بري سيستمر في الفترة الفاصلة بتسيير الشؤون الإدارية في البرلمان لا بد من التعاطي بجدية مع كل السيناريوات الخاصة بهذه الفترة الفاصلة هناك ضرورة لتجنيب البلد أي اشتباك سياسي لئلا تأتي المخارج على الساخن
 

بدأت القوى السياسية اللبنانية تتكيف منذ الآن مع استحالة التوصل إلى قانون انتخاب قبل 20 حزيران المقبل موعد انتهاء ولاية المجلس النيابي الممدد له، تمهيداً لإجراء الانتخابات على أساسه، بعد أن يصار إلى التفاهم على تأجيلها التقني للتحضير التقني والإداري لها.

لكن استحالة إجراء الانتخابات في موعدها سيقحم البلد في سجال دستوري على خلفية طبيعة المرحلة الزمنية الفاصلة بين انتهاء ولاية البرلمان وإجراء الانتخابات، في ضوء الموقف الذي صدر أمس عن رئيس الجمهورية ميشال عون وفيه: «إذا لم يتوصل المجلس إلى إقرار قانون انتخاب جديد وانتهت ولايته علينا أن نقتدي بما ينص عليه الدستور، أي دعوة الشعب إلى الانتخابات ضمن مهلة 90 يوماً على أن تجرى على أساس القانون النافذ، أي الستين».

وفيما سألت مصادر نيابية ما إذا كان المقصود بكلام عون أن يخلي رئيس المجلس النيابي مكتبه في مبنى البرلمان وأيضاً مكتبه في مقر الرئاسة الثانية باعتبار أن ولايته انتهت وبالتالي سيحصل الفراغ حتماً في السلطة التشريعية إلى حين انتخاب برلمان جديد، قالت المصادر نفسها في المقابل إن هيئة مكتب المجلس برئاسة بري ستستمر في هذه الفترة الفاصلة بتسيير الشؤون الإدارية في البرلمان.

واعتبر كلام المصادر النيابية حول استمرار عمل هيئة مكتب المجلس استناداً إلى ما هو منصوص عليه في النظام الداخلي للبرلمان، بمثابة رد مباشر يأتي استباقاً لأي موقف يمكن أن يؤدي إلى إحداث فراغ في السلطة التشريعية. ولفتت المصادر نفسها إلى أنها تفضل عدم حرق المراحل، وقالت إن لا بد من التريث لمواكبة ما سيحصل في الجلسة التشريعية التي تعقد الإثنين المقبل بدعوة من بري وعلى جدول أعمالها التمديد للبرلمان لفترة زمنية يُتفق عليها في الجلسة لمنع حصول فراغ في السلطة التشريعية.

وسألت المصادر ماذا سيكون رد رئيس الجمهورية في حال توصل بري بالتوافق مع الكتل في الجلسة إلى تفاهم يقضي بتأجيل إجراء الانتخابات لثلاثة أشهر على أن تجرى على أساس القانون النافذ بعد إعادة النظر في المهل لجهة تمديد المهلة المتعلقة بدعوة الهيئات الناخبة للاشتراك في الانتخابات؟ كما سألت هل أن عون سيعترض على ما سيصدر عن الجلسة، ما يؤدي إلى الدخول في «اشتباك سياسي» مع رئيس البرلمان وبالتالي سيدعو مجلس الوزراء بعد التفاهم مع رئيس الحكومة سعد الحريري إلى عقد جلسة يتوخى منها تمديد المهل على طريق تحديد موعد لإجراء الانتخاب وفق القانون النافذ.

لذلك لا بد من التعاطي بجدية مع كل «السيناريوات» الخاصة بهذه الفترة الفاصلة بين انتهاء ولاية البرلمان وبين تحديد موعد لإجراء الانتخابات، لا سيما أن المصادر النيابية ترى أن هناك ضرورة، بعيداً من تصفية الحسابات بين هذا أو ذاك من كبار أركان الدولة، للاتفاق على مخرج سياسي إنما على البارد، لملء الفراغ، لأن البلد لا يحتمل المغامرة ويتطلب الحفاظ على انتظام عمل المؤسسات الدستورية تحسباً لكل الاحتمالات الخارجية المترتبة على التطورات المتلاحقة في المنطقة.

وتؤكد المصادر أن هناك ضرورة لتجنيب البلد أي اشتباك سياسي لئلا تأتي المخارج على الساخن، على رغم أن ليس في مقدور أي طرف أن يدفع الكلفة السياسية في حال عادت الأمور إلى المربع الأول، أي إلى استحضار عينة من المشهد السياسي الذي كان قائماً قبل انتخاب عون رئيساً للجمهورية، خصوصاً أنه قد يكون أشد قساوة.