قال مسؤولون مطلعون إن اقتراحاً تدرسه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتصنيف "الحرس الثوري" الإيراني منظمة إرهابية "بات في طي النسيان"، بفعل تحذيرات مسؤولين في الجيش والمخابرات من أن الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية.


وقال أحد المسؤولين لوكالة رويترز، "إذا فعلت ذلك فلا سبيل آخر للتصعيد وستضيع أي إمكانية للتحدث مع الإيرانيين عن أي شيء".

وقالت مصادر أميركية وأوروبية إن "قوة الدفع وراء أمر رئاسي محتمل تباطأت وسط جدل داخلي اشتمل على مخاوف من أن ذلك قد يقوض الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية

ويثير معارضة حلفاء رئيسيين وينسف أي آفاق دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ويعقد تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني".

ويأتي الاقتراح في إطار جهد أوسع للوفاء بتعهد ترامب اتخاذ موقف أكثر صرامة من إيران. ومن شأن الاقتراح في حال تنفيذه أن يتخذ خطوة لم يسبق لها مثيل بوضع "الحرس الثوري" الإيراني بأكمله على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية".

ومن شأن ذلك أن يذهب أبعد من العقوبات المفروضة بالفعل على أفراد وكيانات مرتبطة بالحرس الثوري الذي يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني ويتمتع بنفوذ سياسي كبير.

وجرى العمل على الاقتراح لأسابيع وكان من المتوقع أن يصدر هذا الشهر. لكن المصادر التي تحدثت لرويترز قالت إن "الفكرة ظلت محل نظر ولم يتضح متى سيتم الإعلان أو حتى إذا كان سيتم".

ولم يرد البيت الأبيض على الفور على طلب للتعقيب. وتنفي إيران أي تورط في الإرهاب على الرغم من أن وزارة الخارجية الأميركية تدرجها مع سوريا والسودان على قائمتها للدول الراعية للإرهاب.

وزادت تعقيدَ اتخاذ قرار في هذا الشأن استقالةُ مستشار ترامب للأمن القومي مايكل فلين في 13 شباط الجاري، بعدما كشفت تقارير أنه ناقش العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا مع السفير الروسي قبل أن يتولى منصبه. وكان فلين أحد الذين يعملون على صياغة استراتيجية لمواجهة إيران في البيت الأبيض.

اعتراض مسؤولي الدفاع والمخابرات


وحتى قبل استقالة فلين أثار مسؤولون من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووكالات المخابرات الأميركية والأجنبية اعتراضات على إدراج "الحرس الثوري" الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.

وستكون مثل هذه الخطوة هي المرة الأولى التي يستخدم فيها قانون المنظمات الإرهابية الأجنبية لعام 1996 -الذي طبق على جماعات متشددة مثل تنظيمي القاعدة وداعش- ضد مؤسسة بأكملها في حكومة أجنبية وهو ما قد يجعلها تخضع لمجموعة واسعة من العقوبات الأميركية.

وقال مسؤولون عسكريون وآخرون طلبوا عدم نشر أسمائهم إن ذلك "سيعقد على الأرجح قتال الولايات المتحدة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. وهناك جماعات شيعية مدعومة من إيران وتتلقى المشورة من مقاتلي الحرس الثوري الإيراني تحارب الجماعات المتشددة".

وقال أحد المسؤولين إن ذلك قد يشجع القوات المدعومة من إيران في العراق وسوريا على تقليص العمل ضد "داعش" وربما القيام برعاية أعمال ضد القوات المدعومة من الولايات المتحدة أو القوات الأميركية نفسها في العراق.

وأشار مسؤولون إلى إن إدراج القوة العسكرية الأكثر نفوذاً في إيران على قائمة المنظمات الإرهابية قد يعزز أيضا تأجيج صراعات بالوكالة في مناطق أخرى تقول الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة إن إيران تغذيها مثل الصراع في اليمن. وتنفي إيران تلك المزاعم.

وقال أحد المسؤولين "قد تأتي الخطوة بنتائج عكسية" في السياسة الداخلية الإيرانية. وأضاف: "الإيرانيون مصدر رئيسي للمشكلات (...) لكن مثل هذه التحركات ستساعد المتشددين فحسب في إيران وتقوض القادة الأكثر اعتدالاً مثل الرئيس الإيراني حسن روحاني".

العلاقات مع أوروبا


وعلاوة على ذلك قال مسؤول آخر إن "إضافة الحرس الثوري الإيراني لقائمة المنظمات الإرهابية سيؤدي إلى خلاف مع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين الذين يحاولون منذ إبرام الاتفاق النووي في 2015 إعادة بناء علاقاتهم التجارية مع إيران الأمر الذي يعني في كثير من الأحيان التواصل مع الحرس الثوري الإيراني والشركات التي يسيطر عليها".

وفي الوقت الراهن قال المسؤولون إن مناقشة إدراج "الحرس الثوري" على قائمة المنظمات الإرهابية لا تزال مطروحة لكن آجلاً فيما يبدو. وقال مصدر أمني أوروبي طلب عدم نشر اسمه، إن نظراءه الأميركيين أبلغوه بأن الأمر مؤجل.

ومن شأن عدم إدراج "الحرس الثوري" الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية أن يؤدي إلى خيبة أمل الباحثين عن رد قوي على تجربة إطلاق إيران لصاروخ باليستي في الآونة الأخيرة. وكان الإجراء قد لقي بعض التأييد لدى المشرعين الأميركيين.

وحذرت الإدارة الأميركية الجديدة طهران وفرضت سلسلة من العقوبات الجديدة على أشخاص وشركات إيرانية وقال البيت الأبيض إن هذه خطوة أولية.

ويشار إلى أن "الحرس الثوري" الإيراني يخضع لإشراف الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

(Huffington Post - رويترز)