نشرت صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية تقريرًا تحدّثت فيه عن عادل عادل كرميش وعبد الملك بيتيتجين، اللذين قاما بمداهمة كنيسة في فرنسا وقتلا كاهنها، وأشارت إلى نتائج التحقيقات التي توصلت إليها السلطات الفرنسية.

 

وقالت الصحيفة في تقريرها، إن التحقيقات التي أجريت منذ ذبح الكاهن جاك هامل، في كنيسة "سانت إتيان دو ريفري"، في شمال فرنسا، صباح الثلاثاء الماضي، أظهرت أن القاتلين ينتميان إلى فئة من الشباب تمت برمجة عقولهم على ارتكاب أبشع الجرائم وخلق الفتن باستعمال تطبيقات مشفرة.

وذكرت الصحيفة أن استجواب اثنين من المشتبه بتورطهما في هذه القضية، من قبل شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية قد تواصل خلال الليلة الماضية. وهذان المعتقلان هما فريد، ابن عم كريمش، البالغ من العمر ثلاثين عاما والمولود في مدينة نانسي، ولاجئ سوري تم اكتشاف صورة من جواز سفره عند عبد الملك بيتيتجين.

وتضيف الصحيفة إنه قد تم يوم السبت، إطلاق سراح متهم ثالث يبلغ من العمر 16 عامًا، وهو شقيق جهادي من المرجح أن يكون موجودًا في بؤر الصراع في العراق أو سوريا. وكان هذا الشاب، الذي وضع تحت الإقامة الجبرية في ظل حالة الطوارئ المفروضة في البلاد، قد اعتقل بعد لحظات من الهجوم على "سانت اتيان دو روفري".

وكان شقيق هذا المتهم الأكبر، المدعو عادل بوعون، الذي لم يتجاوز سنّه 16 عاما، قد غادر فرنسا في ربيع 2015 برفقة عادل كرميش، أحد منفذي الهجوم على الكنيسة. وقد تحول، هذا الأخير إلى تركيا قبل أن يتم ترحيله إلى فرنسا ويسجن في سجن فلوري - ميروجي (في منطقة إيسون).

وأشارت الصحيفة إلى أنه، وفقا لمصادرها، تمكن رجال شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية من معرفة الصلة بين عادل كرميش وشريكه عبد الملك بيتيتجين، المولود في "إيكس ليه با" الفرنسية، اللذين يبلغان من العمر 19 عاما.

ومن ناحية أخرى، تم التأكد من أن هذين الشابين، اللذين لم يلتقيا سابقا، كانا على اتصال، إما يوم 22 تموز أو قبل أربعة أيام من تنفيذهما للعملية، باستخدام رسائل مشفرة؛ تبادلاها عبر تطبيق "تلغرام". وما زالت التحقيقات جارية لمعرفة ما إذا كان هناك طرف ثالث، تدخل كوسيط لتأمين التواصل بينهما.

وذكرت الصحيفة أنه بناء على هذه المراسلات ذاتها، كان عبد الملك بيتيتجين، قد نشر فيديو أعلن فيه ولاءه لتنظيم الدولة، وهدد بارتكاب هجمات دامية على الأراضي الفرنسية. وقد شرعت شرطة الأمن الداخلي، بعد أن نبهتها أطراف خارجية مساء يوم 21 تموز إلى رسالة الفيديو هذه، في البحث لتحديد مكان وهوية هذا العنصر.

ويوم 24 تموز، داهمت الشرطة منزل عمر كريشان في "مانت لا جولي"، في مدينة إيفلين الفرنسية، دون أن يكون متواجدا فيه، ووضعته تحت الحراسة المشددة على خلفية نشر الفيديو الذي يعلن انضمامه لمنظمة إرهابية. وقد تم في الوقت ذاته ضبط جهاز الكمبيوتر الخاص به وهاتفه المحمول في إطار استكمال التحقيقات، لاستخدامهما في التحقيق، علما بأن السلطات المعنية لم تتمكن إلى حينها من تحديد الهوية الدقيقة لهذا الشخص.

وأضافت الصحيفة أنه منذ صباح يوم 25 تموز كان عادل، الصادر في حقه بطاقة بحث على خلفية محاولته السفر إلى سوريا، قد وضع تحت الإقامة الجبرية، خاصة بعد العثور على الفيديو "الشهير" في هاتفه المحمول.

وفي النهاية، تمكن المحققون من التعرف على هذا الشخص بعد عثورهم على بطاقة هويته في منزله، بعد ساعات قليلة من الهجوم الذي تعرضت له الكنيسة.

وبينت الصحيفة أن المنفذ الثاني للعملية، عبد الملك بيتيتجين، كان محل تفتيش منذ 29 حزيران. إلا أن برقية التفتيش لم تتضمن صورته، كما أن المخابرات كانت متأكدة من تواجده في سوريا.

وأضافت الصحيفة إن مسؤولين سويسريين أرسلوا لنظرائهم الفرنسيين تقريرا ورد فيه أن "جان - فيليب ستيفن"، وهو فرنسي يبلغ من العمر عشرين سنة، قد مر بزويرخ يوم 10 حزيران ليصل إلى إسطنبول في تركيا، وأن هذا الشاب الذي عرف بتورطه في الانتماء إلى شبكتين تقومان بإرسال جهاديين من فرنسا وبلجيكا إلى سوريا، كان بصحبة فرنسي آخر يدعى عادل بيتيتجين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من القضية قوله إن "بيتيتجين لم يكن معروفا في سجلات الشرطة الفرنسية، كما أنه لم يثبت قط تورطه في أي جريمة مهما كان نوعها".

وأشارت الصحيفة إلى أنه بتاريخ 10 حزيران، قامت السلطات التركية بترحيل المدعو جان فيليب ستيفن إلى سويسرا ومن ثم إلى فرنسا، في حين عاد عبد الملك بيتيتجين بالطائرة من إسطنبول إلى مطار رواسي في باريس، في اليوم التالي. ولم يتم إبلاغ السلطات الفرنسية عن مروره بتركيا إلا بعد خمسة أيام من ذلك.

وفي الختام، قالت الصحيفة أنه في 24 تموز؛ اعتقل مراهق لم يتجاوز السادسة عشر من عمره أثناء محاولته الالتحاق بسوريا عبر جنيف (سويسرا) برفقة صديقته التي تنتمي إلى نفس فئته العمرية. وكان هذا الشاب قد حاول الذهاب إلى العراق أو سوريا في ربيع عام 2015 مع عادل كريمش، ما يدل على تورط الأخير في شبكات تسفير الجهاديين، بحسب الصحيفة.

(عربي 21 - Le Parisien)