في الأول من شهر نيسان / أبريل ، يحتفل في كل دول العالم بيوم الكذب العالمي ، كاحتفال شعبي غير رسمي ، حيث يقوم أغلب الناس بالكذب على بعضهم بطريقة مضحكة أحياناً وطريفة ، وأحياناً أخرى تكون بطرق مؤلمة ومحزنة . يعود منشأ هذه العادة إلى أوروبا حيث يطلق على الشخص الذي يصدق هذه الأكاذيب بـ ( ضحية كذبة نيسان ) ، حيث كان الهدف منها المزاح والضحك . 

وكانت بداية هذه الكذبة في فرنسا ، حيث كانت تحتفل بعيد رأس السنة في 21 آذار ، وفي 1 نيسان ينتهي الاحتفال بالعيد ، ليقوم شارل التاسع بالعمل في التقويم الجديد للاحتفال بيوم رأس السنة ، والذي هو في 1 كانون الثاني ، فظلّ بعض الناس يعملون بالتقويم القديم للعيد ويحتفلون بهذه المناسبة ، حتّى تناقلت أغلب دول أوروبا هذه العادة ، واعتبروها مزاحاً وطريقة فكاهية بين الأصدقاء والأقرباء ، وكان يطلق في فرنسا على ضحية كذبة نيسان ( السمكة ) ، بينما أطلق في اسكتلندا عليه ( نكتة أبريل ) .

ويرى بعض الباحثين أنّ بدايات هذا العيد تعود إلى الهند ، وتحديداً لعيد ( هولي ) ، حيث يحتفل الهندوس بهذا العيد في 31 آذار ، فيقوم البعض بطرح بعض الأكاذيب لهدف اللهو والتسلية ، ولا يحق لهم كشف حقيقة الكذبة إلاّ في المساء من يوم الأول من نيسان . وبعضهم يرى أيضاً أنّها نشأت في القرون الوسطى ، حيث يعدّ شهر نيسان شهر شفاعةٍ لضعاف العقول والمجانين ، فيصلّي العقلاء من أجلهم ولأجل إطلاق سراحهم ، فنشأ عيد جميع المجانين .

 وكان هذا العيد أسوة بعيد جميع القديسين . وانتشر هذا العيد وأصبح مباحاً بين جميع الشعوب في العالم ، إلاّ عند الشعب الألماني لأنه يوم الاحتفال بميلاد الزعيم بسمارك ، وعند الشعب الإسباني لأنّه يوم مقدّس دينياً . وقد ساوت بعض الأكاذيب بين الملك والشعب ، وبين الفقراء والأغنياء ، وما قصّة ملك رومانيا كارول حين كان في زيارة لمتحف في بلده ، حيث قام أحد الرسامين برسم ورقة أثرية من المال في أرضيّة القاعة التي كان فيها الملك ، ليأمر الملك حارسه بالتقاطها ، فيجدها ملتصقة في الأرض ، إلاّ طرفة ودعابة رائعة وكذبة تضحك الكبير والصغير . 

بعض الأكاذيب كان لها صدى المأساة ، كما حصل مع سيدة إنكليزية ، حينما شبّ حريق في بيتها ، فأخذت تستنجد الناس ، ليدير كلّ ظهره لها ، ظنّاً منهم بأنّها تكذب عليهم ، لتموت حرقاً في بيتها .  بغضّ النظر عن أصلّ منشأ الكذب وأسبابه ، إلاّ أنّه من العادات والشيم غير المستحبّة بين الناس ، ولا بأس أن يكون له يوماً يحتفل به ، إنّ كانت كل الأيام هي للصدق ، لا العكس وكذلك فإن الأجدى في هذا الزمن أن نحدد يوما للصدق تجاه أنفسنا وتجاه مجتمعاتنا وتجاه اوطاننا وتجاه بعضنا البعض .