رواية تنقل عن رئيس وزراء العدو المقبور اريال شارون وهو يتمشى داخل أروقة البيت الأبيض برفقة الرئيس الامركي الأسبق جورج بوش فيلتقيان برئيس الوزراء البريطاني طوني بلير، فيتوجه هذا الأخير بسؤاله اليهما وعن الحديث الدائر بنهما ؟ فيرد عليه اريال شارون قائلا بانهما اتفقا ان يقتلا 2000 فلسطيني وطبيب اسنان .

فيرد بلير فورا ولماذا طبيب اسنان ؟ عندها توجه شارون صوب جورج بوش قائلا : الم اقل لك بانه لن يلتفت احد لرقم الفلسطينيين القتلى ؟

بكل اسف ان شبيه هذه الرواية تصلح هذه الأيام ولو بصورة مختلفة وباماكن مختلفة ، فلو افترضنا مثلا ان الحج محمد رعد يتمشى داخل أروقة تلفزيون المنار مع السفير السوري علي عبد الكريم علي ويلتقيان بالنائب الحج علي عمار ويسأل هذا الأخير عن ما يجري بينهما من حديث وعن اخر الاخبار ، فيرد عليه الحج رعد بان اليوم قامت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين بقتل الفتى الفلسطيني محمد بوخضير، فيتأثر علي عمار أي تأثير ويصرخ باعلى صوته لمدير الاخبار فيطلب منه على وجه السرعة تجهيز نشرة إخبارية تحتوي على كل تعابير الإدانة والاستنكار والشجب لمقتل الشهيد المظلوم الفتى الفلسطيني محمد بوخضير ، وكأني حينها بلسان حال السفير السوري يقول في تلك اللحظة : الحمد الله ان الممانعة لم تلتفت لمقتل 11786 طفل سوري.

 وهكذا عندما تختلط الموازين والقيم الإنسانية مع المصلحة السياسية، فتقدم المصلحة على أي اعتبار قيمي لتختلط عندها الاعتبارات ، ويسقط عندها مدعي حمل شعارات الدفاع عن المظلومين ومناهضي الاستبداد ورافعي لواء التحرر وحماية الانسان، فلا معنى ان تتباكى الممانعة على مقتل شاب فلسطيني وبنفس الوقت هم شركاء مع نظام البراميل المتساقطة على رؤوس الشعب السوري الذي يحصد يوميا عشرات بل مئات الأبرياء

 وعليه فان كل تلك الدموع المنهمرة على فلسطين والفلسطينيين من نفس تلك العيون المتحجرة في سوريا وعلى السوريين لا تغدو اكثر من سياسية يراد منها مآرب إعلامية جوفاء لم تعد تنطلي الا على ضعاف العقول واما السواد الأعظم من المسلمين والعرب وعلى رأسهم الفلسطينيين انفسهم صاروا يعرفون بان كل هذا التباكي انما يصنف في خانة العهر السياسي ليس إلا.