وسط الاحتمالات المتضاربة فيما إذا تتعدى المفاوضات النووية أو المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة مووضع النووي وشملت مواضيع إقليمية أو دولية أو داخلية إيرانية، شدد آية الله الخامنئي في رده على رسالة أوباما بمناسبة عيد النوروز على أن "إيران لم تتباحث معهم مطلقاً حول المسائل الداخلية ولا التسليحات العسكرية ولا المسائل الإقليمية."

وهكذا نفى المرشد الأعلى أي تفاوض مع الولايات المتحدة والآخرين حول قضايا أخرى من أمثال القضية الفلسطينية أو السورية أو حقوق الإنسان في الداخل. ولكن نظرة سريعة على مسار العلاقات بين إيران والولايات المتحدة تكفي للخروج بفكرة استدراجية تلك العلاقات من العداء وقطع كافة العلاقات إلى الحوار المباشر مما يُبين مدى التقدم في هذا المجال ويوحي بأنه لا مقدسات أبدية في هذا المجال. وفرت المفاوضات النووية بين إيران والدول الخمسة زائداً واحد، غطاءاً لكسر واحد من أكبر المحرمات السياسية طيلة أكثر من ثلاثة عقود، وهو الحوار المباشر مع الولايات المتحدة. وهذا الحوار أو المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة لن يقل أهمية من المفاوضات

النووية التي تجري بين إيران وبين الدول الست. ومنذ اقتحام السفارة الأميركية في طهران في العام 1980 أصبح التفاوض مع الولايات المتحدة من المحرّمات وتسبب التفاوض بين الناطق الرسمي لحكومة مهدي بازركان مع سلطات أميركية، الحكم عليه بعقوبة السجن. ثم في العام 1990 عند ما نشر جريدة اطلاعات الإيرانية مقالاً لعطاء الله مهاجراني معاون الرئيس هاشمي رفسنجاني، تحت عنوان "المفاوضة المباشرة" دعى فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة بحوار مباشر، قامت القيامة وتعرض الكاتب لهجوم عنيف من قبل مختلف الأطياف السياسية، حتى تدخل المرشد الأعلى وبرّأ مهاجراني من التهم الموجهة له، رغم أنه صرّح بأن النظام لم يطبق نصيحة

مهاجراني في البدأ بحوار مباشر مع الولايات المتحدة. بعد صعود الرئيس أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة، وقبل البدأ بالمفاوضات النووية، حصل لقائات بين الطرفين الإيراني والأميركي ببغداد تناولت موضع العراق، مما دفع الكثير بالتساؤل فيما إذا كان من المسموح، التفاوض مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بأمن العراق، فلماذا لا يتعدى تلك المفاوضات إلى القضايا المتعلقة بإيران، وفي نهاية حكم الرئيس أحمدي نجاد، وربما دون التنسيق معه، حصل لقائات بين وزارة الخارجية الإيرانية، وبين الأميركيين، في العاصمة العمانية، مسقط، تم تسارعت متيرة تلم اللقاءات، بعد مجيئ الرئيس روحاني، الذي غامر بالرد على اتصال أوباما الهاتفي، بعد شهرين من ولايته. ثم تزايد اللقائات بين

الطرفين إلى ما يصعب إحصاؤها، وآخرها حصل في الاسبوع الماضي وكان مشهد تقديم جان كيري وادب العزاء لشقيق الرئيس روحاني في لوزان السويسرية، لافتاً وبل رائعاً جداً.

بطبيعة الحال لن تتوقف المفاوضات بين الطرفين عند الموضوع النووي، وآجلاً أم عاجلاً ستشمل مواضيع أخرى، والمراد من المفاوضات هو الحوار الذي يمكن أن يجرى من خلال المؤسسات الدولية من أمثال مجلس حقوق الانسان، أو الوسطاء الاقليميين.