نشأت التظاهرات العراقية من قلب التطرف السني والجشع الشيعي المتمثل بالفساد في زمن المالكي وسرقة الدولة مبالغ مالية تخطت 360 مليار دولار في فترة ما بين عامي 2006 و2014 كما ظهرت حوالات مالية إلى إيران وسوريا الأمر الذي انعكس على انخفاض المطروح من العملة العراقية في السوق العراقية.

على ضوء هذا الفساد، تسلم العبادي رئاسة الوزارة وبدأ بتغيير الحقيقة الماثلة على الأرض من تفكك لمؤسسات الدولة وتهميش للطائفة السنية، بالإضافة إلى حزمة إصلاحات تناقضت مع المصالح الإيرانية ومصلحة الجنرال قاسم سليماني، فتعرض لمحاولتي إغتيال تم إحباط إحداها كانت في طور التخطيط من قبل جهات مرتبطة بالعبادي، في حين وقعت الثانية عند مدخل المنطقة الخضراء من جهة الجسر المعلق.

وبما أن المالكي المدعوم من الحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني لم يقدم شيئا وحارب التيار الصدري الذي يعتبر أكبر قاعدة شعبية في العراق، نشأت المظاهرات والإحتجاجات في بغداد وجنوب العراق الذي حدت من نفوذ سليماني الذي تجاوز أحيانا في تصرفاته نفوذ حيدر العبادي نفسه.

وهنا يبرز الخلاف بشكل كبير بين الجبهة العراقية العبادي/السيستاني والجبهة الإيرانية سليماني/خامنئي ومعهما نوري المالكي.

فالرئيس الإسمي مناسب لإيران حيث يجعلها هذا الأمر محافظة على نفوذها وقادرة على التحكم وما فعله سليماني أثناء الإجتماع الذي عقد في بغداد بدعوة من الهيئة السياسية للتحالف الوطني الشيعي والتي يرأسها وزير الخارجية ابراهيم الجعفري خير دليل على التخوف من فقدان التمدد في إيران. حيث أن إبداء الجنرال الايراني خلال الاجتماع انزعاجه من الاصلاحات التي اصدرها رئيس الحكومة العراقية العبادي ، خاصة ما يتعلق المساس بنوري المالكي يدل على أن مصلحة إيران تقتضي بوجوب وضع الفاسد في السلطة ودعمه إلا ان المرجع السيستاني دعا إلى محاربة الفساد والمفسدين.

هذا الدعم الشعبي والمرجعي للعبادي سنحت له القيام بعدة إصلاحات وتغيير منهج التفتيش المتبع مع حمولات الحرس الثوري حيث ان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي طلب من هيئة الميناء الجوي في بغداد إخضاع الإيرانيين الذين يستخدمون الميناء للقوانين العراقية.

وقبل صدور هذه التعليمات، كان الحرس الثوري الإيراني يعمل في ظل بروتوكول يسمح بوصول شحنات الأسلحة الإيرانية إلى بغداد. وهذه الشحنات معفاة من عمليات التفتيش العادية، ويتم تحميلها إما على الطائرات العراقية التي تستأنف رحلاتها إلى دمشق، أو على متن شاحنات ليتم تقديمها إلى قوات الحشد الشعبي الموالية لطهران.

وفي حادثة أخرى، تم تطويق طائرة إيرانية بشكل مباغت من جانب موظفين عراقيين في ميناء بغداد الجوي. وطالب العبادي الموظفون بتفتيش الحاويات التي كان يتم تفريغها. ورفض الطاقم الإيراني وغيره من الأشخاص الذين رافقوا البضائع فتح الحاويات.

وسرعان ما وصل ممثلون عن السفارة الإيرانية والحرس الثوري إلى المكان للمطالبة بالإبقاء على الحاوية مغلقة. وانتهت المشادات الكلامية بفتح الحاويات. ولكن تعليمات من سلطة حكومية مجهولة أنهت التفتيش على عجل. وتم غلق الحاويات مرة أخرى وتحميلها إلى وجهتها المقصودة.

والحادث الثالث، أهم بكثير، حيث سرّبت إحدى محطات التلفزيون العراقية تفاصيل إحدى اللقاءات، التي جرت بعد أيام قليلة من عودة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى بغداد، بعد زيارة إلى إيران استغرقت خمسة أيام. ويقال في العاصمة العراقية إن المالكي، خلال زيارته لطهران، تلقى تأكيدات إيرانية ثابتة بأن إصلاحات العبادي لن تعيد النظر في قضايا الفساد المتهم بها.

فإذاً محاولة العبادي في تنظيف الحكومة من الفساد لم تلقى القبول الإيراني وربما هذا الأمر قد دفع بإيران إلى الإقدام على خطوة غير مدروسة تتلخص بالتخلص من العبادي للإبقاء على المالكي وبالتالي تبقى إيران "ست الكل" بالعراق.، لكن السؤال الذي يطرح نفسه :هل سيصمد العبادي أم سيكون مصيره مصير كل مصلح كالشهيد الحريري مثلا؟