هي ليست جريمة عادية عملية تصفية الشاب اللبناني مروان عيسى في مخيم عين الحلوة قبل أيام قليله.

بل هي جريمة ممنهجة ودقيقة بكل معنى الكلمة وتحمل دلالات سياسية في الزمان والمكان وتتضمن رسائل في عدة اتجاهات.

وربما تشكل مقدمة مدروسة بعناية لحدث لا يقل تأثيرا عن عملية استيلاد ظاهرة الشيخ أحمد الاسير قبل عدة سنوات ليؤدي الادوار التي أداها لاحقا قبل ان يتمكن الجيش اللبناني وبمشاركة واضحة من حزب الله من محاصرتها ومن

ثم القضاء عليها واستئصالها.

فالشاب مروان عيسى هو لبناني في السادسة والعشرين من عمره من بلدة عيترون الحدودية وهو شيعي ووالدته فلسطينية يقطن أهلها في مخيم عين الحلوة وقد اعتاد التردد على بيت جده وإقامة علاقات مع بعض شباب المحيط. وبغض النظر عن المعلومات المتناقضة التي ينفي بعضها فيما يؤكد البعض الآخر على انتمائه عضويا إلى حزب الله فإن الحزب هو الذي تولى عملية تشييع جثمانه.

وقد استدرج الشاب إلى المخيم وفق عملية مدروسة سلفا ثم تمت عملية تصفيته بطريقة وحشية حيث تم دق مسمار في رأسه والتي تتشابه إلى حد كبير مع عمليات التصفية والقتل التي اعتادت المجموعات الإرهابية في سوريا والعراق وفي جرود سلسلة جبال لبنان الشرقية على تنفيذها.

ثم وضعت جثته في صندوق سيارته التي تم ركنها في أطراف المخيم. لم يعد خافيا أن مخيم عين الحلوة المكتظ صار ملاذا لرموز إرهابية خطرة وافدة إليه وبات يشكل غطاءا أمنيا لها من أمثال أسامة منصور وشادي المولوي وأحمد الأسير وفضل شاكر وغيرهم ورموز أصيلة من سكان المخيم أبرزها توفيق طه الأمر الذي توجست منه الجهات الرسمية اللبنانية ورأت أن لجوء هؤلاء إلى المخيم هو مشروع فتنة ومواجهة.

وأنها تتخوف من يوم تقدم فيه هذه الرموز إلى اعمال وأفعال ذات طابع إرهابي داخل المخيم وانطلاقا منه. وقد جاءت جريمة تصفية الشاب مروان عيسى اخيرا لتشكل صدمة للجميع وليعاد تسليط الضوء مجددا على واقع مرعب داخل المخيم وهو أن في بعض الأزقة المعتمة لهذا المخيم تنمو حالات إرهابية تحمل مشروعا خطيرا يتماهى مع مشروع الجماعات الإرهابية والتكفيرية كتنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما.

وأن أي عملية تجاهل او استخفاف لهذه الحالة أو التغطية عليها هي بمثابة طمر الجمر تحت الرماد وارجاء لمشكلة كبيره قد تنفجر في أي لحظه. سيما وأن هناك معلومات تؤكد أن هذه الجريمة هي بداية وليست نهاية وقد تتكرر مستقبلا بحيث يصعب معها ضبط الأوضاع الأمنية جراء الفعل وردود الفعل عليه.

وبالتالي قد تكون إشارة إلى أن الإرهاب يتحفز للانطلاق في مرحلة جديدة وجدية ويستهدف الاستقرار الداخلي وأمن البلد.

وقد دحضت هذه الجريمة مقولة أن يد الإرهاب مغلولة بعد الضربات المتتالية التي نفذها الجيش اللبناني للخلايا والرموز الإرهابية والتي أسفرت عن اعتقال ما يزيد عن 400 رأس خطير ومحترف.

وإذا كانت الجهات الفلسطينية المعنية قد سارعت إلى تسليم المتهمين بالضلوع بالجريمة إلى الجيش اللبناني فإن هذا وعلى أهميته لا يعني أبدا أن الذين نفذوا الجريمة وخططوا لها لن يكرروا فعلتهم خصوصا مع كثرة الأحاديث المتصلة بالوضع في جرود عرسال والقلمون وما يحكى عن معارك ما بعد ذوبان الثلج.