منذ بداية وعينا الفكري والسياسي ونحن نسمع مقولة اساسية : ان الاستعمار الغربي (الاميركي والاوروبي) يريد التفرقة بين العرب والمسلمين كي يستطيع السيطرة عليهم وفقا للمقولة الشهيرة : فرّق تسد. لكن قبل يومين سمعنا وقرأنا تصريحات للرئيس الاميركي باراك اوباما يقول فيها للمسؤولين السعوديين والايرانيين : تعايشوا واوقفوا الحروب بينكم ،وهذا بعكس المقولات السابقة التي تعلمنها عن السياسات الغربية والاميركية. وفي تفاصيل التصريحات التي ادلى بها الرئيس الاميركي لمجلة "اتلانتيك" : مع ان ايران عدوة لنا ولاسرائيل والسعودية ، فان على السعودية ان تتشارك الشرق الاوسط مع عدوتها ايران، والمنافسة بين السعوديين والايرانيين ساعدت في تأجيج الحروب بالوكالة والفوضى في سوريا والعراق واليمن، وهذا يتطلب منا ان نقول لاصدقائنا (السعوديين) وكذلك للايرانيين انهم بحاجة للتوصل الى طريقة فعالة للتعايش معا وتحقيق نوع من السلام البارد. ويضيف اوباما وبشكل صريح وواضح: ان المقاربة التي تقول لاصدقائنا : انتم على حق ، ايران سبب كل المشاكل وسنقف الى جانبكم في التعامل مع ايران ، تعني في النهاية ان هذه النزاعات الطائفية ستستعر، وان اصدقائنا التقليديين في الخليج لا يملكون القدرة لوحدهم على اطفاء اللهيب او الفوز بشكل حاسم، وهذا يعني العودة واستخدام قوتنا العسكرية لحسم الموضوع، وهذا الامر لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة او الشرق الاوسط. اذن وبوضوح وصراحة يقول الرئيس الاميركي لاصدقائه السعوديين والخليجيين والاسرائيليين انه لن يعود للشرق الاوسط للقتال والصراع وان هذا ليس لمصلحة اميركا والشرق الاوسط وان على السعوديين ان يتعايشوا مع الايرانيين ويوقفوا الصراعات بالوكالة في اليمن وسوريا والعراق ويتعلموا التشارك مع عدوتهم ايران. ويبدو ان هذه النصيحة وصلت بشكل واضح الى تركيا ايضا او ان الاتراك استبقوا الامر وذهب رئيس وزرائهم احمد داوود اوغلو الى ايران واتفق مع المسؤولين الايرانيين على خمسة نقاط واهمها الحفاظ على وحدة سوريا والتعاون المشترك لحل مشاكل المنطقة ومواجهة الارهاب. قديما قيل : النصيحة بجمل ، والرئيس اوباما يقدم لاصدقائه السعوديين نصيحة مجانية بان يتشاركوا ويتعايشوا مع الايرانيين ويدعو الطرفين لان يعيشوا مع بعضهما بسلام ولوكان باردا ، فهل يستفيدوا من هذه النصيحة المجانية.