لمرتين متفرقتين تفوز فلسطين بعرب أيدل لتؤكد قدرتها على الحياة بعد أن خطفها موت الاحتلال مرة وقتلها ألف مرة المقاومون المقاولون الذين سفكوا دمائهم فيما بينهم أكثر مما سُفك مع العدو الاسرائيلي .
 

أن ينجح الفلسطينيون في مسابقات الصوت والفن في زحمة المقاومة الملتحية في غزة دلالة على هوية شعب يرغب بالحياة ولا يستسغ الموت تحت وطأة الحلال والحرام الحزبي وسطوة حماس وفساد السلطة معاً . إذ أن الابداع مسار سهل في مجتمع يفيض ويضج بالسلام وصعب في مجتمع غارق في الحرب فبين هذا وذاك إحساس فلسطيني ينمو على وعد بإعادة الصحو لا مطر الرصاص الفارغ إتجاه العدو والمحشو بالبارود إتجاه القضية .
لقد فاق النهوض المبكر للفكر صحوة الرصاص المتأخر زمن النكبة وتمكن من أن يجند العرب في معركة العودة و أن يغدو دفتر وكتاب كل تلميذ في مدرسة أو معمل وتأثر الناس على أشتاتهم في الفدائي القادم من كُتب الكنفاني وأشعار درويش ورسومات العلي وبعد أن إنتصبت السواتر في الأردن ولبنان غادر العرب مسرعي الخطى من فلسطين- جونية-  ليعودوا الى أوطانهم مخافة أن تُسرق هي الأخرى بفعل فاعل خائن يتزين بزينة الوطنية والقومية ويرتدي بذلة القتال لتأديب الشعوب .

إقرأ ايضا : إطلاق نار كثيف في مخيمي عين الحلوة والبداوي... ابتهاجا بفوز الفلسطيني يعقوب شاهين بلقب عرب أيدول


من بيت لحم آلاف الناس يلوحون ويرقصون ويغنون وكأنهم بذلك يتحدون قوى الأمر الواقع من السجّان الإسرائيلي الى السجّان الفلسطيني الذي أراد ان يأسر الناس بمنعهم من الفرح كونه حرام في شريعة الاسلامين السياسي والجهادي وكونه أداة بسط وفرح وهذا ما لا يرضي الباحثين عن مجاهدين وناثرين للحومهم على تخوم الأوطان .
لقد هزم المجتمعون في بيت لحم أمس العدو الذي أراد للفلسطيني أن يسكت ولا يرتفع صوت السلام كونه يعتاش ويتغذى على الحروب ويمد بعمر كيانه الغاصب من خلال القتل وهزم المجتمعون أيضاً العدو الآخر والأخطر ممن باع نفسه للفساد السياسي والمالي وإرتمى في أحضان العدو خوفاً وطمعاً بجحيم السلطة والرياسة وهزم المجتمعون إرادة القوة التي فرضت عليهم وجوب الطاعة بتقديم الأرواح والفناء لتحسين شروط حماس في السلطة على حساب فتح وقد أمرتهم بأوامر الشرع والابتعاد عن الملذات والشهوات في حين أن قيادات الجهاد ترابط في قصور وجنّات قطر .

إقرأ ايضا : لبنان من فتح إلى حزب الله


هكذا شاهدت أمس حشود الناس في بيت لحم تلبية وتأييداً للمطرب يعقوب شاهين وهو حشد طبيعي غير منظم ولا تقف خلفه دعوات جهوية وحزبية ولم تتوفر له الأموال اللازمة كون تجمعاتنا العربية لم تعد ممكنة دون المال فلا تظاهرة بلا مال ولا إعتصام دون مال ولا تنديد شعبوي دون مال ولا إنتخابات دون مال ولا جمهور مصفق دون مال ولا موت دون مال .
مبروك لفلسطين في إنتصارها على ذاتها وعلى عدوها معاً مبروك لشعب لو ترك من قبل حكامه لأثبت قدرته على النجاح في كل إمتحان صعب فما بين الطرب والحرب ثقافة واحدة منتصرة و أخرى مهزومة .