شهدت الشوارع المؤدية إلى مبنى السفارة الأمريكية السابقة في طهران يوم الأمس مظاهرات احتجاجية ضد الولايات المتحدة، إحياء لذكرى اقتحام السفارة من قبل طلاب ثوريين في العام 1980 الذي أدى إلى قطع العلاقات بين الطرفين والعداء الذي استمر حتى الوصول الى الاتفاق النووي في يونيو العام الجاري.

 

بالرغم من أن إحياء ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران يتم بشكل سنوي، إلا أن في ظل تحفيف التوتر بين إيران وأمريكا خاصة بعد الخصول على الاتفاق النووي، كان هناك خوف لدى المحافظين بأن الحكومة تزهد عن تلك المظاهرات وتمنع الشعارات المنددة بالسياسات الأمريكية وخاصة الموت لأمريكا.

 

سبقت يوم الاحتفال بذكرى اقتحام السفارة الأمريكية أحداث مرتبطة به ومنها عقد مؤتمر " عاش الموت لأمريكا" برعاية من سعيد جليلي المرشح الخاسر للانتخابات الرئاسية عام 3013 بغية الإعلان عن أن المحافظين المتشددين لا يرون في الاتفاق النووي عاملاً للتطبيع أو تخفيف التوتر مع أمريكا.

 

كما سبقه اعتقال عدد من الصحافيين في طهران من قبل مخابرات الحرس الثوري، بتهمة تعبيد الطريق أمام نفوذ العدو، وكان لافتاً أن جميع الصحافيين المعتقلين كانوا من مناصري الرئيس روحاني أو المقربين من الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني.

 

أثار اعتقال هؤلاء الصحفيين استياء الرئيس روحاني الذي وجّه نقداً لاذعاً للجهات التي قامت باعتقال الصحافيين، معتبراً إن اعتقالهم تنفيذ خاطئ لتوجيهات مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله خامنئي الذي نوّه في وقت سابق إلى سدّ نفوذ الولايات المتحدة، وحذّر روحاني من مغبة هذا التطبيق الخاطئ والتي أثبت الردود الشعبية بأن لا جدوى من هكذا تصرفات و أن الذين يقومون بها يخسرون أكثر مما يربحون، حيث إن الشعب ذكي و فهيم.

 

وقبل يومين من ذكرى اقتحام السفارة تم افتتاح فرع لمطعم كي أف سي في طهران، ليلقي الزيت على النار ولكنه تم إغلاقه بعد الاعتراضات الواسعة التي أطلقها المتشددون، إذ اعتبروه مدخلاً للاختراق الثقافي الأمريكي في إيران.

 

وهكذا لم يبق للمحافظين المتشددين في إيران إلا الدجاج المقلي بوصفة أمريكية كموضوع للاحتجاج ضد أمريكا.

 

وشعار الموت لأمريكا الذي يهتف به المحافظون المتشددون في إيران ليس بسبب العقوبات التي اًقّر برفعها أمريكيا وأوربيا ودولياً، بل السبب في استمرارهم في تردد هذا الشعار هو الإشعار بالبقاء وعدم ترك الساحة كلياً للمعتدلين والاصلاحيين لكسب معركة انتخابية ثانية التي ستدار بعد ثلاثة أشهر.

 

إن المحافظين يستخدمون جميع طاقاتهم من أجل الحؤول دون استغلال الانتصار الدبلوماسي الذي سجله فريق روحاني في الانتخابات النيابية المقبلة، وليس تخوين الفريق المفاوض أو توجيه تهمة العمالة للعدو إلى الصحافيين وحتى الاستمرار في الهتاف بالموت لأمريكا إلا أساليب لتبرير بقاءهم في الساحة السياسية.

 

 ولكن للرئيس روحاني رأي آخر حيث يرى بأنهم لن يجنوا ثمرة من القيامم بهكذا تصرفات إلا الخسارة، كما أثبتت الانتخابات الرئاسية الأخيرة بأن الشعب واع ولا يمكن خداعه، وفق الرئيس.