717 قتيلاً وأكثر من 800 مصاباً  ناهيك عن المفقودين ، هي أعداد لم تسجل لا بحرب ولا بكارثة كونية ، وإنما هم حجاج بيت الله الحرام الذي سقطوا جرّاء حادثة تدافع يوم الخميس ؟!

 

فأول أيام عيد الأضحى واثناء توجه الحجاج لرمي جمرة العقبة وقع حادث تدافع عند جسر الجمرات ، وبدأ أعداد ضحايا هذا الحادث يأخذ منحى تصاعدياً لتتجلى الكارثة بحوالي ألفين حاج سقطوا بين قتيل ومصاب ..

جنسيات الضحايا تعددت غير أنّ الحصة الأكبر كانت لدولة باكستان ( 236 قتيلاً ) وتلاها دولة إيران التي سقط لها 131 قتيلاً و 84 جريحاً و جَهُل مصير 354 مفقوداً ، هذا إضافة إلى تضارب الأنباء حول مصير سفيرها السابق في لبنان غضنفر آبادي لتستقر المعلومات الأخيرة على تعرضه لإصابة .

 

هذه الحادثة ليست الأولى إذ أنّ حوادث التدافع تحصل دوماً في موسم الحج ولا سيما عند جسر الجمرات حيث أنّ طبيعة مشعر منى تفرض الزحام ولا يمكن تغييرها نظراً لحدودها الشرعية ، ففي عام 2006 توفي 364 حاجاً في تدافع منى وفي العام 2004  توفي 241 حاجاً ، أما في العام 1998 فقد بلغ العدد 118 حاجاً ، في حين سجل العام 1994 وفاة 270 حاجاً .

 

إلا أنّ الحادثة هذا العام أخذت منحى مختلفاً ولعلّ السبب يعود بالدرجة الأولى لكون الضحايا الإيرانيين هم الأكثر تضرراً ، وربط هذا الأمر بالصراع السعودي الإيراني الذي تشهده المنطقة العربية ، لتتحوّل الحادثة إلى محاولة لتسجيل نقاط التقصير على المملكة والذهاب إلى فشلها بإدارة موسم الحج وهذا ما صرّح به ضمنياً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني إذ اعتبر أن "ضعف الحكومة السعودية في الإدارة، وعدم كفاءة القائمين على الشؤون التنفيذية والنظام في الحج، يعد من الأسباب الرئيسية لوقوع كارثة منى".

 

أما عن أسباب الكارثة فقد طغت عليها الإشاعات في اليوم الأوّل لتتناقل بعض المواقع الالكتروني أنّ مروراً لموكب رسمي هو الذي أدى إلى التدافع وهذا ما قام بنفيه تماماً المتحدث بإسم وزارة الداخلية السعودية .

في حين أوردت صحيفة عكاظ السعودية عن شهود عيان ، أن  السبب هو دخول حجاج في مواعيد مختلفة دون التقيد بالمواعيد المحددة للرمي”.

 

وفي ظل تبادل الإتهامات وذهاب بعد الأقلام إلى اعتبار أنّ ما حدث هو انتقام إلهي من السعودية بسبب حربها في اليمن ، وأنّها غير جديرة في إدارة موسم الحج ولا بد من إشراك دول إسلامية في هذا الأمر ، هذا إضافة إلى مطالبة إيران بالمشاركة في التحقيق الذي تزامن مع تلميح من روحاني لتقصير في الأداء السعودي بهذا الموسم إذ قال أن "مأساة الحج قد يكون سببها نقل السعودية لقوات لها إلى اليمن".

أكد الملك سلمان بدوره على لم الشمل العربي والإسلامي و أنه لن يسمح للأيدي الخفية العبث في شؤون المنطقة ...

 

ومع كل ما أحدثته هذه الحادثة من أخذ و رد واتهامات مبطنة ، كشف مسؤول في مؤسسة مطوفي حجاج إيران، أن قرابة 300 حاج إيراني "خالفوا تعليمات التفويج المحددة"، مما تسبب بحادثة التدافع في شارع 204 بمشعر منى .

حيث أنّ هذه المجموعة لم تنتظر انتهاءها من رمي جمرة العقبة وقررت العودة في الاتجاه المعاكس، مما تزامن مع خروج بعثات أخرى ونتج عن ذلك اصطدام مباشر مع الكتل البشرية .

وأوضح المسؤول أن ما حدث لا يدخل ضمن عملية التدافع أو الازدحام، بل تحت ما يسمى بالارتداد العكسي، الذي تكون له نتائج سلبية كبيرة.

 

وهذا ما أكده أيضاً بشكل ضمني اللواء منصور التركي المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية السعودية إذ أعلن أن الأسباب الظاهرة(وليست النهائية جراء التحقيقات) لحادثة التدافع والزحام  تكمن في تعارض حركة الحجاج المتجهين مع الشارع ٢٠٤ مع حركة الحجاج على الشارع ٢٢٣ .

 

 

ويبقى السؤال هنا :

هل ستخرج الكارثة من إطار التدافع إلى إطار التجاذب السياسي بين إيران والسعودية وتبادل الإتهامات والمسؤوليات ، فمن قول خطيب الجمعة في طهران، محمد امامي كاشاني أنه "يجب على الحكومة السعودية أن تكون مسؤولة أمام المحكمة، ولكن ما يدعو للأسف أكثر هو اعراب السلطات السعودية عن شكرها لقواتها الامنية واشادتها بأدائها."

لقول  إمام الحرم المكي، صالح بن محمد آل طالب: "إن المملكة العربية السعودية برجالاتها وأجهزتها ومؤسساتها تبذل جهودا لخدمة الحجاج والمعتمرين والزائرين منذ عشرات السنين والدولة تدير موسم الحج بكل كفاءة واقتدار وإن من فجور الخصومة أن يستغل أناس الحدث في التشكيك في الجهود أو الانتقاص من البذل " .

يبدو أنّ التدافع بات بين المملكة العربية السعودية وبين جمهورية إيران الإسلامية .

 

 هذا ويبدو أنّ لهذه الحادثة إرتداد على الواقع اللبناني وهذا تجسد بدعم الحريري وأفرقائه للسعودية وجهودها  قابله استعراضاً قام به حليف ايران السيد حسن نصر الله يوم أمس من خلال مقابلته التلفزيونية التي أشار بها إلى تاريخ الحوادث التي شهدها مواسم الحج داعياً إلى إشراك الدول الإسلامية في مهّمة تنظيم الحج وبينها إيران ، أو اقله تنظيم لجنة للإشراف على التنظيم والأداء ؟

فهل تنجح إيران في مشاركة السعودية بملف الحج والمسلمين ؟ أما أنّ الإدانة ستنقلب على الإيرانيين في حال إثبات السير المعاكس .