يلجأ البعض إلى إستشارة رجل الدين في كل خطوة يخطونها في حياتهم،حتى أصبح في كل حركة من حركاته وسكناته ونومه وأكله وشربه ونكحه،حتى دخوله إلى الحمام وخروجه إلى الشارع،معلقاً هذه الأمور بإستشارة (الشيخ).. وهذا الشيخ يمارس حياته بشكل عادي من دون تعقيد وحرج،يخطب ويفتي ويأكل وينام وينكح ويحاضر بالنساء ولا شيء يعتريه من خوفٍ ولا وجلٍ.. هناك فتاوى(أون لاين) وفتاوى أخرى على الهواء مباشرة وعبر مواقع التواصل الإجتماعي،والملفت بالشيخ الفيسبوكي واضعاً صورته وهو يناجي ربه تحت ستار الكعبة،وصورة أخرى حول مكتبته المكتضة بزحمة سير من الكتب موحياً أنه العالم بأسرار الكون. .ومن نعم الله تعالى أنَّ الكثيرين ممن يملكون حسَّاً وجدانياً لا يجترون لمثل هذه الحركات والفتاوى البهلوانية.. أسئلةٌ تتكرر وهي في الحقيقة كل ما نحتاجه هو القليل من المنطق وتحكيم القلب،لكن فات هذا الشيخ أن يترحَّم على مخترع "الفيسبوك" الذي أتاح له بنشر صورته وكتابته ،مع أخذ العلم أنَّ الصور الفوتوغرافية كانت حراماً منذ عقود،وقد صدَّق الكثيرون أنَّ هذه الصور كانت حراماً ففاتهم الكثير من توثيق بعض الصور والأحداث، ليقوم بعد ذلك الذين أفتوا بالتحريم بالتراجع ونشر الصور من دون أن نعرف علَّة التحريم وعلَّة التحليل،من هنا لا نحتاج إلى شيخٍ لندرك أنه غير منطقي وغير مقبول،ولا نحتاج إلى شيخٍ آخرٍ ليحرِّمه حتى نقتنع... كل ما نحتاجه هو القليل من المنطق وإستشارة العقل والقلب، من هنا إستفتِ قلبك قبل شيخك...وتجارة الفتوى اليوم أصبحت أكثر إنتشاراً من المخدرات على الرغم من أنها أعمق تأثيراً وتخديراً وتغييباً من "البانجو" الصومالي، و"القات" اليمني، و"الحشيش" التركي،و"الهيروين" الأفغاني، و"الكبتاغون" اللبناني.. عشرات الآلأف من الفتاوى دخلت نسيج الأمة وإختلطت بأفكار واحلام وكوابيس المسلم،وكبَّلته وقيدته وغيبته عن الوعي وعادت به إلى القرن الثالث الهجري، ونزعته عنوةً من زمنه لعيش ميتاً في زمنٍ آخر لا يعرف عنه شيئاً...صخورٌ وحجارةٌ كاملة على العقل،ومنع وبلوك تام لإستخدامه،وتخديرٌ للأحاسيس والعواطف،وقتلٌ فوريٌ متعمد لمشاعر سامية ونبيلة تعبر عن تناغم وإنسجام المسلم في عصره، إنه سلطان الوجدان الذي هو فوق سلطان الأديان...