إنه القرن الواحد والعشرين أي أنّه عصر التحرر والإنفتاح الوقح والتمرد على القوانين والعادات والضوابط الأخلاقية، عصر فتحت برامج الإفلاس الإعلامي أبوابها البارحة على مشكلاته الإجتماعية، لذا كان الثلاثي الفضائحي البارحة يسلطون الضوء على المثلية الجنسية وبين إشمئزاز ريما كركي إلى دعم جو معلوف للموضوع والمطالبة بتحريرهم كان التمايز بينهم.

فهذه الظاهرة المرفوضة  إجتماعياً في كل المجتمعات، مقبولة قانونياً في عدد من الدول الأجنبية ومنها هولندا لكن بالنسبة لقانون العقوبات اللبناني فإنّه يعاقب في المادة 534 لمدة سنة واحدة تقريباً ، كلّ شخصٍ يمارس العلاقات الشاذة.

والجدير ذكره هنا، أنّه منذ فترة سمعنا أصوات السياسيين مطالبين بقوننة زراعة الحشيشة ، فليس من المستبعد بعد إنتشار ظاهرة المطالبة بالمثلية من قبل الإعلاميين أن نسمع  مطالبة من بعض السياسيين ، من وزراء ونواب لتشريع هذا القانون كي يصبح لبنان البلد الأفضل للمثلية الجنسية .

فما هي المثلية الجنسية؟

منذ عام 2004 ، تأسست جمعية "حلم " للمدافعة عن حقوق المثليين والدعوة لتحررهم، فكانت هذه الجمعية مدخلاً  للتعرف إلى هذا الكيان المثلي، والمثلية الجنسية تسمية تطلق على كلّ فرد لديه ميل نفسي وعاطفي وجنسي إلى الفرد الآخر، وهذه التسمية تتغير حسب الجنس، فالنساء اللواتي يملن لجنسهن يطلق عليهن إسم السحاق أما الرجال فيطلق عليهم إسم اللواط .

وهذه الظاهرة بدأت تتفشى أكثر فاكثر في البلدان الغربية والعربية وفي حين كنّا نظن أنّه لا زال الحياء والخجل يسيطر على مجتمع الشرق الأوسط ، تفاجأنا أنّنا وصلنا إلى مرحلة من الإنفتاح الوقح ودعمها عبر شاشاتنا اللبنانية وهذا الأمر المشمئز والذي يخالف طبيعة الإنسان البشرية له ثلاثة أسباب هير: السبب البيولوجي والسبب النوروكيميائي والسبب التربوي .

فعلماء النفس يعتبرون أنّ التربية التي يعاني خلالها الطفل من نقص العاطفة والعنف المعنوي والجسدي، بالاضافة إلى إهمال الأهل، يولّد مشاكل نفسية تكون إحدى نتائجها المثلية الجنسية .

كذلك لتصرفات الأهل دوراً في خلق المثلية الجنسية ،  فبعض الأهل يرغبون بطفل من جنس آخر ويعاملونه على هذا الأساس ، فيُلبسون الذكر ملابس أنثى وبالعكس، وهذا ما يساعد في تنمية هذه الظاهرة في نفسه .

أما  لعقدة أوديب العامل الأبرز في خلق ظاهرة المثلية لدى الأطفال وفي تطويرها، حيث تبدأ الفتاة البالغة من العمر 6-3 سنوات بالإنجذاب الى أبيها، فيما يبدأ الولد بالإنجذاب إلى أمّه.

كما أنّ غياب الأهل ودورهم التربوي، بالإضافة إلى الكبت أو إلى نقص في سلطة الوالدين أو القسوة، كلها أسباب قد تولّد الشذوذ .

وأمّا المجتمع اللبناني المترنح كعادته في كلّ قضية إجتماعية كانت أو سياسية، فإنه أيضاً مترنح في هذه القضية حيث أنّ غالبية المجتمع يرى أنّ هذه المشكلة نفسية تخالف الطبيعة البشرية والدين والشرع ، وبعضهم من يرى أنّ للفرد ميول جنسية وهذا إختياره فلماذا نعاقبه على ما في نفسه.

ومن يرى في هذا الامر حقاً لهم لكي يعيشوا بيننا دون أن ننظر إليهم نظرة إختلاف عنا، فإننا نقول إنّ الدين الإسلامي والمسيحي يحرّم هذه العلاقات وخير دليل على ذلك الآيات القرآنية التالية الخاصة باللواط :

"ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين"، أئنكم تأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون"

وفي تحريم السحاق : " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم الهادون" (المؤمنون 5-7)

وأما الكتاب المقدس نهى عن العلاقات الشاذة ونستشهد بهذه الأقوال :

"لا تضاجع ذكرا مضاجعة إمرأة "(لاويين 22:18)

"إذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امراة فقد فعلا رجسا إنهما يقتلان ودمهما عليهما " (لاويين13:20)

ومن هنا نطلق صرخة للذين يدعون الثقافة والعلم أنّه بدل أن تشجعوا على هذه الظاهرة فلتسعوا إلى بناء مصحات نفسية لعلاجهم لكي نبقى مجتمعاً سليماً سوياً بعيداً عن الأمراض النفسية.