انشغلت الأوساط الإيرانية بالفوز الكاسح الذي حققه الرئيس المعتدل حسن ورحاني في الانتخابات الرئاسية التي أجريت الجمعة أمام منافسه الأصولي إبراهيم رئيسي. وتعزز هذا التطور بفوز «لائحة الأمل» الإصلاحية التي تزعمها محسن هاشمي رفسنجاني نجل رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام السابق هاشمي رفسنجاني، بكاملها في الانتخابات البلدية التي أجريت تزامناً مع الانتخابات الرئاسية.
وبعيداً من المقاربات التي أوردها التياران المتنافسان الإصلاحي والأصولي، فإن المؤكد أن الناخبين الإيرانيين انحازوا إلى وجهة نظر الإصلاحيين والمعتدلين في ما يتعلق بالقضايا الداخلية أو الخارجية، وتزامن ذلك مع تكهنات بقرب تعيين مدير دائرة التفتيش والرقابة في مكتب المرشد، علي أكبر ناطق نوري، رئيساً لمجمع تشخيص مصلحة النظام، ما يشكل غلبة لمعسكر روحاني، نظراً إلى قرب ناطق نوري منه.
وفي قراءة لنتائج الانتخابات يمكن استخلاص أن المرشح إبراهيم رئيسي لم ينجح في جذب الناخبين بفضل وعده بزيادة الدعم المالي النقدي إلى 250 ألف تومان (66 دولاراً) شهرياً لكل مواطن إيراني وتوفير فرصة عمل لما يراوح بين مليون وخمسة ملايين عاطل من العمل، ما يعني أن الناخب الإيراني قال «لا» للدعم المالي و «نعم» كبيرة للبرنامج الذي طرحه روحاني وركز على الحريات العامة والحقوق الشخصية.
كذلك انتقد رئيسي الاتفاق النووي وانفتاح روحاني على الغرب، خصوصاً في ما يتعلق بالاستثمارات الخارجية ودورها في تحديث البنى التحتية في المجالات الصناعية والفنية والنفطية، وهو الأمر الذي دافع عنه الرئيس، معتبراً أنه يقود إلى حل مشكلات المواطنين.
وإضافة إلى رضا «القيادة» عن مجريات الانتخابات، عكس فوز روحاني رغبة الطبقات الاجتماعية المختلفة في دعم الاعتدال والإصلاحات والانفتاح على الخارج والحريات العامة والشخصية ورفض العيش في عزلة.
وأفرزت نتائج الانتخابات تفوق الأوساط الاجتماعية المتطلعة إلى الديموقراطية والمشاركة السياسية على الأوساط الشعبوية المحافظة، ما عكس نمو الوعي عند الناخبين وتطلعهم إلى إصلاحات أكبر من أجل التقدم والتنمية، وثقتهم بشخصية روحاني وقيادات أيدته، مثل الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وحفيد الإمام الخميني حسن الخميني، وناطق نوري، وعلي لاريجاني.
في المقابل، دعم رئيسي تحالفاً تكتيكياً ضم المحافظين و «اليمينيين المتطرفين» و «المحافظين الجدد» في الجناح اليميني التقليدي.
وبدا واضحاً، أن الإصلاحيين الذين ساهموا في فوز الرئيس روحاني عام 2013 وعملوا على فوزه في الانتخابات الأخيرة، يتطلعون إلى تعاون أوثق مع القيادة الإيرانية بما يحقق المصالح الوطنية من الزاوية التي ينظرون إليها، خصوصاً أنهم يعلمون أن الطبقة السياسية التي عاصرت الثورة من كلا التيارين، باتت على مشارف التقاعد وأن إيران بحاجة إلى تجديد في كفاءاتها وإيجاد عناصر شابة تستطيع أن تحل محل «الجيل القديم»، وبذلك فإن إحدى مهمات حكومة روحاني ستكون ضخ عناصر شابة إصلاحية معتدلة في دوائر القرار الحكومية.

 

محمد صالح صدقيان