار أي جديد بالرغم من إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على انعقاد جلسات الحوار، والتي تستمر كما بدأت أول مرة دون مقررات والتزامات ودون الحد الأدنى المطلوب على مستوى حل الملفات العالقة بدء من ملف الشغور الرئاسي مرورا بالملفات الاجتماعية وصولا للأزمات الإقتصادية والأمنية المتعددة . الجديد الذي خرجت به طاولة الحوار يوم أمس البحث في اتفاق الطائف وتطبيق بعض الإصلاحات التي وردت فيه وبقيت حبرا على ورق، وهو كمن يبحث عن إنجاز من خارج الملفات أو كمن يتسلى على وقع الأحداث الجارية في المنطقة التي تحدد بدورها تركيب السياسات اللبنانية . خرج المتحاورون بعد عشرين جلسة من الحوار الوطني على اللبنانيين بضرورة تطبيق بعض إصلاحات الطائف ومن بينها مجلس الشيوخ وهو حسب الطائف المجلس الذي تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية . ولعل من أبرز الإصلاحات التي وردت في اتفاق الطائف هو إستحداث مجلس للشيوخ، وقد أُدخل بنداً في تعديلات الدستور العام 1990، إذ تنصّ المادة 22 من الدستور على أنه "مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية".  وقد ارتبط هذا الإصلاح بمسألة "إلغاء الطائفية السياسية" كما جاء في الفقرة ح من مقدمة الدستور التي نصّت على أن "إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية". وأقر "الطائف" أنه "على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء وشخصيات سياسية وفكرية"، لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق. بعد 27 سنة على اتفاق الطائف وبعد قضاء 20 جلسة للحوار الوطني وجد المتحاورن ما يتسلون به في الوقت الضائع فتقرر البحث في مجلس الشيوخ كتفصيل محدد في اتفاق الطائف فيما لم تستطع القوى السياسية حل أزمة رئاسة الجمهورية وإقرار قانون إنتخابي جديد، فإن البحث في الإصلاحات الآنفة الذكر، على التوقيت اللبناني، ربما يستغرق عصوراً لتطبيقها. فالتوافق على إنشاء مجلس الشيوخ لحل أزمة التوافق على القانون الانتخابي ربما يكون أصعب من عدم التوافق على القانون كما هو حاصل اليوم.