تُخاض آخر محاولات إسقاط النسبية على جبهات عدة لكن ليست كلها على جانب من التضامن القادر على وقف اندفاعة «حزب الله» لفرض هذه الصيغة الانتخابية.
 

المحاولة الأولى تجرى داخل البيت العوني نفسه، الذي يشهد توزيعاً للأدوار غير خاف على «حزب الله»، بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المؤيّد للنسبية من موقعه كـ«بي الكل» وكمطالب بها قبل أن يُنتخب رئيساً للجمهورية، وبين «التيار الوطني الحر» الذي يمثله الوزير جبران باسيل الذي يرى في «نسبية حزب الله» تقزيماً لنواب المسيحيين المنتخبين من المسيحيين الى عدد متواضع لا يتخطّى الـ 43 نائباً، فيما يؤمّن قانونه الانتخابي الأخير ما يفوق الـ 55 نائباً.

توزيع الأدوار هذا لا يسري على أيّ طرف آخر من محاوري «التيار الوطني الحر» في قانون الانتخاب، لكنّ باسيل سائر فيه على قاعدة تحييد رئيس الجمهورية عن النقاش الانتخابي، وتظهير موقف التيار منفصلاً عن مبدئيات الرئيس، لكن ما يحصل منذ ايام أنّ «حزب الله» يكاد يشدد طوقه على توزيع الأدوار، ليضع باسيل امام خيار الوضوح، خصوصاً أنّ الحزب استطاع أن ينال موقفاً مبدئياً، ولو مشروطاً، من الرئيس سعد الحريري، بقبول النسبية.

المحاولة الثانية تجري مع الحريري الذي عرف مكانته والحاجة اليه لمنع «حزب الله» من فرض النسبية الكاملة، لدى الثنائي المسيحي فتدلّل. آخر ما تعهد به الحريري للثنائي المسيحي وخصوصاً لـ«القوات اللبنانية»، أن يرهن موافقته على النسبية بثلاثة مطالب: الأول، يتمثل في اشتراط إنشاء مجلس الشيوخ بالتزامن مع إقرار القانون النسبي. والثاني اشتراط موافقة الثنائي المسيحي على القانون قبل إعطاء موافقته.

والثالث اشتراط التصويت التفضيلي على أساس أن يعطيه الناخب لمرشح القضاء الذي ينتمي اليه. وعن الشرط الأخير يفترض العارفون أنّ لرئيس الحكومة مصلحة فيه لضمان انتخاب أعضاء أساسيين في كتلته في أقضية كصيدا وغيرها.

يراهن المتضررون من النسبية على عدم انفراط عقد مسبحة المعترضين، وعلى رأس هؤلاء باسيل الذي إن وافق على النسبية تحت ضغط «حزب الله»، فسيؤثر موقفه على موقف الحريري، لأنّ هذا الموقف سيعني أنّ الثنائي المسيحي لم يعد موجوداً موقفاً واحداً معارضاً للنسبية، وستبقى «القوات اللبنانية» وحيدة ولن تستطيع أن تقف في وجه مشروع القانون، وتراهن «القوات» على ثلاثي «التيار»ـ «القوات»ـ «المستقبل»، وعلى اختباء النائب وليد جنبلاط خلف هذا الثلاثي لتعطيل مشروع النسبية الكاملة، لكنّ هذا الرهان لم يعد مضموناً بعدما أعلن «حزب الله» علناً على لسان امينه العام السيد حسن نصرالله أنّ اللعب على حافة الهاوية في قانون الانتخاب بات خطيراً، وهي رسالة الى التيار أولاً قبل أن تكون للحريري أو غيره من القوى السياسية.

ومع اقتراب السقف الزمني للتمديد لمجلس النواب الذي حدده الرئيس نبيه برّي في 17 نيسان المقبل، بات من الواضح أنّ «حزب الله» يضع الجميع أمام خيار وحيد إذا ما كانت هناك نية لإجراء الانتخابات وهو خيار النسبية، وإلّا فإنّ التمديد للمجلس سيصبح حتمياً مع ما يعنيه ذلك لعهد عون الذي سيبدو كأنه في طور النهاية وليس البداية، هذا التمديد الذي ليس سوى اسلوب مكرّر اعتمده الحزب لتعطيل انتخاب الرئيس، لكي يُنتخب عون.

أما في ما يتعلق بقانون الانتخاب، فيعتمد الأسلوب نفسه في تعطيل ولادة أيّ قانون حتى الوصول الى النسبية، تحت طائلة التمديد المتكرّر إن دعت الضرورة، هذا التمديد الذي سيبدأ بستة اشهر، وسيكون مرشحاً للتكرار، إلّا إذا رضخ الجميع ووافقوا على القانون النسبي، ويبقى الجواب حول القبول او عدم القبول بالقانون النسبي، لدى عون الذي يريد منه «حزب الله» الموافقة، لأنها تعني عملياً ولادة القانون النسبي، الذي سيغيّر في خريطة القوى جذرياً.