برز تطور إيجابي على صعيد المقاربة السياسية والرسمية والتقنية لملف التنقيب عن النفط، من شأنه أن يؤدي، في حال لم تتبدل النوايا والوقائع، إلى وضع مرسومَي النفط على جدول أعمال مجلس الوزراء في حال استئناف أعماله قبل نهاية العام الحالي، كما كان قد لمَّح رئيس الحكومة تمام سلام، ربطا بإنجاز خطة ترحيل النفايات إلى الخارج.   وإذا كان بعض من شارك في الاجتماع النفطي الذي شهدته عين التنية، أمس، برئاسة الرئيس بري، قد ربط بين هذا التحريك المفاجئ للملف النفطي وبين الملف الرئاسي، فإن الأوساط المقربة من رئيس المجلس نفت ذلك، وقالت إن هذا التحريك هو مقدمة لوضع الملف على طاولة الحوار في الجلسة المقبلة على الأرجح.   ووفق بعض الخبراء، فإن الاجتماع يحمل في طياته استشعارا لبنانيا متزايدا للخطر الإسرائيلي المتزايد نتيجة حصول إحدى الشركات الإسرائيلية (ديلك) على الحصة الكبرى في أعمال التنقيب في حقول شمال فلسطين، بعدما انكفأت شركة "نوبل إنرجي" الأميركية، وهو أمر جعل الخبراء يحذرون من سرقة المكامن المشتركة في حقلَي "كاريش" و"تامار"، والأخير هو الأهم كونه لا يبعد كثيراً عن الحدود البحرية اللبنانية، ويحوي، وفق تقديرات الخبراء، قرابة 20 ألف مليار قدم مكعب من الغاز.   أما النقطة الثالثة، فتتعلق بتلقي لبنان إشارات باحتمال قيام نائب وزير الخارجية الأميركي لشؤون الطاقة آموس هوشتاين (المكلف بالوساطة بين لبنان وإسرائيل بخصوص الحدود البحرية)، بزيارة للبنان، خصوصا أن القائم بالأعمال الأميركي السفير ريتشارد جونز يطرح، في الكثير من اللقاءات اللبنانية، أسئلة حول سبل حل الخلاف الحدودي، علما أنه خدم سابقا في سفارات بلاده في لبنان وإسرائيل وعدد من عواصم المنطقة، وهو خبير نفطي، وشغل سابقا منصب نائب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية لمدة خمس سنوات.   وتتمثل النقطة الرابعة بتقديم هيئة إدارة قطاع البترول، وبإجماع أعضائها، وبموافقة وزير الطاقة الحالي أرتور نظاريان ووزير الطاقة الحقيقي جبران باسيل، خطة عمل مشابهة لتلك التي كان قد قدمها قبل سنة تقريبا رئيسها السابق الدكتور ناصر حطيط، مع تعديلات طفيفة أبرزها الإشارة للمرة الأولى إلى إمكان عرض "البلوكات" 8 و9 و10 (الجنوبية) أمام الشركات، في سياق خطة ضغط لبنانية من شأنها أن تجعل الجانب الأميركي يعمل بوتيرة أسرع لحل مسألة الحدود الجنوبية.   مراحل الخطة النفطية   هذه الخطة التي عرضتها الهيئة، أمس، أمام المشاركين في اجتماع عين التينة، ستسلم اليوم رسميا إلى الرئيس تمام سلام، وتتضمن خريطة طريق لاستكمال إطلاق دورة التراخيص الأولى في المياه الإقليمية، وهي مؤلفة من خمس مراحل.   وتتضمن المرحلة الأولى من الخطة الآتي:   • إقرار مرسوم دفتر الشروط ومسودة اتفاقية الاستكشاف والإنتاج.   • إقرار مرسوم تقسيم المياه البحرية إلى رقع (بلوكات).   • تقديم مسودة القانون الضريبي المتعلق بالأنشطة البترولية إلى مجلس الوزراء لإقراره.   • تعيين موعد نهائي لاستقبال عروض الشركات (من ستة إلى ثمانية أشهر).   • وضع إستراتيجية لتلزيم "البلوكات" استنادا إلى مبدأ التلزيم التدريجي.   المرحلة الثانية وتتضمن الآتي:   • التواصل مع الشركات المؤهلة مسبقا لمعرفة مدى اهتمامها بتقديم عروض المزايدة.   • إقامة الحملات الترويجية لتسويق دورة التراخيص في عواصم عالمية عدة.   • إمكانية فتح دورة تأهيل مسبقة لجذب شركات جديدة للمشاركة في دورة تراخيص وفق معايير التقييم (السابقة) ذاتها، مع المحافظة على نتائج دورة التأهيل الأولى (آذار 2013).   المرحلة الثالثة وتتضمن الآتي:   • تحضير اتفاقية إطار مع قبرص تفضي إلى تجزئة المكامن المشتركة مع القبارصة.   • الضغط على الجانب الأميركي لحل مسألة الحدود مع فلسطين المحتلة، وبطبيعة الحال، فإن عرض "البلوكات" 8 و9 و10 (الجنوبية) يعد نوعا من الضغط يحتم على الجانب الأميركي العمل بسرعة لحل مسألة الحدود الجنوبية.   • التعاون الإقليمي مع مصر وقبرص.   • العمل على انضمام لبنان إلى مبادرة الشفافية بالصناعات الاستخراجية (من باطن الأرض).   المرحلة الرابعة وتتضمن الآتي:   • إقرار مسودة القانون الضريبي المتعلقة بالأنشطة البترولية في مجلس النواب.   • وضع استراتيجية للمحتوى المحلي.   • وضع استراتيجية للغاز وذلك لأجل استعماله في السوق المحلي وإمكان تصديره إلى الخارج عبر الأنابيب والغاز المسال.   المرحلة الخامسة والأخيرة وتتضمن الآتي:   • استقبال طلبات الشركات للمزايدة، ومن ثم تقييم العروض من قبل هيئة إدارة قطاع البترول ورفعها إلى وزير الطاقة تمهيدا لرفعها إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.   • بدء العمل على وضع قانون لإنشاء صندوق الثروة السيادية.   • إتمام وضع قانون الموارد البترولية في البر.   وتضمنت الخطة إشارة في نهايتها حول ضرورة أن تتواكب هذه الورشة الوطنية مع بناء قدرات الوزارات والمؤسسات المعنية بقطاع التنقيب عن النفط والغاز، والتواصل مع القطاع الخاص اللبناني في ما يخص قطاع الخدمات، كما التواصل مع هيئات المجتمع المدني وتطوير قطاعَي التعليم الجامعي والمهني (في المجال البترولي والبيتروكيميائي) لتوفير اليد العاملة اللبنانية للعمل مستقبلا في هذا القطاع.