الحدث العراق سيطر على كل منابر الاعلام،والانهيار السريع للقوات المسلحة كانت المفاجأة الكبرى للغرب وللعالم بسبب الامكانيات الضخمة التي وضعت تحت تصرفه هذه القوات التي تم بناءها بغير عقيدة وطنية او ايديولوجيا تمكنها من الاستمرار والحفاظ على البلد مما ساعد على انتشار قوات "داعش" والسيطرة السريعة على العديد من المناطق العراقية في الغرب العراقي .

لابد من التوقف سريعا امام مراحل انهيار العراق كدولة وكيان ذو تاريخ وفكر وعقيدة ،الذي كان الجيش المنحل السابق عمادها ،لكن "بريمر" الذي حل هذا الجيش محاولا طمس التاريخ وكتابته بطريقة مذهبية طائفية خاضعة لمشاريع خارجية لم تصمد هذه الفلول امام جحافل الثوار والجيش القديم .لان المناطق التي يتواجد فيها جيش المالكي كانت تعتبره جيشا بغيضا وغير وطني مما سبب ارضية خصبة لنمو معارضات شعبية واسعة، وكذلك احزاب متطرفة.

فالجيش اصبح جيشا مليشاويا طائفيا  تابع لرئيس حزب وليس لرئيس لقائد قوات مسلحة .هذا العراق الجديد الذي تولاه المالكي غيب عنه القيادة العسكرية كلها وحصر قيادة وزارة الدفاع ووزارة الداخلية بشخصه وحزبه وتوجهه الطائفي.

بعد الصدمة الكبرى التي تعرضت لها الموصل وسقوطها سارع المالكي وجماعته الى اعلان النفير العام في الاعلام والمحافل الدبلوماسية مستعينا بفتاوى تستند الى المنطق الطائفي والمذهبي والعرقي.

فالإستراتيجية التي اتبعها المالكي وحربه بان التطرف هو من سيطر على العراق من خلال وحوش "داعش" الذين يهاجمون العراق ويحاولون السيطرة عليه.

طلب المالكي كان سريعا من اجل الانقضاض على الثورة العراقية وطلب المساندة الغربية في شن هجوما على الثوار . فالمالكي الذي يحاول ارسال التهم يمنيا وشمالا مما اجبر وزير الدفاع الامريكي والمتحدثة باسم الخارجية الاميركية جين ساكي بعدم الموافقة على خطاب الحليف الذي يحملنه المسؤولية الكاملة عن الازمة العراقية الحالية والفشل الذي يتحمل مسؤوليته شخصيا نور المالكي .

بالرغم من تعامل الاعلام والإعلاميين والمحللين السياسيين يتعامل بداية مع الازمة بأنها مسرحية مركبة من ايران والمالكي وأمريكا لإعادة تعويم نور المالكي مجددا في ولاية ثالثة .

نظرا لارتباط "داعش "والقاعدة بإيران وارتباطها بتنفيذ مشاريعها وخاصة بسبب وجود قيادتها في داخل الايراني ،لكن بظل ظهور لاعبين جدد تغيرت نبرة الاعلام ،وبدأت لهجة جديدة من خلال الاستعانة بكلمة الثوار و"داعش"، وفيما بعد ثورة السنة ولكن رد المشايخ السنة كان مناسبا بالرد على المشايخ الشيعية الايرانية  وأحزابها مثل:" قوات بدر وعصائب الحق وفيلق ابو فضل العباس وحزب الله العراق ...الخ ..".التي تنادي بالجهاد ضد الكفار والإسراع لتشكيل سرايا للدفاع عن المقدسات وإبقاء المعركة في اطار ديني مذهبي تكفيري لبط الشرائح المذهبية الشعبية ضمن اطارها وفي كنفها لكي تبقى ايران مسيطرة على الحالة والحدث المتصاعد من خلال شعارها الدائم محاربة "الارهاب".

ومن هنا كان خطاب الرئيس الايران حسن روحاني الذي عرضت خدمته على الامريكان من خلال التنسيق المباشر وعندما فشل في هذا الاستدعاء الغربي اعلن بنفسه من خلال خطابه المتلفز بانه جاهز هو امته الايرانية بالدفاع عن الاماكن المقدسة التي تحاول ايران ان تفرض لنفسها وكالة حصرية خاصة بها على حساب المكونات الشيعية العربية التي تحاول ايران استخدامها.

فالمشكلة الاساسية هي تعامل النظام العراقي مع الشرائح والمذاهب الاخرى التي كانت شريكا في العملية الانتقالية في تكوين العراق السياسي. فالمالكي الذي نصب في ولاية ثانية بخرق للدستور العراقي ،فالمالكي هو من ضرب اعتصام الانبهار وفضه بقوة السلاح دون الاستماع لمطالب المعتصمين المحقة .

فالمالي ليس رجل دولة بل دولة تسيطر وتنفذ مشاريع خارجية هو رجل ايران الاول وحط دفاعها في وجه العرب وتحصين مشاريعها الخاصة التي تفاض العالم من العالم من خلال سيطرتها على الاقليات الصغيرة ،على امتداد الوطن العربي.

فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هل "داعش "هي مشروع توافقي ايران-امريكي لضرب الشعب العراقي وثورته وانتفاضته المحقة تحت اسم الارهاب "الداعشي" الذي طبع وتوج في طهران وينشر في العالم العربي.

للقيام بوظيفة اضعاف الثورات كما الحال في سوريا ،فالحدث العراقي ليس جديدا بل يمتد الى بداية الاحتلال الاميركي للعراق.لكن الانبار كانت الشرارة الاولى في اسقاط نظام المالكي وتحريك احجار الدومينو المصطنعة والمسيطر عليها ايرانيا .لكن يبقى السؤال الاكثر اهمية ،ما هي المفاجآت القادمة في العراق وتحديدا في بغداد والجنوب .

د.خالد ممدوح العزي.

كاتب اعلامي مختص بالإعلام السياسي والعلاقات الدولية .