منذ أن كان اللوتو مرتين في الأسبوع، إذا مش التنين الخميس، وأنا اواظب على تجربة حظي.

فصباح كل يوم أثنين وصباح كل يوم خميس يكون أحمد، بائع اليانصيب، في إنتظاري. والغريب أني لم أذكر مرة أن الورقة التي اشتريها عشوائيًا قد ردّت حقها. ومع ذلك لم انقطع مرة عن هذه العادة. يكفي أنه بـ2000 ليرة لبنانية تشتري حلمًا مرتين في الأسبوع. ومع هذه الأحلام تستطيع أن تشتري قصورًا في إسبانيا.

كمّ مرّة سئلت إذا ربحت الجائزة الكبرى ماذا تفعل بها، وهي كفيلة بتغيير مسار حياتك رأسًا على عقب. وفي كل مرة كنت أجيب: يا أخي خليها تردّ حقها وما حدن قدّي، حتى أنه لم يراودني شعور بأن الربح سيكون من نصيبي، إلى أن سمعت أحمد يصرخ بأعلى صوته، وهو الذي يشيّك على الأرقام: مبروك استاذ ربحت الجائزة الكبرى، وكانت الأرقام بالترتيب: 8 – 10 – 11 – 20 – 26 – 27.

 

ولم تكد فرحتي تصل إلى قرعتي، وقد أصبحت مليونيرًا للحظات معدودة، حتى يفاجئني بالقول: SORRY أستاذ هيدول أرقام تعول السحب الماضي، أي بتاريخ 16 شباط. أما ورقتي التي تحمل الأرقام نفسها فيعود تاريخها إلى 20 شباط، أي بفارق سحب واحد.

وهكذا عشت للحظات شعور الإستغناء عن وظيفة تأكل من جسدي وتعبي، وللحظات تزاحمت الأفكار في رأسي عن كيفية استثمار ما ربحته، وعن كيفية توزيع ما يمكن توزيعه لمن هم أقرب الناس إليّ، وهم بأمس الحاجة للمساعدة، أيّا تكن.

فالمسألة مسألة حظّ. ولو كان مقدّرًا لي الربح لما أتتني هذه الرسالة، التي أعتبرها بمثابة تصويب للبوصلة، وأن الأحلام أجمل بكثير من الحقيقة.

فلو اخترت هذه الأرقام يوم الخميس بدلَا من يوم الأثنين لكانت نقشت معي. ولما كنت الآن أكتب هذه السطور.