تصريحات وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف حول التعاون مع السعودية لحل الملفات العالقة في عدد من الدول لا يزال محل أخذ ورد نتيجة مواقف الطرفين المتشنجة للطرفين فهل تنجح محاولات التقريب بين ايران و السعودية ؟
 

في منتدى دافوس الإقتصادي العالمي الذي انعقد منذ أيام قليلة في سويسرا قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن إيران والمملكة العربية السعوديه يجب أن تعملا معا للمساعدة على إنهاء الصراعات في سوريا واليمن بعد التعاون بنجاح في شأن لبنان في العام الماضي. وأضاف ظريف لا أرى سببا لأن تكون هناك سياسات عدائية بين الدولتين، حقيقة يمكننا العمل معا لإنهاء الأوضاع المأساوية لشعوب سوريا واليمن والبحرين وغيرها من دول المنطقة، لقد تمكنت إيران والسعودية من وقف عرقلة الانتخابات الرئاسية في لبنان وحققنا نجاحا.
وبالفعل فإنه وفي لحظة تقاطع مصالح بين الدولتين إيران والسعودية وتحت تأثير ضغوط دولية فقد تمكن اللبنانيون من الإنتهاء من الشغور الرئاسي الذي استمر لأكثر من سنتين ونصف وتم انتخاب رئيس للجمهورية وهذا يدحض المقولة التي حاول البعض الترويج لها من أن الرئيس صنع في لبنان، ويؤكد للجميع أن العوامل الخارجية لا تزال أكثر فاعلية في لبنان من زعمائه واحزابه وتياراته السياسية وطوائفه ومذاهبه وكل ميليشياته وتوحي إلى عدم الوقوع في الأوهام بأن الأطراف السياسية والحزبية الحاكمة في البلد والممسكة بتقاليد السلطة قد تحررت من القيود الخارجية ذات التأثير الفاعل والقوي على الساحة الداخلية بل على العكس من ذلك فإن مواقفها إزاء أي استحقاق داخلي تراعي أجندات خارجية لدول ترتبط معها بعلاقات مصالح خاصة تتجاوز المصالح الوطنية وتفوق مصلحة البلد وأمنه واستقراره وسيادته. 

 

إقرأ أيضًا: لا حل في الأستانة
وبالعودة إلى كلام ظريف فلا يمكن لأحد أن يستنكره او يعترض عليه او يتعاطى معه بسلبية، وفي نفس الوقت فإنه لا يمكن اخذ كلام الوزير الإيراني بالمستوى الذي يجيز رمي الكرة في ملعب الدول الخليجية وتحديدا في الملعب السعودي. وأن إيران قد أدت قسطها للعلى وعلى الباقين أن يؤدوا أدوارهم ويحذوا حذوها من خلال تصريح لوزير خارجيتها من على مسرح دولي مفتوح باقتراحه العمل المشترك لأنهاء الصراعات في المنطقة، فما طرحه الوزير ظريف عن آفاق التعاون بين إيران والمملكة العربية السعوديه وتحديدا التعاون معا من أجل إنهاء الصراعات في المنطقة ليس محل استنكار، وهو دعوة جديدة تكررت حديثا على لسان مسؤولين إيرانيين، بل الغريب أن يصدر عن إيران وهو كان يمكن وضعه في خانة التطور الإيجابي لولا تفسير إيران لمعنى التعاون والذي يعني في أحد تفسيراته الإيرانية هو القبول بما تفرضه إيران من خلال تدخلها العدواني في اليمن وسوريا والبحرين ولبنان والعراق. 
لقد نجحت السلطات الإيرانية في خلق ميليشيات وتنظيمات قامت بتجميعها في العديد من الدول العربية لشن حروب وأعمال عسكرية إلا أن هذه السياسة اليوم تنقلب على إيران لأنها فتحت صراعات مذهبية وعرقية مضادة واجبرت دول المنطقة على التحول إلى الانخراط في الحروب دفاعا عن نفسها وعن أمنها واستقرارها، وهذا كله تسببت به إيران التي اشتركت في القتال مباشرة في سوريا والعراق وتمول عسكريا الحوثيين في اليمن والمتمردين في البحرين. 

إقرأ أيضًا: عالوعد يا كمون
والوزير الإيراني ظريف كان بغنى عن أن تشن دولته حروبا يقتل فيها مئات الآلاف ويشرد ملايين الناس وتعطل فيه المؤسسات. حتى يكتشف أنه لا يوجد سبب معقول للعداء مع جيرانها. 
فالتعاون بين إيران وجيرانها يبدأ منذ اللحظة الأولى التي يقتنع فيها المسؤولون الإيرانيون أنه لا بد من لجم تصدير ثورتهم إلى الخارج والانكفاء داخل حدود دولتهم والاهتمام بشؤون بلدهم الداخلية الاقتصادية منها والمعيشية وعدم التدخل في شؤون أي بلد في دول الجوار. 
أما في ظل الهجمة الإيرانية العسكرية باتجاه الخارج وخصوصا باتجاه الجيران فإن التعاون يبدو أمرا مستبعدا إن لم يكن مستحيلا سيما وأن إيران والقوى الحليفة لها في سوريا حاولت تخريب اتفاق حلب بين روسيا وتركيا لأن مصلحتها تكمن في الحسم العسكري وليس في الحل السياسي وهي تضغط على الحوثيين في اليمن لرفض الحل السياسي بعد أن كانوا قد قبلوا به.