بحثت كثيرا في مفردات اللغة العربية فلم اعثر على مفردة تعطي المعنى الدقيق لوصف ما ترتكبه داعش بحق الضحايا الذين يقعون في متناول أيدي عناصرها. وقلبت كثيرا كثيرا في أوراق التاريخ الذي يدون حياة الأمم السابقة فلم أجد صفحة من أكثر الصفحات اسودادا وظلامية تتسع لمدى السفالة والانحطاط الذين هبط إليهما أفراد هذا التنظيم الشائن. وتعمقت أكثر وأكثر في أفكار وايديولوجيات الأديان والمذاهب والفرق البشرية ألتي عرفها العالم على امتداد الزمن ومنذ العصور الحجرية الأولى فلم أقف على أثر لفكر بلغ هذا المدى من الصلافة والتزمت الذي يحمله وحوش هذه المجموعة المتوغلة في الإجرام والبربرية.


وبالتالي فليس هناك قوانين ونواميس لا سماوية ولا أرضية تبيح ما يرتكبه أفراد هذه الجماعات التي حملت بهتانا وتضليلا راية هذا الدين الحنيف دين الإسلام السمح المسالم الرحوم.
تنظيم داعش أضاف إلى سجله الوحشي صفحة من أكثر الصفحات اسودادا وظلامية جريمة جديدة بعدما نفذ تهديده بقطع رؤوس 21 مصريا قبطيا في ليبيا في تطور يعزز المخاوف بشأن تمدد التنظيم التكفيري إلى الأراضي الليبية.
وجاءت جريمة ذبح المصريين الذين خطفوا على أيدي التكفيريين في مدينة سرت على الساحل الليبي في كانون الثاني الماضي بعد ساعات من دعوة ايطاليا إلى تشكيل ائتلاف ضد الإرهاب في ليبيا.
وفي شريط فيديو نشره داعش بعنوان رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب ظهر طابور من المتشددين التكفيريين الملثمين بلباس أسود وهم يقتادون الرهائن المصريين باللباس البرتقالي الذين وصفوا بأنهم رعايا الصليب من اتباع الكنيسة المصرية المحاربة على ساحل طرابلس الغرب على البحر الأبيض المتوسط بحسب ما أورده التنظيم التكفيري.


واستعرض الشريط المصور كلا من الرهائن المصريين جاثمين عند الشاطىء قبل ان يقوم الإرهابيون بقطع رؤوسهم وهم مكبين على وجوههم بعد أن اجبروا على الركوع على الأرض.
وحرص التكفيريون على إظهار رؤوس الضحايا المقطوعة وقد وضعت على ظهورهم. ودماؤهم تسيل في مياه البحر الذي صبغ باللون الاحمر قبل أن يرفع المتحدث خنجره قائلا سنفتح روما بأذن الله.
أما ردود الفعل على هذه الجريمة المنكرة فقد تراوحت بين الاستنكار والتهديد بالانتقام وبقيت خالية من أي موقف جدي سوى استنباط مفردات من قاموس اللفة العربية لوصف المشهد المأساوي لهؤلاء الضحايا المظلومين في صور وجدانية لا ترتقي إلى مستوى اتخاذ قرار دولي حقيقي يرتكز على خلفيات سياسيه ويرتوي من ينابيع دينية لتطهير الأرض من مفاسد وقذارات هذه الثلة النجسة.