دعا رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري، الى جلسة تعقد في الثانية عشرة ظهر يوم الخميس الواقع فيه 2 نيسان 2015 وذلك لانتخاب رئيس الجمهورية , اعتاد اللبنانيون على هذا الخبر وأصبح يمر على مسامعهم وحياتهم السياسية مرور الكرام وتأتي الدعوة لانتخاب الرئيس مع المزيد من العقد والحساسيات والخلافات السياسية وفيما يبدو فأن مسار التعطيل لا يزال طويلا مع الإصرار المحلي على المواقف ذاتها ومع التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة والتي أصبح خلالها الملف اللبناني في آخر الاهتمامات والأولويات الإقليمية والدولية. عاملين أساسيين ربما يكونان سببا رئيسيا في استمرار التأجيل والتعطيل هما الحرب السعودية على اليمن والمفاوضات في الملف النووي الإيراني يضاف إليهما العامل السوري وحيث أن نتائج هذه الملفات لم تتوضح بعد فمن المبكر الحديث عن حلول في الملف الرئاسي اللبناني وبالتالي فإن جلسة انتخاب الرئيس يوم غد الخميس ستمر كما سابقاتها وستكون بلا معنى . ولا تقع المسؤولية على التطورات الاقليمية وحدها بل يتحمل اللبنانيون عموما والسياسيون خصوصا وزر هذا التعطيل والتأجيل الذي بات يشكل مفسدة سياسية على كل المستويات في لبنان لم يسبق لها مثيل, ومع خطورة الفراغ والتأجيل هذه يبدو أن المسؤولين اللبنانيين بكافة انتماءاتهم وتياراتهم وطوائفهم اعتادوا على هذا الواقع أو أنهم ما زالوا يراهنون على المتغيرات الخارجية في المنطقة  التي تحمل إليهم بشائر انتخاب الرئيس إلا أن هذا الرهان سيؤدي الى الانتظار الطويل حيث لم تتوضح بعد مآلات المشهد السياسي الجديد في المنطقة  . أمام هذا الواقع تتجدد المسؤليات على رؤساء الأحزاب اللبنانية والتيارات اللبنانية كافة وبالأخص تيار المستقبل وحزب الله والجهات المسيحية المعنية بضرورة الخروج عن تعنتهم ومواقفهم في الملف الرئاسي وتحكيم اللغة الوطنية والديمقراطية التي تساعد على إيجاد الحلول المناسبة في هذا الملف حيث بات هذا الفراغ يهدد الدولة بكاملها وسط هذه العاصفة التي تمر بها المنطقة أولا ووسط المزيد من الإنهيار في مؤسسات الدولة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. عشرة أشهر على الفراغ الرئاسي ربما أصبحت كافية ليتحمل اللبنانيون وحدهم مسؤولية انتخاب رئيسهم وإلا فإن كل هذه القيادات السياسية والتيارات والأحزاب السياسية ليست جديرة بلبنانيتها ولا بوطنيتها . وحيث أن الواقع كما هو الآن فلا انتخاب للرئيس غدا ولا في الجلسة القادمة حسبما يؤشر الإهمال السياسي لدى المسؤولين اللبنانيين . كاظم عكر