ربما التاريخ يعيد نفسه ولكن من بوابات أخرى ومن ظروف مشابهة تماماً كما دخل الإتحاد السوفياتي أفغانستان دفاعاً عن نظام نجيب الله الاشتراكي تدخُل روسيا إلى سوريا للدفاع عن نظام الأسد الإشتراكي في مهمّة صعبة للغاية كونها ستضع الروس كما وضعتهم سابقاً في جحيم الجهاديين المدعومين من أمّة لا اله الاّ الله محمّد رسول الله .

آنذاك لم تنفع عظمة الإتحاد السوفياتي ولا ترسانته النووية ولا جيشه الذي ربح حرباً عالمية ولا دوره الدولي ولا فعاليته العالمية كشريك ندّ للولايات المتحدة الأمريكية فخسر حرباً مع مجموعات من بدو القبائل الأفغانية مدعومة من الله الذي أتاح لهم شباناً يهجمون على الموت طمعاً بجنّة عرضها السموات والأرض أعدت للمجاهدين .

ربح المجاهدون الأفغان حرباً على دولة عظمى وعلى نظام شبيه تماماً بالنظام السوري وربحوا احترام العالم لهم وكانوا قدوة انتشرت سيرتهم الجهادية في العالم الإسلامي سُرعان ما تحوّلت إلى حالة شغلت العالم ومازالت تتحكم مفاهيمها بالأجيال الجديدة من المتمسكين بحبل الجهاد ضدّ الكافرين بالله وشرعه .

دخلت روسيا مباشرة إلى الحرب السورية بموافقة أمريكية واسرائيلية لإعتبارات عديدة ولحسابات محسوبة ومتفق عليها بين الدول المذكورة وعبّر القيصر الروسي الصغير عن حفظ أمن اسرائيل من قبله ومن قبل النظام السوري ، وهذا ما توجّس منه الإيرانيون وحاذروا من الخطوة الروسية كونها ستكون على حساب الحسابات الإيرانية إمّا من خلال مشاركة الروس للإيرانيين بورقة النظام وإمّا من خلال التنافس على حسم حصّة النظام لصالح جهة مدعوة إلى تحسين شروطها في أيّ تسوية مقبلة بعد خراب ما تبقى من " البصرة " السورية .

من جهة ثانية فإنّ الولايات المتحدة قدّ دفعت بروسيا إلى البركان السوري لتحتشد الدول والشعوب الإسلامية تحت راية محاربة الكافر الروسي الذي جاء بلاد الشام للإنتقام ممّا أماته في افغانستان ويبدو أن القابلية الإسلامية حاضرة وجاهزة للزود عن الدين والإسلام ضدّ أئمة الكفر لهذا ستبدأ موجة استشهادية جديدة ضدّ روسيا في الداخل والخارج وستكون النار السورية محرقة لجيش استقدم لا لشرب الفودكا ولكن للموت الثقيل في بلد أثبت من فيه القدرة على امتهان واحتراف الموت أكثر من الحياة التي كرهوها .

موعد آخر للروس مع الجهاديين الجُدد والأكثر حماساً للموت من الجيل الأول للمجاهدين الذين ضاقت الأرض بهم بما رحُبت صدر السماء لهم ومرحلة جديدة من الحرب السورية بقيادة روسية ستضع ايران جانباً كرافعة فعلية لنظام لم يعد يُصلح لشيء على الإطلاق .