عَزلت عين التينة نفسها مساء أمس بحزام أمني مُحكم ترافقَ مع انطلاق الحوار بين «حزب الله» وتيار«المستقبل» برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضوره، وسط قلق بعض الحلفاء، وتفاؤل في الأجواء يشي بأن يكون هذا الحوار معبَراً الى البدء بحل الأزمة انطلاقاً من التوافق على انتخاب رئيس جديد يقود سفينة الحلول. وعلى رغم التكتّم على مجريات هذا الحوار فإنّ الصورة كانت أصدق إنباءً عن حقيقة ما يتوق اليه اللبنانيون من سلام وخروج من دوّامة التوتر والتشنج المذهبي والطائفي الضارب أطنابَه في كل زوايا الوطن. ولعلّ ما دفع الأوساط المراقبة الى التفاؤل بجدوى هذا الحوار هو أنّه ما كان لينطلق لولا وجود ذلك التقاطع السعودي ـ الايراني على مواجهة «داعش» كخطر داهم مشترك، وتحييد لبنان على الأقل عن ما بين طهران والرياض من خلافات لن تُذلّل إلّا في إطار تفاهمات سيتوّجها الاتفاق الشامل على الملف النووي الايراني بين إيران ودول الغرب. وأكّدت مصادر معنية بالحوار لـ«الجمهورية» انّ من البديهي ان تكون أولى نتائجه توافق الطرفين المتحاورين على وقف الحملات الإعلامية والسجالات والخطاب السياسي المتشنج الذي يهدّد بالفتنة. وأشارت المصادر الى وجود حرص على وصول الحوار الى غاياته المنشودة بدليل توزيعة اعضاء الوفدين من حيث انتماءاتهم المناطقية، إذ جاءت هذه التوزيعة شبه شاملة: فوفد «المستقبل» تمثّلَت فيه بيروت وطرابلس وصيدا، فيما وفد الحزب تمثّلت فيه الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع. وأشارت المصادر الى أنّ الطرفين حرصا على تطمين الحلفاء عشية انطلاق الحوار، فرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون نال الضمان بما أعلنَه «حزب الله» من تمسّك بترشيحه طالما إنّه مستمر فيه، فيما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حصل في إجتماعات الرياض على ما يطمئنه هو الآخر، وإن كان بعض الذين التقوه لمّحوا إلى انّه أعطِي الحيّز الذي يرضيه في المشاركة في عملية التوافق على الرئيس الجديد.