بدأت اليوم أعمال جنيف 2 المؤتمر المخصص لحل الأزمة السورية في مدينة مونترو السويسرية الواقعة على ضفاف بحيرة ليمان  .
وقد تم اعداد القاعة بما يتناسب وحجم الحضور الدولي وقد أعدت الاماكن المخصصة لكل دولة وجاء ترتيب الحضور حسب التسلسل الابجدي بالانكليزية : من جهة الأردن واليابان وإيطاليا والعراق وإيران التي كان من المقرر حضورها وإندونيسيا والهند والفاتيكان واليونان وألمانيا وفرنسا ومصر والدنمارك والصين وكندا والبرازيل وبلجيكا والبحرين وأستراليا والجزائر
.
وفي الجهة المقابلة، الكويت ولبنان ولوكسمبورغ والمكسيك والمغرب وهولندا والنرويج وقطر وجمهورية كوريا (الجنوبية) والسعودية وجنوب إفريقية وإسبانيا والسويد وسويسرا وتركيا والإمارات وبريطانيا. إضافة إلى جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي.
وفي عمق القاعة طاولة تربط بين الجهتين يجلس عليها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والموفد الدولي الخاص إلى سورية الأخضر الإبراهيمي وممثل الأمم المتحدة في جنيف.
عند طرفي الطاولة، يجلس رئيس الوفد الروسي من جهة وإلى يمينه طاولة الحكومة السورية، ورئيس الوفد الأميركي من جهة أخرى، وإلى يمينه وفد المعارضة السورية.
وافتتح المؤتمر المؤتمر بكلمات للأمين العام للأمم المتحدة يليه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري والسوري وليد المعلم ومن ثم رئيس وفد المعارضة السورية أحمد الجربا .
ومن المتوقع ان يستمر المؤتمر لمدة عشرة ايام .
وتفاوتت كلمات المشاركين في المؤتمر حول الازمة السورية وجاء في كلمة الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون :  ان "وزيرا خارجية اميركا وروسيا جون كيري وسيرغي لافروف والمبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي عملوا بجهد، والتحديات الماثلة امامنا صعبة وكبيرة والمطلوب تعاون الجميع للتوصل الى الحل، واشكر الوفدين السوريين النظامي والمعارض، وهذا المؤتمر فرصة لنظر التوحد، وندعم الوفود السورية لاجراء محادثات صادقة من اجل بلدهم، وهذا المؤتمر سيستمر يوما واحدا". واعتبر ان "مسؤولية انقاذ تقع على عاتق الوفدين السوريين". ولفت الى ان "مؤتمر جنيف 2 فرصة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية".
واكد كي مون انه "يجب الوصول الى تسوية سياسية ترتكز على بيان جنيف 1، ولا بد من تشكيل هيئة انتقالية تكون مسؤولة عن الملف الامني والعسكري في المرحلة المقبلة"، اضاف " لأول مرة الحكومة والمعارضة بسوريا مستعدون للحوار".
واعتبر ان "السوريين يتحملون المسؤولية المباشرة في انهاء المأساة السورية، فهناك أكثر من 6 ملايين نازح سوري بحاجة للمساعدة، والسوريون يستحقون مستقبلا خال من العنف والخوف"، لافتا الى ان
معظم القتلى في سوريا سقطوا بأسلحة تقليدية وليس كيماوية".
واعلن كي مون ان "المفاوضات ستنطلق يوم الجمعة، واتمنى على جميع المشاركين دعمهما".
وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمته خلال افتتاح مؤتمر جنيف 2 الى ان "هذا المؤتمر حول سوريا، ومهمتنا المشتركة انهاء المأساة السورية وبالعمل وبالتواصل مع اميركا سوف يتم انجاز هذا العمل"، املاً ان "نجد حلاً للعنف في سوريا والذي تضرر منه الشعب السوري واثر على دول الجوار من دول الشرق الاوسط واثرت على الشعب العربي الذي يتطلع الى حياة افضل"، لافتاص الى ان "الحل لن يكون الا بحوار سياسي ووطني بين الفرقاء في سوريا، وهناك تطور حدث وهناك منظمات غير حكومية تعمل"، داعياً الى "تطبيق حقوق الانسان ومبادىء القانون الدولي"، مضيفاً "نحن نرفض العنف وندعم الحوار الوطني وهذا كله ياتي في بيان جنيف 1 والقرار 2118 وجميعنا نريد وضع حد لحياة السوريين وان يتم احترام الجميع والحوار بين جميع الجهات".
وأمل لافروف ان "يكون هناك تفاهم"، مشيراً الى انه "سنتعاون مع اميركا لان يكون هناك جهود لتطبيق بيان جنيف 1 والذي يشير الى ضرورة الاتفاق على المسار والامتناع عن تقويض المسار السلمي والابتعاد عن اي ممارسات ممكن ان تؤدي الى القضاء على التراث السوري ولا بد من احترانم المسيحيين الذي عاشوا 2000 سنة الى جانب المسلمين، والأزمة أدت لتهجير المسيحيين وتعميق الانقسام بصفوف المسلمين"، مضيفاً "لا بد ان يكون هناك تعاون بين الدول وموقف محدد من القانون الانساني"، داعياً "الجميع الى توحيد الجهود للوصول الى حل سلمي للازمة في سوريا، والى التخفيف من وطأة معاناة الشعب وتحسين الاوضاع الانسانية والى مواصلة الجهود ومساعدات الشعب السوري ولا بد ان تكون الجهود الانسانية".
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري شدد على أن "الرئيس السوري بشار الأسد لن يكون جزءا من الحكومة الإنتقالية في سوريا، فما من سبيل يمكن أن نتخيله لوجود شخص مسؤول عن تعذيب شعبه في هذه الحكومة"، معتبرا أن "البديل للشعب السوري هو جهة تحمل إحترام الشعب والمنطقة وشخصا لا يدفع بالشعب إلى الخوف والهجرة والهرب"، مؤكدا "أننا ملتزمون بإيجاد الطريق ليختار الشعب السوري حكامه"، معتبرا أن "العائق الوحيد هو التمسك بالسلطة من قبل شخص واحد وأسرة واحدة".
وفي كلمة له خلال مؤتمر جنيف 2، أوضح كيري أن "الثورة السورية لم تبدأ مسلحة بل بدأت سلمية، وقتل 120 أبا عندما ذهبوا ليحتجوا على إعتقال النظام لأبنائهم"، قائلا: "بشكل مأساوي كان رد الرئيس السوري بشار الأسد بقوة ضارية وبعد 3 سنوات الآن لدينا هذه الأعداد من القتلى والتشريد والتهديد"، مضيفا: "لإدراكنا بشاعة الأزمة فإن عدم الإستقرار قد يطال دول الجوار ونرى تدفق أعداد اللاجئين إليها"، معتبرا أن "التقارير الأخيرة عن التعذيب وقتل الأسرى إنتهاك لكل القوانين".
وأضاف: "من المذهل والمبهر أن نرى أن كثيرا من الدول موجودة اليوم في جنيف 2، ونعلم أن هذا دليل على أن الجميع يدرك أهمية أن نقف معا لإنهاء هذا النزاع".

وأما وزير الخارجية السوري وليد المعلم فأكد أنه "لم يقف يوما موقفا اصعب من هذا، فعلى عاتقي كل الام بلادي في 3 سنوات خلت، وعلى عاتقي وعاتق الوفد السوري كل امال الشعب السوري"، اضاف "حانت اليوم ساعة الحقيقة التي اريد لها ان تضيع".
وتابع المعلم "يؤسفني ويؤسف شعب سوريا الصامت ان ممثلين من بعض الدول يجلسون معنا وايديهم ملطخة بدماء السوريين، بعد أن فشلوا سقط القناع عن الوجوه المهتزة لمن أرادوا زعزعة استقرار سوريا"، وسأل "كيف لإرهابي شيشاني أو تركي أو سعودي أو بريطاني أن يحقق تطلعات الشعب السوري".
ولفت الى ان "ما يجري في سوريا إرهاب قادم من الخارج تحت مسمى الثورة"، واضفا الثورة السورية "بالوحوش على اشكال بشر"، واوضح انه "تحت مسمى "الثورة السورية" يقتل المدنيون وتفجر الشوارع والمؤسسات وتحرق الكتب والمكتبات وتنبش القبور"، اضاف "دخل الغرباء إلى عدرا فقتلوا وذبحوا واغتصبوا، ووجهوا أصابع الاتهام للجيش والدولة السورية وعندما لم تنطل الكذبة على أحد توقفوا عن ذكر أي شيء".
واوضح المعلم ان "الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان فرشت أرضها للإرهابيين وهاهي تذوق اليوم مرارة الكأس، ومن لا يتعلم من التاريخ سيخسر لكن بعض الجيران أشعلوا النيران في سوريا".
واكد ان "سوريا ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن نفسها وبالطرق التي تراها مناسبة"، ولفت الى ان "الشعب السوري صمد فتحركت العقوبات ليجوع ويموت تحت تلك العقوبات وتم حرق المعامل والمستوصفات، حتى دور العبادة لم تنج من إرهابهم". اضاف "أفغانستان كانت خير مثال لمن يريد أن يتعظ، رغم أنهم جميعا ذاقوا مرارة الإرهاب، وإن كنتم تشعرون بالقلق على الوضع الإنساني في سوريا فارفعوا أيديكم عنا".

واشار الى ان "شعبنا كان يذبح وهم في فنادق الخمس نجوم وباعوا أنفسهم للخارج، ومن يريد أن يتحدث باسم الشعب السوري يجب أن لا يكون خائنا"، اضاف "هل حافظتم على متاحف سوريا أم أنكم تاجرتم بالآثار وقمتم بقطع الرؤوس، حتى المعارضة التي وصيتم أنفسكم وصيا عليها فإنها ترفضكم". ولفت الى ان " كل السوريين مسيحيين حين تضرب المسيحية وكل السوريين مسلمون حين تضرب الجوامع".
وتوجه المعلم للامين العام للامم المتحدة بان كي مون بعد ان قاطعه لانهاء كلمته بعد انتهاء الوقت المخصص له، بالقول: "أنت تعيش في نيويورك أنا أعيش في سوريا واحتاج للوقت الكافي لتوصيف النزاع الذي استمر 3 سنوات".


لفت رئيس الإئتلاف الوطني السوري أحمد الجربا إلى "أننا حضرنا إلى جنيف 2 استناداً إلى موافقتنا الكاملة على نص الدعوة التي وصلتنا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والتي تنص على تطبيق وثيقة جنيف 1، وإنشاء هيئة الحكم الانتقالية التي هي موضوع جنيف 2 الوحيد"، مشيرا إلى "أننا عندما نتحدث عن جنيف 1 فنحن نعني وقف قصف المدنيين وإطلاق الأسرى وسحب قطعان الشبيحة الإرهابيين من المدن، وطرد المرتزقة إلى خارج البلاد، وفك كل أنواع الحصار لوقف حالات المجاعة التي يعيشها شعبنا".
وفي كلمة له خلال مؤتمر جنيف 2 المنعقد في مدينة مونترو السويسرية، قال: "نعتبر النقطتين السابقتين مقدمة لتنحية (الرئيس السوري) بشار الأسد ومحاكمته مع رموز حكمه"، مشددا على أن "أي حديث عن بقاء الأسد بأي صورة من الصور في السلطة هو خروج بجنيف 2 عن مساره"، مؤكدا "أننا لسنا بوارد مناقشة أي أمر في عملية التفاوض قبل البت الكامل بهذه التفاصيل وفق إطار زمني محدد ومحدود، سنقدمه ونقدم مسوغاته الظرفية والسياسية في أول جلسة للمفاوضات".
وأوضح أن "القرار الأممي 2118 الذي أسس لمؤتمر جنيف إستنادا إلى وثيقة جنيف 1 الصادرة في 30 حزيران 2012 فرصة تاريخية لإنجاز حل سياسي يجنب سوريا شلالات من الدماء خصوصا أن سوريا بفعل إرهاب الأسد أصبحت مرتعا لبعض الإرهابيين الذين يشكلون الوجه الآخر للأسد".
وأضاف الجربا أن "الجيش السوري الحر يسطر على مدار الساعة أروع البطولات في مواجهة مرتزقة الإرهاب الدولي الذين استقدمهم الأسد وعلى رأسهم إرهابيو "حزب الله" الذي يحاكم اليوم في لاهاي لقتله رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وقادة الرأي في لبنان، ويحفل سجله بالأعمال الارهابية على مساحة العالم"، مشيرا كذلك إلى أن "الجيش الحر يواجه الحرس الثوري الإيراني، الذي تم توثيق مشاركته في القتال في سوريا عبر أكثر من مستند، وآخرها الشريط الذي صوره أفراد من الحرس الثوري أنفسهم وحصلت عليه وبثته شبكات إخبارية دولية".
ووسط أجواء من التشنج بين المشاركين تستمر أعمال المؤتمر الذي من المتوقع أن يستمر عشرة ايام يتم خلالها اجراء المفاوضات بين أعضاء الوفود المعارضة وأعضاء وفد النظام السوري  .