وهذا اللّيل اليوم يرتعد خيفة ووجلا، ونحن اللذين كنّا نؤنس وحدته و وحشته، وكنّا نغطّيه بوشاح من أنفاسنا الصّاخبة المجنونة، وكنّا نهدهده كي يغفو على وجيب قلوبنا المشتعلة، ويفغر فاه مشدوها، ونحن نحلم بجنيّ مصباح يصيّرنا غيمة تسقي كلّ عطاشى حلب، وتتقرّح وجناته أسى، وهو يبصرني وإيّاك نرتق أثواب فتيات، ضيّعن طفولتهنّ في دهاليز حرب تنحر في كل آن بعضا من وطن، ألم نك نحن من يحيك للّيل معاطفه الدّافئة، ألم نك نحن من علّم الأنجم في حضرة شغفنا كيف تغضي خجلا وتغضّ النّظر؟؟َ!! ألم نقسم دوما بأن تمسي ضحكتي ظلاّ لبسمتك، وأن يغدو قلبك مأوى لفرحتي، وحلفت أن تضحي روحي ضريحا لدمعتك، ومقبرة لجرحك، وصدقتُ، وصدقتَ، لكن خاننا هذا القدر... كلمات دليلة الوحيشي