شبح الموت على الطرقات يلاحق اللبنانيين ليس فقط في وطنهم بل في دول الاغتراب، هذه المرة ترصد للشابة ليا حجيج في احد شوارع أميركا، وما إن مرّت من هناك متوجهة الى عملها حتى سارع الى خطف روحها.  

الخبر وقع كالصاعقة على بلدتها دير قنطار في جنوب لبنان، فابنة الـ 24 عاماً زارت الأهل الصيف الماضي ووعدت الجميع بالعودة من جديد، من دون أن يتوقع أحد أن عودتها هذه المرة ستكون بكفن، وسترقد بسلام بعدما "غادرت لبنان قبل تسع سنوات لتعيش مع والدها وشقيقتها في الولايات المتحدة، حيث درست في إحدى الجامعات الأميركية وكانت تتابع دراساتها العليا طامحة أن تصل الى أعلى المراكز"، بحسب ما قالته قريبتها تانيا حجيج لـ"النهار".

وأضافت "صباح أمس الأسود كانت ليا متوجهة الى عملها في مطعم يمتلكه احد اقاربها حيث تعمل محاسبة، لكنها لم تصل بعدما اصطدم شاب يسير عكس السير بسيارتها، ما أدى الى وفاتها على الفور، أما هو فدخل في غيبوبة".    

"الموت أسرع" تقرير الشرطة بحسب حجيج "حمّل الشاب كامل المسؤولية، وتبقى خسارتنا لا تعوض، فقد فقدنا فراشة تنشر الأمل في الاجواء، فتاة مرحة ومحبة للحياة، طموحة الى ابعد الحدود وذكاؤها يفوق التصور، كانت تنوي وشقيقتها المقيمة معها في أميركا العودة الى لبنان والعمل فيه بعد انهاء دراستيهما، ولا سيما ان والدتهما تعيش هنا، لكن للاسف كان الموت اسرع، فُجعنا بخبر رحيلها، وهنا نحن نقيم العزاء".    

على نار الانتظار والدة ليا المنفصلة منذ سنوات عن زوجها المهندس علي الذي يعمل مدير مطاعم في الولايات المتحدة، لا تصدق إلى الآن أنها لن تكحل عينيها برؤية ابنتها وان الآمال والأحلام التي تبادلاها معاً انهارت بسبب شاب متهور قرر القيادة عكس السير، فأوقف سير عقارب حياة فتاة.

وقالت حجيج: "كل الكلام لا يكفي للتعبير عن هول الفاجعة، والدة ليا في حال صدمة، خسرت احدى ابنتيها، كانت تنتظر على نار موعد زيارة ابنتيها للبنان، تعدّ الايام والساعات، أما الآن فجميعنا ينتظر أن يحدد موعد وصول جثمان ليا كي ترقد بسلام في بلدتها وتكون الى جانب عائلتها وأحبائها". ليا ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فشبح الموت لم يشعر بالتخمة بعد، ولا زال يقتنص الفرص للانقضاض على ضحايا جدد سواء داخل لبنان أم خارجه!

النهار