تعيش منطقة البقاع التنظيمية في حزب الله أوضاعا شبه فوضوية من حيث الشؤون التنظيمية والإدارية، ولجأ حزب الله أكثر من مرة إلى إجراء تعديلات تنظيمية عدة بهدف التطوير والإصلاح، إلا أن الجسم التنظيمي المتردي في المنطقة لم يستطع التكيف مع أي تطور جديد على مستوى المسؤولين والأفراد، ويأتي ذلك كنتيجة لوجود رؤوس كبيرة في الحزب ترفض أي تعديلات أو إصلاحات على حسابها، وتقف الشورى عاجزة عن المواجهة نظرا لوجود تكتلات عديدة في هذه المنطقة تابعة لبعض المسؤولين في الحزب الله الذين لا تستطيع القيادة المركزية مواجهتهم أو الوقوف في وجههم ، من هؤلاء القيادي حسين نصر الله والقيادي أبو جميل حيث يقوم كل واحد منهم بتشكيل حاشيته الخاصة وتنظيمه الخاص، وقد استطاعوا السيطرة على كل مقدرات الحزب في المنطقة، كما استطاعوا الإمساك ببعض المفاصل الاساسية على صعيد المال والمؤسسات ، وهذا مع انتشار الروح العشائرية والعائلية وسيطرتها على معظم المسؤولين والمتفرغين على حساب التنظيم .

شهدت المنطقة في الفترة الأخيرة أحداثا عدة، أهمها مهاجمة منزل عضو شورى القرار في الحزب الشيخ محمد يزبك واقتحام منزله من قبل والد أحد "الشهداء" وتوجيه الإهانات للشيخ يزبك مباشرة ، وقد جاء ذلك على خلفية قضية تتعلق بتهريب السلاح إلى المعارضة السورية حيث تم توقيف أحد أقرباء المهاجمين ولم يقم الشيخ يزبك بالتوسط لإطلاق سراحه، هذه الحادثة إدت إلى انهيار الشيخ يزبك وإدخاله المستشفى على وجه السرعة .

 كما تبع ذلك إطلاق النار على المؤسسات التربوية التابعة للشيخ يزبك أيضا وحالت العناية الإلهية دون سقوط ضحايا .

هذه الحادثة استدعت تدخل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والطلب من الشيخ محمد يزبك مغادرة المستشفى فورا والتوجه للإقامة في بيروت ريثما يتم معالجة الموضوع وضبط الأوضاع .

إلى ذلك أيضا شهدت المنطقة التنظيمية في الحزب خضة كبيرة على خلفية الصور التي انتشرت للقيادي حسين نصر الله مع نوح زعيتر ، الأمر الذي أدى الى تجميد عمل نصر الله وإحالته إلى المكتب التنظيمي ، وكان ذلك القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث يعتبر نصر الله متهما بتشكيل فريق خاص به داخل الحزب ومتمردا دائما على القرارات التنظيمية ،أضف إلى ذلك اتهامات عديدة باختلاس الأموال العامة التي كان الحزب يقدمها للنازحين السوريين في المنطقة .

حسين نصر الله واحد من المتهمين بعصيان القرارات التنظيمية والاختلاس، حيث تشهد منطقة البقاع في حزب الله عددا كبيرا من حالات العصيان والاختلاس الأمر الذي دعى حزب الله إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات التنظيمية بحق بعض المسؤولين في المنطقة .

وفي السياق عينه تشير المعلومات إلى اختلاسات كبيرة قام بها محسن النمر "والد أحد الشهداء" وشقيق مسؤول النقابات وملف البلديات في الحزب ، حيث اشارت المعلومات إلى اختلاس ما يقدر بـ 2 مليون دولار من صندوق رعاية المصابين والجرحى في الحزب.

وسجل على هذا الصعيد أيضا سرقة أسلحة وذخائر من أحد المحاور في سوريا كما تم الاستيلاء على حاجيات وبعض مخصصات العائدين من المرابطة في سوريا .

ونظرا للوضع المتردي في المنطقة تنظيميا وماليا لوحظ امتناع المسؤولين عن تسليم الرواتب منذ ثلاثة أشهر ويتم الاقتصار على دفع رواتب العسكريين في الحزب فقط .

في هذا السياق تشهد منطقة البقاع على الصعيد الشعبي حالة من التساءلات حول عدم قدرة الحزب على مواجهة هذه الأحداث الداخلية ، ويلاحظ كثيرون انكفاء الحزب عن المعالجات الجذرية في المنطقة حيث من الممكن أن يؤدي أي إجراء إلى زعزعة أركان التنظيم في المنطقة بشكل كامل، نظرا لوجود حساسيات كثيرة بين المسؤولين فيها، وفي هذا الوقت يقف مسؤول المنطقة الحالي عاجزا أمام ضغط المشكلة وحساسية الأحداث .