يكاد لبنان الوطن أن يخرج عن صمته اليوم ، وأن يصرخ بكل من انتقدوه وأهانوا استقلاله  ساخرين مشككين مسخفين " اصمتوا وانظروا ماذا صنعتم أنتم بإستقلالي"  ...

هذا الإستقلال الذي لم يقدم للوطن هدية ، فالتاريخ يشهد كم من الشهداء ضحوا بدمائهم لأجل أن ينتصر الوطن على كل المؤامرات وينعم بسيادته وحريته ، اليوم نحن في استقلال "ناقص" ، هذه النقطة أتقاطع بها فكرياً مع العديد ممّن رفضوا الإحتفال به في ظل ما يشهد لبنان من ضغوط خارجية وداخلية وحروب الولاء للشرق والغرب .

في استقلالنا اليوم عدنا لما قبل "22 تشرين الثاني" حيث كان كل فريق لبناني يبحث عن مصالحه في لبنان مع دول أخرى ، متخطيّاً الوطن والسيادة .

 

ولكن قبل أن نلوم الوطن ، وأن نسخر من يوم الإستقلال الذي تعبّد بدماء الشهداء والتضحيات ، علينا أن نراجع النفس أولاً (كرة وكرتين ) وأن نتساءل ماذا قدمنا نحن للبنان وكيف فرّطنا بتبعيتنا بالإستقلال ...

في وقفة سريعة سنجد أنّ لبنان الوطن بريء من ذنوبنا وأن استقلاله ضحية مؤامراتنا وصفقاتنا الداخلية والخارجية ، وبحثنا عن الآخر "الطائفي - المذهبي" خارج حدود الوطن لنتعاون معه في مصالح تتعارض مع اللبناني مثلنا المختلف عنّا بالإنتماء .

هذه الإزداوجية ، وهذا التحصن بالخارج على حساب الداخل هو الذي أعطى الحق لمعادلة "س-س" أن تتحكم بمصائرنا ، ولإيران وروسيا وأميركا وسائر الدول الغربية بأن تفرض قرارتها على دولتنا ، هذا الإرتهان هو من حوّلنا من دولة مستقلة لدويلات تابعة ، ومن وطن متكامل لأراضٍ طائفية مفتوحة على كل البلاد .

 

ومن هنا ، ومن هذا المنطلق يتوجب على جميع الأقلام والأفواه أن يكفّوا عن الإستهزاء بهذه المناسبة ، ففي عيد الإستقلال ، علينا جميعاً أن نقف لحظة "حداد" على ما اقترفناه نحن بحق الوطن ، وأن نعتذر بإخلاص من لبنان ومن الذين قدموا لنا يوم الثاني والعشرين من تشرين الثاني ، وأن نعمل بوطنية ، بوحدة ، بلبنانية بحتة على إعادة استقلالنا لنصابه الحقيقي .