الحلقات مترابطة: الرئيس ميشال عون يضفي شرعية على السلاح غير الشرعي لـ"حزب الله"، الأمم المتحدة تنبّه الى أن أي سلاح يجب أن يكون بإمرة السلطة اللبنانية وفقاً لقرارات دولية عدة بينها الـ1701، مندوب اسرائيل لدى الأمم المتحدة يستغلّ اللغط حول تصريحات الرئيس عون وتناقضها مع التزامات لبنان، الأمين العام لـ"حزب الله" يصعّد اللهجة بتهديد اسرائيل وترسانتها النووية، اسرائيل تردّ بأن ضرباتها لن تميّز بين "الحزب" وبنية الدولة، وأخيراً اعلان الرئيس عون أن أي عدوان اسرائيلي سيواجَه بالردّ المناسب... والخلاصة: انه سيناريو 2006 مع بعض التعديل، وفي ظروف مختلفة، اذ قيل يومذاك إن الحرب التي دمّرت جزءاً مهمّاً من البنية التحتية في لبنان كانت في حقيقتها مواجهة اسرائيلية - ايرانية، أو هكذا تعامل معها المجتمع الدولي، ثم أعلن "الحزب" نصره "الالهي" واستخدمه للتغوّل الداخلي ولتعطيل تنفيذ ما يتعلّق بسلاحه بموجب القرار 1701. أما الظروف فاختلفت جذرياً بفعل تورّط ايران و"حزب الله" في الصراع السوري.
من يريد الحرب، اسرائيل أم ايران و"حزبها"؟ في 2006 كان مبرّر المواجهة أن النظامَين الايراني والسوري أرادا الردّ على استهدافهما اميركياً بعد اسقاط النظام العراقي عام 2003. وإذ تلاشى الآن الدور الاقليمي لنظام بشار الاسد وأصبح مصيره في يد روسيا، فإن مصير النفوذ الايراني الذي ارتبط بالاسد بات هو الآخر موضع شك تحاول طهران تبديده بالتفاوض مع الروس على "منطقة نفوذ" متاخمة للحدود اللبنانية وتحت سيطرة "حزب الله". وليس مؤكّداً أن روسيا يمكن أن تستجيب هذه الرغبة الايرانية وأن تستطيع فرضها لاحقاً في أي اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة، بل انها مضطرة لأن تأخذ في اعتبارها انكشاف ايران بعد زوال الغطاء الذي وفّرته لها ادارة باراك اوباما ومجيء ادارة اميركية جديدة تريد تحجيم الدور الايراني. اذاً، فلكل طرف دوافعه الحربية: "حزب الله" لأن ايران مستهدفة وتريد استخدام لبنان للتصعيد، وايران لأنها تعتبر ضرب اسرائيل أفضل تحدٍّ لاميركا، واسرائيل لأنها تستشعر فرصة دولية واقليمية سانحة لإضعاف ايران و"الحزب".
لبنان هو الضحية المعلنة سلفاً في أي مواجهة محتملة، وبما أنه "رسمياً" في حال حرب مع اسرائيل من دون أن يقرر الحرب عليها (والرئيس عون أشار الى عدم قدرة الجيش وحده) فهل يكون عندئذ مجنّداً لمصلحة ايران ومتحالفاً معها من خلال "حزب الله" (أو "المقاومة"، بحسب الرئيس عون) وبالتالي مؤيّداً لاستدراجها عدواناً اسرائيلياً عليه؟ هناك مَن يقول إن حرباً كهذه، مضمونة "النصر الالهي" سلفاً، ستكون أفضل سيناريو لـ"عودة الحزب" من مغامرته السورية ولمزيد من تغوّله الداخلي. لكن مَن قال إنه يريد أن يعود، فإيران تعوّل عليه لانتزاع ما تعتبره مصالح لها في سوريا.