غني عن البيان، كلما طالت ازمة استمرار العسكريين، كلما تعثّر حلها وذلك بزيادة شروط الارهابيين الخاطفين لهم وفرض المزيد من المطالب التي تزيد في إحراج الحكومة التي من واجبها إنهاء مأساة الجنود الذين كانوا يقومون بواجباتهم العسكرية في اسرع وقت. وطالت فترة إظهار هيبة الدولة مع ارهابيين يمعنون في تعذيب الجنود، بعدما ذبح تنظيم "داعش" اثنين منهم ورمت "جبهة النصرة " ثالثاً تحتجزه بالرصاص، لأن السلطات المعنية لم تنفذ مطالبهم، وطالما ان اي هجوم عسكري لانقاذ الجنود غير يسير، وان المفاوضات التي يجريها الوسيط القطري أحمد الخطيب لم تؤد الى اي نتيجة إيجابية، بل على العكس، عاد "داعش" الى التهديد بذبح سبعة عسكريين اذا نفذت احكام الاعدام بسبعة إسلاميين وأسرع وزير العدل اشرف ريفي الى اطلاق تصريح يؤكد فيه ان تلك الأحكام أستعيض عنها بالسجن المؤبد لهؤلاء بدلا من إعدامهم .   ومع ذلك أبقى "داعش " على تهديداته، الأمر الذي حرّك أهالي الجنود الى احراق الدواليب في وسط بيروت وفي المنافذ المؤدية اليها، وهذا تمكن هذا التنظيم من جرود عرسال وبواسطة ذوي المخطوفين من تطويق وسط بيروت عن بعد الاثنين الفائت ومن دون استعمال اي مسلحين او قوة عسكرية، ولمدة تزيد على خمس ساعات ليس بقوات عسكرية، بل باستخدام اهالي العسكريين الذي يختطفهم منذ الثاني من آب الماضي، وحرك غضبهم في وسط العاصمة لاغلاق المنافذ المؤدية اليها، عندما لجأ احد مسؤولي التنظيم بتهديد شقيق احد المخطوفين بـ"ذبح سبعة عسكريين إذا ما تمّ تنفيذ حكم الاعدام بخمسة من الاسلاميين، فأشعلت الدواليب وغطت سماء العاصمة مما حدا باحد الخبراء العسكريين الى اختصار المشهد الذي وقع بالقول لـ"النهار" ان "داعش يستخدم مشاعر أهالي الجنود المعتصمين في ساحة رياض الصلح لتنفيذ مطالبهم، للضغط فقط عبر رسائل خليوية قصيرة او مكالمات"، وسأل: "أليس تنزيل احكام إسلاميين في سجن روميه من الاعدام الى المؤبد هو انتقاص من هيبة الدولة في حال تجاوبت معها؟".   أخبار ذات صلة أهالي العسكريين قطعوا أوصال وسط بيروت أبو فاعور حمل كلمة السرّ ونواب تضامنوا واعترف - سبق له ان عمل في مكافحة الارهاب في احد الاجهزة الامنية -انه للمرة الاولى يتعرّض جنود لبنانيون الى احتجاز وتحويلهم رهائن، يضغط فيها الخاطفون بقوة السلاح على عواطف اهالي المخطوفين، وما حصل كان ذا حجم كبير، إذ شلّ الوسط التجاري وعزله عن الخارج نحو اربع ساعات ومنع الناس من ممارسة اعمالهم، والتجار من استقبال زبائنهم ووصول السفراء الى مكاتبهم داخل الوسط، وعدم امكانهم تلبية مواعيد عمل مع رسميين، ولازموا مكاتبهم كسواهم من الذين احتجزوا طوال هذه الفترة ولولا زيارة وزير الصحة وائل ابو فاعورللاهالي وتطمينهم الى ان اعدام العسكريين تأجل ثلاثة ايام لكان تطويق الوسط بالاطارات المشتعلة قد استمر . وينصح الخبير الحكومة عدم انتظار انقضاء هذه المهلة من اجل معالجة المطالب واكد لا يمكن لوم الاهالي على ما قاموا به وكان بوسع القضاء تأجيل احكامه التي صدرت في وقت يجري فيه المفاوض القطري محادثات في الدوحة للعودة بمخرج ما يمكن ان ينهي هذه المأساة الانسانية التي طالت فصولها.       وسأل في حال صدرت هذه الاحكام، "ألم يكن في الامكان تدارك السلطة القضائية ان احكامها سيكون لها رد فعل سلبية من الخاطفين الذين ما ان علموا بها حتى لجأوا الى التهديد بالذبح، وهم يعلمون سلفا ان ذلك سيؤدي الى تصعيد من الاهالي يربك السلطات السياسية والامنية، مما سيجعل السلطات تتراجع عن قراراتها وهذا ما حصل استبدال الاعدام للاسلاميين الخمسة بالاشغال المؤبدة طوال الحياة، وفقا لما اعلنه ريفي. ونقل عن فاعليات سياسية ان خفض الاحكام من اعدام الى مؤبد يعني خضوع لما يطالب به تنظيم "داعش"، وتساءل: "لماذا تنتهج الحكومة اسلوب تعريض العسكريين المخطوفين الى مزيد من التعذيب والبقاء في قبضة المسلحين يعانون مرارة الانتظار وضغوط هؤلاء والشروط التي يحاولون فرضها في كل مرة تحت وطأة التهديد بذبح عدد من العسكريين؟ واعربت المصادر عن تفهمها رد فعل الاهالي الذين يعتبرون ان عدم التجاوب مع ما يطلبه المسلحون منهم سيؤدي الى التضحية بأرواح ابنائهم.   وسألت: "لماذا لا تتجاوب الحكومة دفعة واحدة مع ما يطلب منها انقاذا للجنود الذي كفاهم عذابا مما يلاقونه من سوء المعاملة على الاقل بشهادات بعض الاهل الذين التقوا ابنائهم قيد الاحتجاز ونقلوا مشاهد عن سوء معاملة الخاطفين لهم الى درجة انهم لم يتمكنوا من معرفة ابنائهم عندما اتوا لمقابلتهم؟". ودعت الى ان التنازل دفعة واحدة اذا كان ذلك سيؤدي الى الافراج عن كل العسكريين الرهائن، فمن الافضل ان يكون التنازل بالتقسيط وربما اقل غلطة يمكن ان تودي بحياة جندي او اكثر ذبحا. وعلى المسؤولين ان يتذكروا انه كلما طال هذا الاحتجاز، كلما راكم المزيد من التعقيدات والمطالب.