رغم قسوة الحملة التي شنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على السعودية والتي اثارت ردود فعل قاسية من زعيم تيار المستقبل الشيخ سعد الحريري، فانه لا بد من التوقف عند الوجه الايجابي لمواقف السيد نصر الله والتي اكدت على الحرص على الاستقرار في لبنان وابعاد لبنان عن الصراع في اليمن وعدم القيام باية نشاطات شعبية في المناطق وذلك منعا لتحول هذه النشاطات الى ساحة صراع جديدة امنية وعسكرية وميدانية.

وبغض النظر عن الرأي في مدى الفائدة من اعادة فتح الملفات التاريخية للسعودية والوهابية وعن كيفية مواجهة الصراع الدائر في اليمن اليوم والذي لا حل له الا بالحوار والعمل السياسي ووقف العدوان والاتفاق على تشكيل حكومة جديدة واقامة نظام سياسي عادل في اليمن، فانه لا بد من التأكيد ان كل ما يجري اليوم هو صراع سياسي محلي – اقليمي – دولي وله علاقة بتقاسم المصالح والسلطات وانه ليس صحيحا اعطاء هذا الصراع بعدا مذهبيا او طائفيا او عقائديا او قوميا او عرقيا.

ما يجري اليوم في اليمن هو صراع على السلطة وكيفية ادارة شؤون اليمن ودور الدول الاقليمية والقوى الدولية في المنطقة قبل التوقيع النهائي للاتفاق النووي بين ايران والدول الكبرى في 30 حزيران المقبل وقبل انعقاد القمة الاميركية – الخليجية في ايار المقبل بين الرئيس الاميركي باراك اوباما قادة دول الخليج في كامب دايفيد.

على الجميع ان يعوا ان المنطقة دخلت مرحلة جديدة بعد التوقيع الاولي للاتفاق النووي بين ايران والدول الكبرى في بداية شهر نيسان الحالي وان هذا الاتفاق سيرسم خريطة جديدة لدور الدول والقوى الاقليمية والدولية وان البحث عن تسويات لكل الازمات القائمة سيأتي عاجلا ام أجلا وقد اعلن مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنيء في خطابه الاخير بعد الاتفاق الاولي :انه في حال تم الاتفاق على التوقيع النهائي على الاتفاق النووي فان ذلك سيفتح الباب امام بناء الثقة بين الاطراف ويمهد للبحث في الملفات الاخرى.

كما ان مواقف الرئيس الاميركي باراك اوباما في مقابلته الاخيرة مع الصحافي توماس فيردمان اكدت لدول الخليج ان الخطر عليها ليس من الخارج بل من الداخل بسبب التهميش السياسي ووجود عقائد متطرفة وعدم اعطاء دور للشباب مما يدفعهم للانضمام الى الحركات المتطرفة مثل داعش. اذن على الجميع ان يعرفوا ان استمرار الصراعات لن يفيد احدا ولن يغير من مجرى الامور وان الحل الوحيد وقف هذه الصراعات والبحث عن حلول وتسويات سياسية تؤمن العدالة والمساواة للجميع في سوريا واليمن والبحرين والعراق وليبيا ومصر ولبنان ولذلك لن ينفع اعادة فتح الملفات التاريخية والمشكلات القديمة وان العودة للحوار وحماية الاستقرار في لبنان والمنطقة مهمة الجميع ولنجلس جميعا على الطاولة قبل فوات الاوان. واذن كان المطلوب تحييد لبنان من الصراع فلماذا لن نحيد كل دول المنطقة من الصراعات ونتوحد جميعا لبناء المستقبل؟.