بعيداً عن الذبذبات السلبية المشوّشة على أجندة الحكومة النهضوية، وبمعزل عن كل «بارازيت» مفتعل على دارج عادة ممتهني التباكي على أطلال الدولة ممن يتقصّدون إبراز الجزء الفارغ من الكأس الوطني تجييشاً لعواطف الناس وحرفاً لأنظارهم عن الجزء الممتلئ من هذا الكأس حيث تبدو الإنجازات السياسية والأمنية والجهود التنموية آخذة بالتراكم يوماً بعد آخر منذ انطلاقة العهد الجديد.. تواصل الحكومة مسيرها على الطريق نحو استعادة الثقة على مختلف مهماتها الخارجية والوطنية، وبالأمس خطت خطوة إضافية في هذا الاتجاه من خلال إطلاق مناقصة «تحديث وتطوير سنترالات الهاتف الثابت في كل لبنان»، وهو مشروع وضعه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في إطار «حرص الحكومة على أن تستعيد ثقة الناس بالدولة وخدماتها وبخاصة في مجالات الاتصالات والانترنت التي باتت جزءاً أساسياً وكبيراً من حياة الإنسان اليوم».

وخلال حفل إطلاق المناقصة في السراي الحكومي بحضور وزير الاتصالات جمال الجراح والمدير العام لهيئة «أوجيرو» عماد كريدية وكبار موظفي الوزارة، شدد رئيس الحكومة على كون هذا المشروع يهدف إلى تعزيز فرص الاستثمار وتكبير حجم الأعمال والاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل للكثير من المواطنين، مع تأكيده على ضرورة أن تصل الخدمات إلى الأطراف والمناطق البعيدة كما إلى المدن «لكي يشعر كل اللبنانيين أننا نعمل لكل جهة في البلد». في حين لفت الجراح الانتباه إلى أنّ «السنترالات الموجودة حالياً بدأت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 1994، ولم يتم إدخال أي تحسين أو إضافات عليها، منذ ذلك اليوم، والآن في عهد الرئيس سعد الحريري ننتقل إلى أحدث تكنولوجيا في مجال خدمات الهاتف الثابت»، مشيراً إلى أنّ قدرة السنترالات الحالية وصلت إلى أقصاها «وبعد أن ينتهي هذا المشروع يصبح بإمكاننا فوراً توفير 500 ألف خط إضافي، وسيكون بإمكاننا زيادة سرعة الإنترنت بشكل فوري بأضعاف ما هي عليه حالياً، بما يؤمن للمواطنين خدمة إنترنت بسرعة معقولة جداً على المدى القصير، أما على المدى الأبعد فهناك شبكة «فايبر أوبتيكس»، وبعد الانتهاء من هذه السنترالات سيكون بإمكاننا أن نقدم للمواطنين خدمة IPTV وTriple Play وغيرها من الخدمات التي يمكن الحصول عليها على الخط الأرضي»، كما كشف عن الاتجاه نحو إنجاز «حزمة» خاصة بطلاب لبنان «بسعر زهيد فيها كل الخدمات التي يحتاجونها»، على أن يُصار إلى «توفير خدمة الـ4G في مدن الساحل كافة إضافة إلى زحلة بنهاية الشهر الجاري، وفي آخر آذار سيكون بالإمكان تغطية 85% من الأراضي اللبنانية بما يسمى Real 4G، بالسرعة وقدرة الاستيعاب الحقيقية».

عباس

سياسياً، استكمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس محادثاته الرئاسية أمس، نهاراً في عين التينة حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري وأولم على شرفه، وليلاً في السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء وعقد معه جولة محادثات استُكملت إلى مائدة العشاء وتناولت الأوضاع على الساحتين اللبنانية والإقليمية والتطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والعلاقات اللبنانية - الفلسطينية. 

وكان بري وعباس قد عقدا بعد الظهر مؤتمراً صحافياً مشتركاً إثر انتهاء الخلوة بينهما، شدد فيها رئيس المجلس على كون هذه الزيارة «تأتي في الوقت المناسب والمدروس قبيل قمة الأردن العربية ومؤتمر المغرب للاتحاد البرلماني العربي لكي يكون التنسيق دائماً وقائماً على موضوع فلسطين الذي يجمعنا»، آملاً الوصول إلى «الوحدة الفلسطينية لأنّها تشكل تشجيعاً كبيراً لوحدة العرب والمسلمين». بينما أشاد عباس بلبنان «عنوان النضال والحضارة والثقافة، البلد الذي تحمّل الكثير الكثير وضحى الكثير الكثير من أجل القضية الفلسطينية».