التمديد صار واقعاً والضحك على الناس صار واقعاً أيضاً، يمددون لأنفسهم وكأنّ ساحة النجمة تحولت الى أرضٍ تجارية عقارية كثُر فيها السماسرة ورجال الأعمال... وأصبح همّ النواب الوحيد أن يمددوا ويلتصقوا بكراسيهم مرة جديدة فيما الإلتصاق بقضايا الناس وهمومهم المعيشية لا قيمة لها عندهم...

وما هي إلا أيّام حتى نرى نوابنا قد ارتدوا بزاتهم الجديدة، وركبوا سياراتهم "المفيّمة"، وانطلقوا نحو المجلس النيابي، وهم يدركون أنّ هذا الشعب "المعتّر" قد سئم منهم ومن خطاباتهم ومن تفننهم في صناعة الأحداث أو السجالات التي تضرب حقوق المواطنين والموظفين في القطاع العام...

لقد أضحى لبنان شركة مصرفية يديرها رجال أعمال كبار من خلف الكواليس، وكان كل ما اجتمع المجلس النيابي من أجل موضوع سلسلة الرتب والرواتب، كنا نرى الوجه الحقيقي لمن يدير هذا البلد... إنهم السماسرة وأصحاب الأموال الذين ليس لهم إلّا مزيداً من الضرائب على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود حتّى يبقى هذا الشعب يستجدي نوابه الذين يضعون معظم اموالهم وثرواتهم في مصارف هؤلاء التجّار وبهذا يصبح الشعب تحت رحمة التجار ونوابه...

ألم يفتح المجلس النيابي أبوابه بحجة أنّ لا تشريع إلا بإقرار السلسلة ثمّ يأتي بعدها التمديد؟ فأين هي السلسلة اليوم؟ أليس ما صرح به الوزير الياس أبو صعب كشف النقاب عن سياسة المماطلة والتسويف وخلق الأعذار كي لا تقر السلسلة؟ وعلامَ إذاً يمدد المجلس لنفسه؟ على خيباته في معالجة ملفات الفساد التي يغرق فيها البلد منذ عشرات السنين؟ أم على إنجازاته الوطنية في ظل الخطر الكبير الذي يهدد حدود لبنان الشرقية والجنوبية؟

أيُّ مجلس هذا يريد أن يستمر في الحكم وهو يدير ظهره لشعبه، ويقوم نوابه بحفلة تمثيل داخل القبة البرلمانية، وتبدأ السجالات من هنا وهناك، ثمّ تنتهي بتبويس اللحى...

ولمَ هذا الإستحياء، فاللعبة صارت مكشوفة وتوزيع الأدوار بين الكتل صار واضحاً، أنت تؤيد وأنا أعارض، ثم تحال القضايا المعيشية الى لجان نيابية تحمل هذه القضايا وتدفنها في مقابر الإهمال...

فيا أيها اللبنانيون مبروك عليكم مجلس الخيبات...

ويا أيها الموظفون والعمّال والفقراء ألف مبروك، فالسلسلة لن تقر والأجور لن تصحح طالما أن إرادة التغيير في المجتمع قد انعدمت، وبات الشعور الطائفي هو السيد المطاع، وصدق من قال: "كمن تكونوا يولَّ عليكم".