بين إتهام المصادر بأن ما تطرحه لا يتعدى كونه "wishful thinking" وبين واقعية سياسية تفرضها "الفيتوات" المتقابلة، والتعطيلات المتبادلة، والوعد-التكليف "الشرعي" من قائد المقاومة إلى "الحبيب الجنرال" وقوله "إن للجنرال ميشال عون دين في رقبتنا إلى يوم القيامة"، يقف فخامة الفراغ متربعا على عرش القصر الرئاسي في بعبدا منذ أكثر من خمسمائة يوم، ومعه تكر حلقات مسلسلات التعطيل المؤسساتية، من مجلس النواب الذي نجح لمرة وحيدة في تحقيق "نصاب" لإعادة إنتخاب هيئة مجلسه التي بلغت سماكة الغبار على مقاعده حدا لم تعد تنفع فيه جهود الغسل، وربما بات بحاجة لشركات متخصصة في إزالة أعشاش العناكب من سقوفه وجدرانه، إلى حكومة فخخها ملف النفايات الذي أيقظه الخلاف على إقتسام دجاجته السحرية التي تبيض البيض الذهبي، وصولا إلى جلسات "تشريع الضرورة" التي يعيقها طلب إبراء مستحيل ومستحيل ومستحيل، مرورا بحكومة "مصلحة وطنية" لم تعد المصلحة الوطنية تجد تعريفا ولا إسقاطا إلا برحيلها، بعد أن طاولها شلل المناكفات والمخاصمات والكيديات السياسية الصغيرة، ومحاولات البعض لي أذرع البعض الآخر.

 

في كل هذه "العجقة" يبرز إلى العلن إسم يتم طرحه وتداوله بقوة على صعد محلية وعربية ودولية، خصوصا بعد أن وصل المأزق إلى حدود "الرسالة السوداء"، ومع العودة إلى الكلام عن "رئيس إنتقالي" ومع دخول بعض القيادات المسيحية غير المارونية على خط المطالبين "بالإتفاق على رئيس"، وإلا، فلم لا يكون الرئيس مسيحيا أورثوذكسيا أو كاثوليكيا"، على ما تسرب عن بعض الجهات الفاعلة.

 

"إذا كان الموارنة غير قادرين على الإتفاق على رئيس، فليعلنوا ذلك صراحة، ولنفتش عن رئيس غير ماروني"، هذا ما همست به مصادر مطلعة للديار. مشيرة إلى ما قاله المطران سمير مظلوم عن أن "موقع الرئاسة هو تفصيل والخوف ليس على خسارة هذا الموقع بقدر ما هو خوف على خسارة الدولة اللبنانية وعدم وجودها ككل وخسارة الدور المسيحي في هذا البلد، فالرئاسة هي مركز مسؤوليّة مهم جدا لكن ليست هي كل الدور"، وتشديده في حديث إذاعي أن الموارنة "مستعدون ان نضحي برئاسة الجمهورية شرط ان تحل القضايا الاخرى وان تبنى الجمهورية على أسس صحيحة".ومن ثم إشارته إلى أن "الدستور اللبناني لا ينص على ان الرئيس يجب ان يكون من طائفة معينة وبتاريخ لبنان الكبير حكم اكثر من رئيس غير ماروني، انه تقليد اتفق عليه اللبنانيون لتقاسم المسؤوليات، ولكن هذا لا يعني ان الرئاسة لاقيمة لها بالنسبة الينا، فنحن متمسكون بها وبان يلعب لارئيس الدور المطلوب منه لا ان يكون رئيسا" تم قص جوانحه بحيث انه لا يستطيع ان يفعل شيئا".

 

من كل هذه المعطيات، تتجمع في كواليس الأزمة الرئاسية اللبنانية المعطيات، وتتم عملية الفرز على أساس التوازنات والوقائع القائمة، بالمقابل، مع إعتماد إستشراف مستقبل الأزمة. حزب الله لن يترك الجنرال وحيدا، ولن "يجبره" على أي خيار لا يرضى به. هذا ثابت، تقول المصادر. المطلوب رئيس "تسوية"، لكن رئيس قوي، هذا ثابت آخر، فكرة الرئيس الطرف يعلم الجميع أن لا مكان لها في لبنان الطائف، ثابت آخر، رئيس يعادي نهج المقاومة لا يستطيع حكم القصر الجمهوري أصلا، ثابت آخر. رئيس مشكوك في شرعيته المسيحية لا يقبل مطلقا. ثابت إضافي، تضيف المصادر. إذن المطلوب رئيس قوي بهذه المواصفات، لا يعادي نهج المقاومة، ولا يشكل وصوله تحديا لأي طرف.

 

شامل روكز، يمتلك "باسبور" إلى قلوب اللبنانيين وثقتهم لو شاء لحولها بسهولة إلى كتلة نيابية وازنة عابرة للطوائف، "الزلمي رجّال" يقول عسكري قديم، في نفس الوقت، ليس طرفا، خريج المغاوير وقائدهم، ويمثل الصورة "الأيقونة" في الوعي المسيحي "الرئيس القوي الذي يلبس المرقط"والذي "يطفىء جهازه" أي لا تأثير عليه. و"ماهر في السياسة بمقدار مهارته في الحرب". روكز من هذه المواصفات، ففي حين كان الكباش على أشده في ملف التمديد، شوهد يتغدى مع العماد قهوجي في الوسط التجاري، وأول رحلاته "السياحية" بعد إحالته إلى التقاعد كانت إلى الولايات المتحدة الأميركية، وسرب نيته في إقامة "مركز أبحاث" على طريقة THINK TANK قيل أنها ستكون واجهة لعمل سياسي كبير من خارج العلبة...ولكنه بالمقابل رفض "أي كلام" غير كلامه في ساحة شكره، ورفض...ورفض..
 

في الوقت عينه، لعله يكون الشخص الوحيد المقبول الذي "لا يستطيع الجنرال عون أن يرفضه إطلاقا" كبديل له، في حين إن طرح شخصيات أخرى ولو من فريق الجنرال يصنف "خرقا"...

 

أما أحد الناخبين البارزين، أي حزب الله، فهو يرضى "بما يرضى به عون"، وهذا نهائي حسب قياداته.

 

في المقلب الآخر، لدى "الحليف اللدود" القوات اللبنانية رأي "إيجابي" بروكز، خصوصا بعد الرسالة "الخاصة" التي أرسلها رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع" الى العميد روكز مع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والتي تضمنت إلى "الغزل" ما مفاده أن لا فيتو عليه، وان الماضي مضى، معه ومع سواه". مع تمنيات قواتية أن يكون شامل روكز ركناً أساسياً وجزءاً في "عمارة" العلاقات القواتية – العونية". كما لقت أيضا مشاركة عناصر قواتية "أصيلة" في الوقفة اللافتة "شكرا شامل روكز"، التي لم ينلها نظيرها أي ضابط في تاريخ المؤسسة العسكرية.

 

تيار المستقبل الذي "إرتضى" روكز لقيادة الجيش، قبل أن تنهار الصفقة يبدو غير ممانع خصوصا إذا حظي الموضوع بمباركة بكركي، علما أن الرئيس الحريري كان قد أعلن في وقت سابق "فليتفق المسيحيون على رئيس ونحن نمشي به، والكلام نفسه قاله رئيس المجلس الممدد، في حين لا يبدو جنبلاط معارضا لعلمه بمخاطر استمرار الفراغ الرئاسي على جميع الصعد.

 

طرح شامل روكز لا يعني إنتخابه غدا، تختم المصادر، ولا يعني أن غيره لا يصلح، لكنها تعني أنه أحد الخيارات المطروحة بقوة، وأن اللبنانيين لا يعجزون عن طرح أسماء تستطيع بالحد الأدنى أن تشكل "صمام أمان وتلاقي" يلتقي عندها الجميع، وتصلح أن تكون "رئيس تسوية" في اللحظة السياسية الإقليمية والدولية المناسبة، وفي نفس الوقت، يحمل جميع مواصفات الرئيس القوي إلى حد المغوار...التوافقي إلى حد "الشكرا"...



المصدر :صوت الجبل