لا تزال راية المستقبل ترفع يومياً عن طرابلس ، فكتلة الأزرق تستنزف سياسي طرابلس الواحد تلو الآخر وكأنها تمهد لرفع اليد عن هذه المدينة "العتيقة " .

فهي التي سبقت  وفرّغت قوى 14 ذار من كوادرها ، وخسرت كل من الأحدب والصفدي في ظل حسابات خارجية  ضيقة .

ها هي اليوم تتابع مسيرة الخروج من العباءة الشمالية بشقيها (طرابلس وعكار ) فنراها  تنأى بالنفس عن معين المرعبي حتى ما عاد الجمهور العكاري يعلم إن كان بين أقطابها أو خرج منها ، و تتنحى عنيفاً عن الضاهر إرضاءا للمشنوق فتتبرأ منه ومن المواقف التي أطلقها لـ "ساحة الله" وهي مواقف  تمثل الشعب الطرابلسي ومرجعيته  ، واليوم أيضاً جاء دور كبارة لتهزمه المستقبل أمام هيمنة "المشنوق " فيما يخص سجن رومية والممارسات التي تتم بين جدرانه برعاية وزير الداخلية .

 

فماذا تريد المستقبل من الشمال ؟

إعلان السنيورة أن المشنوق هو من المستقبل ، وأن قراراته نابعة منها هو بمثابة نسف للجبهة الطرابلسية الممثلة بنائب المستقبل (كما أفترض أصبح سابقاً ) محمد كبارة ، حيث التيار لا ينفك يسترضي المشنوق وغيره على حساب الشمال .

تصريح السنيورة القائل :

 ان "مواقف النائب كبارة لا علاقة لتيار المستقبل بها ولا تعبر عن راي الكتلة لا من قريب ولا من بعيد".
وان "نهاد المشنوق يمثل تيار المستقبل في الحكومة، وهو يمارس مسؤولياته في ضوء هذا التمثيل، ويحظى بثقة الكتلة ودعم رئيس التيار سعد الحريري سواء بالنسبة للإجراءات التي هي محل اعتراض النائب كبارة، أو فيما خص السياسة العامة المعتمدة في وزارة الداخلية".

 يوضح أن المستقبل تتعالى عن أصوات طرابلس و تتكبّر على القوة الشعبية للشمال ، أو ربما يكون التيار السمائي قد الأمل في انتخابات قريبة في ظل الانقسامات فبدأ يجور على ليلاه .

 

إضافة إلى تصريح السنيورة يأتي فتفت الذي توجه إلى كبارة قائلاَ "ما بدا هالقد " واصفاً الموقف بالإنفعالي والتأثر بالأجواء .

 

كل هذه المواقف المتتالية أبدلت نظرة الشارع الشمالي للمستقبل ، ليتساءل أبناء طرابلس ، هل ما عاد الأزرق يحتاج لأصواتنا الانتخابية حتى انقلب علينا وعلى أقطابه الذين هم منا ؟

 

فالشمال وهو القاعدة الشعبية الحقيقة والصادقة للحريري ولأتباعه قد فقد الثقة بهم وبالتوجه المتبدل للتيار ، غير أن خروج سياسي الشمال من طاولة المستقبل سيأخذ السياسة الطرابلسية في إطار جديد و مختلف عن الذي عهدناه ، فما نشهده اليوم من تلاقي مواقف بين كبارة والاحدب والضاهر قد يوصل لتحالف رسمي يضمهم هم وسائر قيادات طرابلس المعارضة للحريري ومن معه  .

لنقول حينها ، شكراً سعد ، شكراً تيار ، و " رب ضارة نافعة " ، فقد يكون التسرب الحريري المتعمد عن طرابلس هو السبيل لنشوء قوة طرابلسية حقيقية نابعة من الوجع الطرابلسي والمعاناة الطرابلسية  ، تقف بوجه الظلم الذي ينال الشمال وأهله من المستقبل الذي باعه ، إلى سائر القيادات التي حولته لمكسر عصا .