البدء بقصف مناطق داخل الأراضي السعودية من قبل الحوثيين بعد ساعات قليلة من نداء الملك السعودي الموجّه إلى البلدان العربية بالتصدي أمام بلد يريد السيطرة على المنطقة ، أي إيران، وجد تفسيراً جديداً في كلام رجل الدين المتشدد علي رضا بناهيان ، الذي طالب الحوثيين بتحرير مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وخلال كلمة ألقاها في نهاية المظاهرات التي أطلقها مصلّو الجمعة في العاصمة طهران ، تضامناً مع الشعب اليمني وإستنكاراً للإعتداءات السعودية على اليمن ، قال الشيخ المحافظ المتشدّد بأنّ الصهاينة اليهود دخلوا في مرحلة الضعف وإنتهى دورهم بالجرائم التي إرتكبوها أخيراً [ في غزة]، والآن نواجه نمطاً حديثاً في الجرائم يرتكبوها صهاينة جدد وهم آلـ سعود، والحقيقة هي أنّ آلـ سعود، هم آلـ يهود.

وفي دعاءٍ خلال كلمته سأل الله بتحرير مكة المكرمة والمدينة المنورة ، ثم تابع بالقول : إننا إجتمعنا اليوم ليس من أجل توجيه صرخة ضد آلـ السعود والصهاينة، فحسب، بل الأهم منها، لنبشّر أهل اليمن بأننا ننتظر اليماني أيضاً كما ننتظر ظهور المهدي .

ثم نادى أهل اليمن، قائلاً: اليوم جميع مستضعفي الأرض ، ينظرون إليكم، ويتوقعون منكم أن تحسموا الأمر وتحرروا مكة والمدينة، وإعلموا أنّ الشعب الإيراني ، يقف بجانبكم، لتزيلوا أمّ الفساد، أي آلـ سعود.

ثمّ أكدّ بناهيان بأنّ طريق القدس يمرّ من مكة المكرمة والمدينة المنورة، ممّ يذكّر بالشعار المشهور الذي تمّ صياغته بمختلف الأشكال ، ويفيد بأنّ الطريق إلى القدس يمرّ من مختلف المدن والبلدان .

فالإيرانيون خلال حرب 8 سنوات العراقية الإيرانية، وبعد إسترداد أراضيهم المحتلة أطلقوا شعار طريق القدس يمرّ من كربلاء ، لتبرير الإستمرار في الدفاع المقدس .

كما صدّام حسين أطلق شعار طريق القدس يمرّ من الأحواز ، لتبرير الإعتداء على جارته، ويبدو أننا بحاجة إلى ياقوت الحموي الجديد ، ليرصد جميع الطرق المؤدية إلى القدس، من مختلف البلدان والأقاليم، والحقيقة أنّ الطريق الوحيد إلى القدس هو نبذ الخلافات السياسية والأحقاد المذهبية التي تستغلها الأنظمة الإستبدادية، لإستمرارها وطالما يكون الشعوب وقوداً  للصراعات السياسية، لا يوجد طريق إلى القدس.

 

يبدو أنّ هذا التصعيد الإيراني ولو أنّه من قبل المحافظين المتشددين الذين لا يمثلون الحكومة ،  يأتي ردّاً على التصعيد السعودي أمام إيران ، بمختلف التصريحات، والتصرفات ، إحداها دعوة الملك سلمان بشنّ حرب إقليمية ضد إيران، ممّ يفيد بأنه لم يعد يذكر بأنّ نظام صدام حسين بشراسته المعروفة، وبالرغم من السخاء السعودي والخليجي، والدعم الدولي ، لم يتمكن من القضاء عليها، فكيف الآخرون .