فتح الطريق بين لبنان والخليج وإغلاقه في لبنان بين الإمارات الطائفية

النهار :

على رغم تشابك الاهتمامات بالملفات السياسية ومتابعة نتائج زيارتي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمملكة العربية السعودية وقطر، اتخذت أزمة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي طابعاً استثنائياً عقب القرار القضائي الذي قضى بوقف نقل النفايات موقتاً الى مطمر "الكوستابرافا" الامر الذي اقتضى استنفاراً حكومياً لمعالجة "استلحاقية" لهذه الأزمة بما يكفل حماية الملاحة في المطار وتجنب نشوء "ملحق" جديد من ازمة النفايات بفعل الاقفال الموقت للمكب.
وبدا واضحاً ان المأزق الناشئ الذي شكل تهديداً جدياً للملاحة الجوية استوجب تحركاً للقيام بسلسلة خطوات نوقشت في اجتماع لخلية الأزمة رأسه رئيس الوزراء سعد الحريري مساء أمس في السرايا وحضره وزيرا البيئة طارق الخطيب والأشغال يوسف فنيانوس، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، والأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل، ورئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الإنمائية فادي فواز. وأوضح الوزير فنيانوس ان "هذه الخلية ستجتمع يومياً إذا اقتضى الأمر، لحل هذه المشكلة. واليوم بالتشاور بين وزارتي البيئة والأشغال وشركة طيران الشرق الأوسط ومجلس الإنماء والإعمار، تم بحث كل ما يمكن أن يطرأ علينا. استعنا بخبراء وكانت هناك اتصالات بأشخاص من خارج الاجتماع، وبنتيجتها اقترحت أفكار عدة للحفاظ على موضوع البيئة وأيضاً حماية الطيران والطائرات".
وتوصل المجتمعون الى ا"قتراح بيئي" للحماية من الطيور والحفاظ على سلامة الطيران المدني ظل دون المس بخطة المطامر الامر الذي يبقي الشكوك كبيرة في جدواه نظراً الى الطابع الظرفي الذي يتسم به. ومن اجراءات هذا الاقتراح: "إخافة الطيور بواسطة تقنية الألعاب النارية، إصدار أصوات مزعجة للطيور، وهي تقنية تستخدم يوميا في مطارات عدة من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، وتستخدم حالياً في جزء من مطار بيروت، طرد الطيور عمن طريق رش مواد على محيط المطار، ولا يمكن وضعها مباشرة على أرض المطار لعدم إعاقة الطائرات، وهذه المواد تمنع الطائر من الاقتراب من الأرض أو من المناطق التي رشّت بهذه المواد". أما في مطمر "الكوستابرافا"، فتمت تغطية ثلاث حفر مائية موجودة في المطار.

 

هيئة المكتب
أما على الصعيد السياسي، فأقلعت هيئة مجلس النواب في اجتماعها الاول بعد فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب من غير ان تبرز بعد أي ملامح في شأن الاستحقاق الأبرز المتصل بقانون الانتخاب الجديد. وبدا واضحاً من اجتماع الهيئة امس ان الشكوك تتعاظم في امكانات التوصل الى تسوية سياسية سريعة على قانون الانتخاب بدليل ان المشاريع الانتخابية لم تدرج على جدول جلسة التشريع التي يعتزم رئيس المجلس نبيه بري الدعوة اليها. وقال بري أمام زواره إن اجتماع الهيئة أمس "كان مثمراً وايجابياً باجماع الاعضاء وتم وضع نحو 70 مشروع قانون واقتراح على جدول الأعمال في الجلسة التي سأحدد موعدها الاسبوع المقبل بعد التنسيق مع الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري منعاً للتضارب مع جلسات الحكومة ولا مانع لدي ان أعقد أكثر من جلسة تشريعية".

 

عون
وكان الرئيس عون الذي عاد أمس الى بيروت مع الوفد الوزاري المرافق له أعلن في مقابلتين تلفزيونيتين مع محطتي "الجزيرة" و"العربية" ان الانتخابات النيابية المقبلة "ستجري على أساس القانون المنتظر اقراره"، معرباً عن اعتقاده أن "اللبنانيين سيتوصلون في نهاية المطاف الى اتفاق لانهم يعلمون ان ذلك أكثر ثباتاً لاستقرارهم الوطني". وقال ان "القانون النسبي يؤمن تمثيل جميع اللبنانيين"، متوقعاً "التوصل الى تسوية قد لا يكون في امكانها تحقيق العدالة كاملة إلا انها قد تحقق حداً كبيراً منها". وفي موضوع مشاركة قوى لبنانية في الحرب السورية قال عون: "ان هذا الخيار لم يكن للدولة وانا كرئيس دولة أمثل جميع اللبنانيين ليس لي الحق ان اكون مع احد ضد الآخر، من هنا ان الحياد الايجابي هو الموقف السليم". وأضاف: "أيدنا المقاومة ووقفنا ضد الارهاب لكننا نرفض استعمال أي سلاح في الداخل". ورأى ان "سلاح المقاومة موقت وهو وجد ولم اكن في موقع المسؤولية أما ظروف دخوله الى سوريا فكانت دقيقة والدولة عاجزة عن مواجهة الامر". وشدد على انه "لا يوجد دور للمقاومة داخل لبنان وقد بات هذا الدور جزءاً من ازمة الشرق الاوسط التي ينخرط فيها الاميركيون والروس وايران والمملكة العربية السعودية".

المشنوق: استحالة؟
وصرح وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان في عداد الوفد الوزاري الذي رافق الرئيس عون الى السعودية وقطر بان ما قاله الرئيس عون في الزيارة للسعوديّة وقطر هو "خطاب قسم ولكن هذه المرّة تجاه العرب وليس اللبنانيين وأنا قلت لفخامة الرئيس عون أن كل ما تقوله خلال الزيارة يقع على ضمانتك الشخصيّة لأن ما من أحد آخر يمكن أن يضمن ما تعهدته. وأوضح المشنوق في حديث الى برنامج "كلام الناس" ان "الهبة السعوديّة أوقفت نتيجة موقف سياسي وسبب إيقافها هو تصرف بعض اللبنانيين، ازاء المملكة فهم يريدون لبنانيين يتعاملون معهم على طريقة العماد عون وتنفيذ الهبة السعوديّة له ثمن سياسيّ وأنا لا أدري ما هو والرئيس عون حمل على كتفيه أنه هو الضمان لسياسة جديدة في لبنان فكيف لنا أن نطالب السعوديين بالهبة وهم يشتمون في لبنان كل يوم؟". وـضاف: "كما تفاجأ اللبنانيون بخطاب القسم في لبنان كذلك يتفاجأ العرب بخطاب القسم العربي وما يسمعونه من الرئيس عون خلال الزيارات وهو يقوم بذلك على ضمانته الشخصية وهذه مسألة ليست سهلة". أما في موضوع قانون الانتخاب، فأعلن المشنوق ان "هناك استحالة للوصول إلى قانون انتخابات جديد في الوقت المحدد وأنا سأدعو الهيئات الناخبة تبعاً للقانون النافذ من أجل وضع جميع القوى امام مسؤولياتها في الوصول إلى قانون جديد خلال الشهرين المقبلين وأنا أرى أن هذا الأمر مستحيل لأن في كل قانون يقترح يتم إيجاد مئات الثغرات فيه".

 

 

المستقبل :

«سوء التفاهم زال ولا نرى لبنان خارج العالم العربي».. خلاصة وطنية حملها رئيس الجمهورية ميشال عون إلى بيروت مطمئناً من خلالها اللبنانيين إلى نجاح جولته الرئاسية الأولى في إعادة رأب الصدع الطارئ على أرضية العلاقات الطبيعية والتاريخية التي لطالما جمعت لبنان ببيئته العربية الحاضنة. وارتكازاً إلى هذا النجاح المُحقق، جاءت عبارة «الطبيعة تغلب كل طارئ عليها» التي قالها وزير الخارجية جبران باسيل لنظيره السعودي عادل الجبير لتؤكد، كما كشف باسيل لـ«المستقبل»، أنّ «زيارة المملكة العربية السعودية أزالت الغشاوة بين البلدين»، مضيفاً: «لمسنا محبة السعوديين للبنان وهم لمسوا أنّ اللبنانيين لا يريدون الأذى للمملكة»، وأردف: «الملك سلمان بن عبد العزيز قال لنا إنّ المملكة لا تريد التدخل

في شؤون لبنان ولا يجوز أن يتدخل أحد في شؤونه، ونحن نقول بدورنا لا نريد ولا يجوز للبنانيين التدخل في شؤون السعودية».

ورداً على سؤال، أجاب وزير الخارجية جازماً: «أستطيع القول الغيمة عبرت والأمور عادت إلى طبيعتها بيننا وبين المملكة»، موضحاً أنّ زيارة الرياض «أعادت الطمأنينة إلى بعضنا البعض وهذا أمر ضروري للبنان لأنه لا يستطيع العيش بلا محيطه وأصدقائه، ولا يمكنه القيام بانطلاقة كاملة من دونهم، وهو بذلك لا يكون يلتحق بمحور ضد آخر ولا يطعن بأي من أبنائه». وأضاف: «ما حصل في المرحلة السابقة كان كناية عن سوء فهم واليوم زال، لا السعودية طلبت منا أن نقوم بأي أمر نعجز عن القيام به ولا نحن يمكننا ألا نتفهّم اعتباراتها الوطنية».

وعن الترجمات العملية لنتائج الزيارة، قال باسيل: «السعوديون عادوا إلى لبنان والملك سلمان نفسه توجّه أمامنا إلى وزرائه بالقول «زوروا لبنان وكل المواضيع مفتوحة أمامكم»، وأكثر من وزير سعودي أكد لنا عزمه على زيارة بيروت لبحث سبل تطوير التعاون بين البلدين»، مبدياً ثقته بأنّ الفترة المقبلة ستشهد زيادة في أعداد السواح الخليجيين وفي حجم الاستثمارات الخليجية، واصفاً في هذا المجال الاجتماع الذي حصل مع رجال الأعمال في المملكة بأنه «رائع سيما وأنّ كبار رجال الأعمال السعوديين أكدوا خلاله للوفد اللبناني رغبتهم في العودة للاستثمار في لبنان».

وكان رئيس الجمهورية قد عبّر في طريق عودته إلى بيروت أمس عن ارتياحه لنتائج قمتي الرياض والدوحة، مؤكداً من على متن الطائرة الرئاسية للوفد الرسمي والإعلامي المرافق أنّ هذه النتائج «المباشرة وغير المباشرة سوف تظهر قريباً»، وقال: «العلاقات مع دول الخليج، وفي مقدمها السعودية، عادت إلى طبيعتها وصفحة الخلل طويت نهائياً»، لافتاً إلى أنّ «كل المواضيع التي أثارها مع المسؤولين السعوديين والقطريين لقيت تجاوباً ودعماً واضحين».

وفي حديثين متلفزين لكل من محطتي «العربية» و«الجزيرة» أذيعا أمس، برز تشديد عون على كون «اتفاق الطائف ضروري»، وقال: «ما نسعى إليه هو تنفيذ جميع البنود التي تم الاتفاق عليها في الطائف، وفي مقدمها القانون الانتخابي الذي يحفظ قواعد العيش المشترك ويؤمن التمثيل الصحيح وهو ما لم يكن محترماً لأنّ قوانين الانتخابات النيابية التي أجريت على أساسها الانتخابات منذ العام 1992 أفرزت أرجحية للفئات الموالية لسوريا التي انسحبت فيما بقيت الأرجحية على حالها». وعن الانتخابات النيابية المقبلة، أكد أنها «ستجرى على أساس القانون المُنتظر إقراره»، متوقعاً «التوصل إلى تسوية تحقق حداً كبيراً من العدالة».

وإذ لفت إلى أن لبنان لا يمكن أن يكون «خارج العالم العربي» وخارجاً عن ميثاق الجامعة العربية، كشف عون أنه «تم إيضاح كل المواضيع وطي صفحة قديمة وفتح أخرى جديدة» خلال محادثاته في الرياض والدوحة، لافتاً في ما يتعلق بموضوع تقديم المساعدات للجيش اللبناني بما فيها الهبة السعودية إلى أنه موضوع مطروح «قيد التشاور بين الوزراء المختصين ولم يُحسم بعد لوجود بعض القضايا المعقدة، باعتباره ليس بين لبنان والمملكة فحسب بل مع فرنسا كذلك». أما في ما خصّ الاستعداد لقبول تسليح الجيش اللبناني من أي جهة تعرض المساعدة بما فيها إيران، فتحفّظ رئيس الجمهورية على هذه المسألة لأنّ «هناك بعض المشاكل نسبةً للوضع القائم حالياً في الشرق الأوسط، فالهبة من جهة ما قد تُسبب لنا متاعب من طرف آخر لذلك يجب تذليل الصعوبات والمشاكل قبل قبول الهبات«.

وعن سلاح «حزب الله» وانخراطه عسكرياً في الحرب السورية، أجاب: «هذا الخيار لم يكن للدولة، «حزب الله« أصبح جزءاً من أزمة إقليمية دولية ومعالجة هذا الوضع تفوق قدرة لبنان وما نقوم به هو تحييد موضوع تدخل الحزب في سوريا عن الوضع الداخلي اللبناني»، وأضاف: «أيّدنا المقاومة ووقفنا ضد الإرهاب لكننا نرفض استعمال أي سلاح في الداخل«، لافتاً الانتباه إلى أنّ «حزب الله ملتزم الأمن والاستقرار ضمن الأراضي اللبنانية«، وإلى أنّ «سلاح المقاومة موقت وهو وجد ولم أكن أنا في موقع المسؤولية»، مع التشديد على كون انتخابه رئيساً للجمهورية هو «انتصار للمحور اللبناني».

وعن ملف النازحين السوريين، شدد رئيس الجمهورية على وجوب أن تكون عودتهم «آمنة» إلى وطنهم «متى سمحت الظروف بذلك وبدأ السلام في سوريا«. في حين أكد في ما يتعلق بقضية العسكريين المخطوفين أنه «مهما كانت النتائج يجب ألا نيأس وأن نتابع الجهود، ونأمل دائماً أن تحين اللحظة التي نتمكن فيها من الوصول إلى حل» لهذه القضية الوطنية.

عون الذي بشّر الجميع «بالأمن والاستقرار وعودة المؤسسات للعمل» في لبنان، أشاد في هذا السياق بإنتاجية حكومة الرئيس سعد الحريري قائلاً: «هذه الحكومة منتجة بالتأكيد، وهي أقرت أموراً كانت عالقة ومنها القانون الذي يسمح باستخراج النفط والغاز، وهو من أهم إنجازاتها، ذلك أن استخراج الثروة الوطنية مهم جداً بالنسبة إلى الاقتصاد ومستقبل لبنان«، نافياً في المقابل وجود «لا صفقة ولا محاصصة سياسية في هذا الشأن».

 

الديار :

ملفات لبنان والمنطقة مجمدة وتعيش فترة الوقت الضائع حتى استلام الرئيس الاميركي دونالد ترامب لمقاليد السلطة في البيت الابيض في 20 كانون الثاني. وكيف سيتعامل معها على «الساخن او البارد»؟ فإشاراته تجاه روسيا ايجابية بعكس الصين وايران، وموقفه واضح من دول الخليج والانتقادات لطريقة تعاطيها في الحكم. وفي سوريا لم يحسم موقفه بوضوح، رغم تشدده في قضايا الارهاب. هذا بالاضافة الى ملفات العراق واليمن وليبيا وتركيا.
وعن لبنان لم يتحدث بأي كلمة، وحنينه الواضح والجارف فقط لاسرائيل وخياره بنقل السفارة الاميركية الى القدس، ودعمها بكل الوسائل كي تكون الاقوى في المنطقة. وهذا ما يفتح الامور على مسارات جديدة مختلفة قد تدفع المنطقة الى فوضى كبيرة. وهذا ما اشار اليه النائب وليد جنبلاط، وبالتالي كل الملفات مجمدة والجميع ينتظر كيف سيتعامل ترامب المحاط بفريق عمل صهيوني، والدول تجهز نفسها لمرحلة ترامب وكيف سيكون تعامله.
وبانتظار تسلم ترامب، فان الرئيس ميشال عون يعمل على تحصين البلد واستقراره والانطلاق بورشة العمل داخلياً وخارجياً، وقد توج زياراته الخارجية الى الرياض وقطر عبر فتح صفحة جديدة وازالة السدود التي كانت قائمة في العلاقات. وهذا ما قاله لأعضاء الوفد الوزاري المرافق داعياً اياهم الى متابعة الملفات التي بحثت مع نظرائهم السعوديين والقطريين. وحسب مصادر بعبدا، فان الصيف القادم سيشهد عودة الخليجيين بكثافة وسيكونون في لبنان اكثر من اللبنانيين في السعودية، بالاضافة الى عودة الاستثمارات ومجيء رجال الاعمال وتبادل الزيارات والمعارض وإحياء اللجان. وفي شأن الهبة، تؤكد المصادر على اجتماع قريب لوزيري دفاع  البلدين لبحثها مجدداً، وربما عبر آليات جديدة وجدولة مختلفة كونها متوقفة منذ سنتين ونصف.
وتؤكد مصادر بعبدا تعيين سفير جديد للمملكة العربية السعودية في بيروت. وان المسؤولين السعوديين لم يثيروا الملفات الخلافية او اي عُقد، بل هناك اصرار على فتح صفحة جديدة. فيما اكد الرئيس عون على متانة العلاقة مع السعودية ومع كل الدول العربية، وان لبنان ليس مع محور ضد اي محور آخر.
وكشفت المصادر عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير الى لبنان، بعد ان وجه الوزير باسيل دعوة له لزيارة لبنان، كما سيقوم وزير الاعلام ملحم رياشي بزيارة المملكة قريباً. وتوقعت المصادر ان يستكمل الرئيس عون جولته العربية قريباً على مصر والاردن والكويت والدول التي تلقى دعوات لزيارتها.
كما ان زيارة قطر كانت في الاجواء الايجابية ذاتها التي رافقت زيارة السعودية. وعلى صعيد آخر، كشفت المصادر ان جلسة مجلس الوزراء الاربعاء ستكون «دسمة»، والاهتمام الابرز سيكون «للسدود المائية» والكهرباء والملفات الحياتية.
الرئيس عون حدد موقف لبنان بوضوح وأزال كل الالتباسات التي كانت عالقة في اذهان السعوديين والقطريين عن لبنان. وتبقى الكرة في الملعب السعودي - القطري لجهة تنفيذ الوعود  وترجمة النيات الحسنة، في ظل ما تعيشه الرياض من مشاكل اقتصادية جراء الحرب في اليمن ودعم المسلحين في سوريا وتدخلها في العديد من ملفات المنطقة. وأزمتها المالية انعكست في لبنان على موظفي تيار المستقبل الذين لم يقبضوا رواتبهم منذ سنة تقريباً. كما ان شركة «اوجيه سعودي» تواجه مشاكل كبرى قد تعرضها للافلاس، ولذلك تبقى العبرة بالتنفيذ.

ـ النفايات  ـ

وعلى صعيد آخر، فان اقفال مطمر الكوستابرافا بشكل مؤقت ومنع دخول الشاحنات بقرار قضائي قد تسبب بعودة مشكلة النفايات الى العاصمة والضواحي، وقد جرى اقفال المطمر في حضور عدد من المحامين.
وكادت طيور النورس فوق مطمر الكوستابرافا ونهر الغدير قد تسببت بكارثة طيران. فالحكومة السابقة لم تكترث لكل تحذيرات خبراء البيئة والمجتمع المدني بمخاطر اقامة مطمر الكوستابرافا قرب مطار بيروت الدولي، ويبدو ان «الصفقات المالية» حسمت اقامة المطمر دون النظر الى المخاطر.
وحسب خبراء بيئيين، فإن مطمر الكوستابرافا لا يراعي الشروط الصحية بتاتاً، فرمي النفايات يتم بشكل  عشوائي والروائح منتشرة مما سبب حركة كثيفة للطيور مضافا الى ذلك مكب نهر الغدير الذي تحول الى شبه مجارير للصرف الصحي.
وحسب الخبراء البيئيين، المطلوب حل جذري، والا المشكلة ستتعاظم، وقد ابلغ قاضي الامور المستعجلة حسن حمدان المتعهد جهاد العرب بالوقف الفوري لمكب النفايات، والعرب مقرباً جداً من الرئيس سعد الحريري، وقد رست عليه الالتزامات رغم معارضة العديد من الوزراء.
وحسب الخبراء البيئيين، على الرئيس عون متابعة هذا الملف وتشكيل لجنة لدراسة ملف النفايات من جديد وبناء مطامر صحية في كل المناطق ودراسة الاسعار مجدداً. ووقف الفساد خصوصاً ان نفايات عاليه والشوف واقليم الخروب لم يتم ايجاد الحل لها، بسبب الخلافات حول مكان المطمر والعمولات وكلفة النقل وايجار الارض. وهذا ما يفرض اعادة درس الملف وايجاد حلول جذرية، لانه لا يجوز اقامة مطمر بالقرب من مطار رفيق الحريري الدولي، وتحويل المياه المبتذلة الى نهر الغدير، اما الاجراءات المستخدمة لمعالجة تكاثر الطيور بدائية، والحل ليس بتركيب 14 آلة قرب مدرجي المطار لابعاد الطيور.

ـ الجلسة التشريعية ـ

اما على صعيد نشاط المجلس النيابي، فأكد الرئيس نبيه بري ان الجلسة التشريعية ستعقد الاسبوع القادم ولا تتضمن قانون الانتخابات وسلسلة الرتب والرواتب  لكن جدول اعمالها يفوق السبعين من المشاريع واقتراحات المشاريع. واكد الرئيس بري ان تحديد الجلسة سيتم بعد التشاور مع رئيس الجمهورية، والحكومة وستنطلق بهمة كبيرة وستعوض مرحلة التعطيل.
وعلى صعيد الموازنة فمن المتوقع ان يقوم الوزير علي حسن خليل بتحويل مشروع الموازنة الى مجلس الوزراء خلال الايام القادمة لإقرارها واحالتها الى المجلس النيابي.
وعلى صعيد قانون الانتخابات، تراجعت الاتصالات ويبدو ان الجميع «اقتنع» بالستين، والاعتراضات لن تقدم ولن تؤخر واذا كان هناك من تعديلات، فهي طفيفة عبر نسبية جزئية.

 

الجمهورية :

 

بمقدار ما شكّلت الزيارة الرئاسية لكلّ من السعودية وقطر أهمّية للبنان على أمل جنيِ ثمارها في قابل الأيام، يبقى قانون الانتخاب الشغلَ الشاغل للمسؤولين ويشكّل الأساس، خصوصاً أنّ المهمة الرئيسية للحكومة الحالية هي إنتاج قانون جديد وإجراء الانتخابات على أساسه. في الموازاة، شرّع مجلس النواب أبوابه للتشريع الذي سينطلق الأسبوع المقبل، ولكن يغيب عن جدول أعماله مشروع قانون الانتخاب. في وقت أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّه سيدعو الهيئات الناخبة وفق القانون النافذ، وأنه لن يدعو الى أيّ تأجيل تقني للانتخابات «ما لم يوضع قانون جديد».

أطلق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مواقف لافتة عشية اختتام المحطة الاولى من جولته الخارجية. فأكد في مقابلة مع قناة «العربية» أنّ قرار مشاركة بعض الأطراف اللبنانية في الحرب السورية لم يكن «خيار الدولة».

وأنه «ليس مع هذا الخيار». وقال: «أنا كرئيس دولة ليس لي الحق في أن أكون مع أحد ضد أحد، لأنني أمثّل جميع اللبنانيين. واللبنانيون لديهم آراء عدة في هذا الموضوع، وإنّ الحياد الإيجابي هو الموقف السليم».

وفي حديث آخر أدلى به الى قناة «الجزيرة» اعتبر عون «انّ «حزب الله» اصبح منخرطاً في نزاعات المنطقة، كذلك اصبح جزءاً من ازمة اقليمية دولية»، لافتاً الى انّ «معالجة هذا الوضع تفوق قدرةَ لبنان، لانخراط كلّ من اميركا وروسيا وتركيا وايران والسعودية في هذه النزاعات، لذلك، ليس في مقدورنا نحن اليوم ان نكون طرفاً مع احد او طرفاً يناهض بعض الاطراف في سوريا لا سيّما «حزب الله»، لأنه جزء من الشعب اللبناني وهو ملتزم ضمن الاراضي اللبنانية بالأمن والاستقرار الذي شكّل بدايةَ التفاهم بين اللبنانيين». وأكد انّ «ما نقوم به هو تحييد موضوع تدخّل «حزب الله» في سوريا عن الوضع الداخلي اللبناني».

وعمّا اذا كان طرَح هذا الامر في المملكة وفي قطر، لفت الى انّ «هذا الموضوع ليس مطروحاً للنقاش في المرحلة الحالية».

مصادر الوفد

وقالت مصادر في الوفد الذي رافقَ عون لـ«الجمهورية» إنّ ما انجزَته الزيارة كان «اكثرَ ممّا هو متوقع على اكثر من مستوى، وخصوصاً في بعض المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية وتلك المتصلة بحركة سفر الخليجيين والسعوديين والقطريين تحديداً إلى منازلهم وقصورهم في لبنان».

وكشفَت «أنّ فريقاً واكبَ الزيارة سيبدأ من اليوم وضعَ جردةٍ مفصّلة بالعناوين التي تمّ التفاهم في شأنها، كما بالنسبة الى التفاهمات التي نسِجت على اكثر من مستوى حكومي ووزاري، بغيةَ جدوَلتِها في مهلةٍ اقصاها موعد اجتماع مجلس الوزراء منتصفَ الأسبوع المقبل والذي سيُعقد في القصر الجمهوري».

وقالت هذه المصادر «إنّ عون الذي سيتولّى في مستهلّ الجلسة شرحَ النتائج التي افضت اليها زيارته، سيطلب بدايةً إعادةَ تشكيل اللجان المشتركة بين لبنان من جهة وكلّ من المملكة وقطر من جهة أخرى، كلّ في إطار المهمّات الموكلة اليه والتي بنيَت على اساسها التفاهمات المشتركة الإقتصادية والتجارية والمالية وخصوصاً على مستوى العلاقات الإستراتيجية الواجب إحياؤها بين لبنان ودول الخليج العربي من البوابة السعودية تحديداً».

ولفتَت المصادر الى انّ ترجمة ما انتهت إليه القمّتان اللبنانية - السعودية واللبنانيية ـ القطرية، ستحتاج الى بعض الوقت لتظهر الى العلن. فالتفاهمات رسَمت خريطة الطريق الى اكثر من صيغة للتعاون في عدد من المجالات، كذلك بالنسبة الى تعزيز المساعدات التي تصل الى النازحين السوريين مباشرةً من دون العبور بأيّ من المؤسسات اللبنانية الرسمية والتي ستشمل لاحقاً المجتمعات اللبنانية المضيفة للنازحين السوريين للحفاظ على الحدّ الأدنى من الاستقرار الذي اهتزّ تحت وطأة كثافة النزوح السوري في بعض المناطق وكلّفَته على كل المستويات الطبّية والاستشفائية والتربوية والاجتماعية والأمنية.

الحريري مرتاح

وعكسَت أجواء السراي الحكومي ارتياحاً كبيراً لدى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي التقى أمس وزير المال علي حسن خليل. وتحدّثت مصادر السراي لـ«الجمهورية» عن «أجواء إيجابية قياساً على ما تبَلّغته من معلومات الوفد الوزاري المرافق لرئيس الجمهورية وما نقِل إليها من أجواء وصلت مباشرةً من الرياض والدوحة نتيجة ما تركته الزيارة الرئاسية من انعكاسات إيجابية على الساحتين الخليجية واللبنانية».

وقالت هذه المصادر «إنّ النتائج نزلت برداً وسلاماً على الحريري الذي أبدى ارتياحه الى الزيارة وما انتهت اليه من ايجابيات يمكن البناء عليها في المستقبل القريب وعلى أكثر من مستوى اقتصادي ومالي واستثماري واجتماعي كما على المستوى الديبلوماسي».

وتوقّفت المصادر عند مضمون مناقشات لقاء القمّة بين عون وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والتي شهدت ما يشجّع على بناء قواعد صلبة للتفاهم والتعاون في المستقبل القريب والبعيد.

«القوات»

في غضون ذلك، أكّد مصدر في «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ زيارة عون للسعودية وقطر «حقّقت أهدافها، لأنّ الأساس يَكمن في مبدأ الزيارة، فيما النتائج تأتي تباعاً، وأمّا محاولات التشويش على هذه الزيارة من باب النتائج الفورية فلا تمرّ على أحد، لأنّ أهميتها تكمن في حصولها وبأبعادها لجهة كونها أولَ زيارة للعهد وتأتي لتدحضَ بالملموس أنّ الرئيس عون في محور 8 آذار، فضلاً عن انه أكد انّ انتخابه يشكّل انتصاراً للمحور اللبناني، وفي اعتبارها تجسّد مضمون «اتفاق الطائف» ومقدّمة الدستور بأنّ «لبنان عربي الهوية والانتماء»، وأنّ الرياض تمثّل الحاضنةَ العربية للبنان».

ورأى المصدر «أنّ النتيجة الأولى والأهمّ للزيارة تكمن في عودة عاملِ الثقة بين البلدين، والكفيلة بفتح كلّ أبواب التعاون، فيما النتيجة الفورية ستكون في عودة السيّاح والمستثمرين ورؤوس الأموال، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على لبنان، خصوصا أنّ الأوضاع السياحية في المنطقة كلها، ويا للأسف، غير آمنة، ما يجعل لبنان قِبلة السياح العرب، ومن هنا أهمّية ترسيخ الاستقرار وتثبيته والحفاظ على الحيوية الوطنية التي ظهرَت مع العهد الجديد وتفعيلها».

«حزب الله»

وفي موازاة طرحِ السؤال؛ إلى أين ستكون وجهة سفر عون التالية بعد السعودية وقطر، وإلى أيّ بلد ومحور؟ وهل إنه سيزور سوريا وإيران، اعتبر «حزب الله»، بلسان نائب امينِه العام الشيخ نعيم قاسم، أنّ «مِن غير الطبيعي أن يأتيَ رئيس جمهورية ولا يَفتح علاقات مع كلّ الدول باستثناء إسرائيل، ومِن حقّه أن يختار أيّ دولة يريد أن يذهب إليها أولًا حسب تقديره للمصلحة».
إلّا انّ قاسم أكد أنّ الحزب عند رأيه «ضدّ مواقف السعودية الخاطئة».

جعجع

أمّا رئيس حزب «القوات» سمير جعجع فشرَح في المقابل سببَ معارضته زيارةَ عون لسوريا، قائلاً: «موقفنا واضح منذ البداية ولا يقبل المساومة أو تدويرَ الزوايا. حالياً نحن لا نعتبر انّ هناك دولة قائمة في سوريا. هناك مجموعات مسلحة، وبشّار الأسد وفريقه يشكّلون جزءاً من هذه المجموعات، ولا تصحّ عليهم تسمية دولة لأنّها لا تملك مقوّمات مفهوم الدولة ومقوّمات الأخلاقية.

والاعتراف بها في الحد الأدنى على المستوى الخارجي غير متوافر أيضاً. من هنا فإنّ تلبية الدعوة إذا وُجّهت لزيارة سوريا غير واردة ومرفوضة، لأنه لا توجد دولة في مفهومها الصحيح». وعن تدخّل «حزب الله» في سوريا، قال جعجع إنّ «الحزب هلّق قاعد كتير عاقِل».

وفي سياق آخر ثمَّن مصدر «قواتي» الدور الوطني لرئيس حزب «الوطنيين الأحرار» دوري شمعون الذي يقارب الأمورَ السياسية من منظار وطني ومبدئي، ويُبدّي باستمرار الاعتبارات الوطنية على الاعتبارات الفئوية والشخصية، وساهم مساهمة فعّالة في الوصول إلى لحظة 14 آذار 2005 متصدّياً لكلّ المحاولات الترهيبية والترغيبية للنظام السوري، كما انّ دوره بعد الخروج السوري من لبنان لا يقلّ أهمّية عن دوره بعد هذا الخروج، والعلاقة التي تربطه بـ«القوات» هي علاقة تاريخية مبنية على ثوابت مشتركة».

المشنوق

بدوره، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق ضمن برنامج «كلام الناس» مع الزميل مارسيل غانم أنّ زيارة السعودية «كانت أكثر من جدية وللمرة الأولى يسمع الخليجيون كلاماً واقعياً ومسؤولاً، بمعنى أنّ الرئيس اللبناني لم يكن يشتكي أو ينقل كلاماً غير واقعي، كما أنّ الملك السعودي أطلق كلاماً مهماً في حضور الرئيس عون وكان عاطفياً ومؤثراً».

واشار المشنوق الى أنّ عون «قال في السعودية على مسؤوليته إنه يضمن عدم قيام «حزب الله» بعمل عسكري في لبنان، وأن قتال الحزب في سوريا خارج إرادة الدولة». وأوضح المشنوق أنّ «الهبة العسكرية السعودية توقّفت لأسباب سياسية وعودة تنفيذها له ثمن سياسي، وعون حمَل على كتفيه أنه يضمن سياسة جديدة في لبنان».

ورداً على سؤال، قال: «بأي حقّ نطلب من المملكة العربية السعودية هبةً ومالاً كأنّه مستحقّ لنا في حين أنّها تُشتم في لبنان كل يوم».

إنتخاب وتشريع

إنتخابياً، أكد عون انّ الانتخابات النيابية المقبلة «ستجرى على اساس قانون جديد»، وشدّد على انّ القانون النسبي يؤمّن تمثيل جميع المواطنين، ومتوقعاً التوصّل الى «تسوية قد لا يكون في إمكانها تحقيق العدالة كاملةً، إلا انّها قد تحقّق حداً كبيراً منها».

برّي

في هذا الوقت، ابدت اوساط عين التينة لـ«الجمهورية» انزعاجها «من مزايدة بعض الاطراف حول الملف الانتخابي، خصوصا انها تزيد التعقيدات وتنفخ الغبار في الأجواء».

ولم يتطرق رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس الى الملف الانتخابي، مشيرا الى ان الاهتمام في هذه اللحظة هو لإطلاق ورشة العمل التشريعية والمجلسية التي يفترض انها بدأت، واولى المحطات هي الجلسة التشريعية التي ستعقد ربما الاسبوع المقبل، حيث سيحدد بري موعدها بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، لكي لا يتضارب موعد انعقاد هذه الجلسة مع جلسات الحكومة.

وقال: «إن جلسة التشريع هذه منتجة سلفاً، وجدول اعمالها يفوق السبعين مشروع واقتراح قانون». واضاف: «عقدنا اليوم (امس) اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس وعرضنا لكل المشاريع والاقتراحات الموجودة، وكان اجتماعا جيدا حيث لم نردّ اي مشروع، بل تم إدراجها كلها في جدول اعمال الجلسة».

وردّاً على سؤال إذا كانت بنود جدول الأعمال ستتطلّب اكثرَ من جلسة؟ أجاب بري: «توجّهي هو أن أعقد اكثر من جلسة اسبوعياً، وهذه الجلسة هي فاتحة للورشة التشريعية التي آمل في أن تنطلق بفاعلية. لقد تمّ تعطيل المجلس لفترة معينة من غير وجه حقّ، فعلى الأقل الآن ان نعوّض ونعمل لوجه حق».

مكاري

وأعلنَ نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري انّ هيئة مكتب المجلس اقرّت جدول مشاريع واقتراحات القوانين كاملاً وعددُها 46، بالإضافة الى حوالي 24 اقتراح قانون معجّل مكرّر تُطرح في نهاية الجلسة التشريعية.

وإذ اوضَح انّ قانون الانتخاب ليس مدرَجاً على جدول الاعمال، قال: «إذا اردنا ان تُجرى الانتخابات في موعدها المحدد يجب ان يكون القانون على (اساس النظام) الاكثري، ولا اقول (قانون) الستين، ولكن إذا كان القانون يتضمّن النسبية قد نضطرّ الى تأجيل تقني».

وفي حين لفتَ مكاري الى انّ الموازنة لن تناقَش وقد تبَلّغ وأعضاء هيئة مكتب المجلس من بري انّ وزير المال علي حسن خليل رفعَ مشروعها الى مجلس الوزراء، أوضح تكتّل «التغيير والإصلاح» أنّ في متن دعوة الرئيس بري أهمّ قانونَين، وهما الموازنة وقانون الانتخاب، و«سنطالب بأن يكونا على جدول أعمال الجلسات التشريعية المقبلة».

 

 

اللواء :

من المفترض أن يكون الاجتماع الذي عقد مساء أمس في السراي الكبير برئاسة الرئيس سعد الحريري وحضور وزيري البيئة طارق الخطيب والاشغال العامة يوسف فنيانوس قد أنهى أزمة المطار والطائرات والطيور، وفتح الباب امام قاضي الأمور المستعجلة حسن حمدان للعودة عن قراره الذي قضى بوقف طمر النفايات في «الكوستابرافا».
ويتأرجح الحل بين تخويف طيور النورس بأصوات تولدها آلات كهربائية تلقائية ورش أرض المطار بمواد تمنع الطيور من الهبوط على أرضه والتجول في محيطه، تماماً كما تفعل تركيا لإبعاد الطيور عن مطاراتها.
وإذا ما سارت الأمور على ما يرام، فان أزمة نفايات كانت محدقة بالبلاد، ستبعد بإجراءات حكومية سريعة، من شأنها أن تقدّم نموذجاً لكيفية التعاطي مع المشكلات المزمنة والطارئة.
وأشارت مصادر وزارية إلى أن هذا الموضوع، إذا لم تطرأ إشكاليات جديدة مرجحة عليه فانه سيكون أمام جلسة مجلس الوزراء المقبلة، ولو من خارج جدول الأعمال.
وقالت هذه المصادر أن الشؤون الحياتية للمواطنين، سواء تعلقت بالنفايات أو المياه أو الكهرباء، ستحظى باهتمام جدي من الحكم والحكومة، بصرف النظر عن الانشغالات السياسية والتحضيرات الجارية لإنهاء ملف الموازنة، وإطلاق ورشة عمل جدية للتوافق على قانون جديد لإجراء الانتخابات النيابية، حيث يبدو ان المهل القانونية ستعوِّم قانون الستين، خلافاً للتوجهات الرسمية، إذ كشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في مقابلة مع برنامج «كلام الناس» من على شاشة L.B.C.I انه في غضون عشرة ايام سيرفع الى مجلس الوزراء اقتراحاً بتشكيل الهيئة الوطنية للاشراف على الانتخابات مع طلب موازنة مالية لإجرائها في 21 أيار المقبل، عملاً بالقانون النافذ الذي على أساسه جرت اخر انتخابات نيابية في صيف عام 2009.
وقال الوزير المشنوق انه في غياب أي قانون جديد، فانه سيحترم نظام المهل، وسيتصرف كوزير للداخلية على هذا الأساس. اما إذا تمكنت الطبقة السياسية من التوصّل في غضون شهرين للتفاهم على قانون جديد للانتخابات، فان القانون الجديد يمكن ان يطلب من الداخلية تأجيل الانتخابات في إجراء تقني ريثما تجري التحضيرات وتدريب الموظفين على الإجراءات اللوجستية لاجراء الانتخابات اذا ما اقتضى القانون الجديد مثل ذلك، اذا ما اعتمد النظام النسبي أو المختلط.
قانون الانتخاب
وحضر قانون الانتخاب في الحركة السياسية والمواقف والاجتماعات أمس، بدءاً من مكتب المجلس الذي وضع ترتيبات لجلسة تشريعية في الأسبوع المقبل، سيتحدد موعدها إما الثلاثاء أو الخميس في ضوء مشاورات يجريها رئيس المجلس مع كل من رئيسي الجمهورية والحكومة.
وقال نائب رئيس المجلس فريد مكاري أن قانون الانتخاب ليس مدرجاً على جدول أعمال الجلسة، التي ادرج عليها 46 مشروع قانون واقتراح و24 اقتراح قانون معجل تطرح في نهاية الجلسة.
وأشار مكاري إلى انه إذا أردنا أن تجري الانتخابات في موعدها المحدد يجب ان يكون القانون على الأكثري ولا أقول الستين، ولكن اذا كان القانون يتضمن النسبية فسنضطر الى تأجيل تقني.
ولفت إلى انه في ما خص الموازنة، فإنها ليست مدرجة على الجلسة أيضاً، وستكون هناك اجتماعات لاقرارها في مجلس الوزراء بعدما أحالها إليه وزير المال علي حسن خليل تمهيداً لإحالتها إلى مجلس النواب، مؤكداً ان سلسلة الرتب والرواتب ستكون من ضمن الموازنة.
وفي السياق، أكّد مصدر وزاري بارز في الحزب التقدمي الاشتراكي لـ«اللواء» أن المهل الدستورية يجب أن تحترم لاجراء الانتخابات في موعدها المحدد، محذراً من أن أي تأجيل لهذه الانتخابات يمكن ان ينعكس سلباً على انطلاقة العهد الجديد وبالتالي على اندفاعة الحكومة.
وقال المصدر أن قانون الستين هو الأنسب في هذه المرحلة عدالة وتمثيلاً، موضحاً انه لا مانع من اجراء بعض التعديلات عليه.
أما تكتل «الاصلاح والتغيير» فرفض ما وصفه «بالتمييع لأخذنا إلى قانون الستين، أو التمديد غير معروف السقف»، داعياً إلى «الجدية وإعلان المواقف الصريحة من الصيغ المطروحة».
وفي السياق، لفت الانتباه موقف الرئيس السابق ميشال سليمان، الذي أعلنه بعد زيارته للرئيس الحريري في السراي الحكومي، حيث أكّد على ضرورة اجراء الانتخابات حتى لو لم يكن القانون جديداً، مشيراً إلى أن تداول السلطة يجب أن يحصل حتى وفق القانون القديم، لأن البديل ليس تأجيل الانتخابات ولا تمديد الولاية.
وأشار رداً على سؤال إلى أن قانون الستين هو «أبغض الحلال»، لكنه أفضل من قانون غير معروف إلى أين يوصلنا.
زيارة عون
وفي ما خص ما نجم عن الزيارتين الناجحتين للرئيس ميشال عون إلى كل من المملكة العربية السعودية وقطر، كشف رئيس الجمهورية أمام الوفد المرافق والإعلامي في الطائرة التي اقلته إلى بيروت من الدوحة، أن محادثاته في كلا البلدين، اكدت على عمق العلاقات التي تجمع لبنان مع البلدين الشقيقين، معرباً عن امله ان يستقبل في أقرب وقت امير قطر في بيروت، كاشفاً أن المواضيع التي اثارها مع المسؤولين السعوديين والقطريين لقيت تجاوباً ودعماً واضحين.
وتحدث على لسان أكثر من مسؤول في بيروت وفي مقدمهم الوزير المشنوق أن الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز قال للرئيس عون «في الصيف المقبل ستجدون في بلدكم السعوديين أكثر من اللبنانيين».
وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر سياسية متابعة لـ«اللواء» أن ما أعلن عن تقديم المملكة العربية السعودية لمساعدات للبنان بما فيها الهبة السعودية لا يمكن التحدث عنه مع أي كان، باعتبار ان الموضوع يخص المملكة وحدها، وهي الجهة المخولة الوحيدة بالاعلان عن ذلك، وأشارت المصادر انه في حال كان الموضوع صحيحاً فانه يحتاج الى اتباع آلية محددة من قبل المملكة.
ونفت المصادر السياسية أن يكون في مفكرة الرئيس الحريري في المرحلة الراهنة أي زيارة خارجية مقررة في وقت قريب، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة ينكب حالياً على معالجة العديد من القضايا والأمور الداخلية.
سجال بين
المشنوق وخوري
وعلى خلفية قضية «الميكانيك» والشركة التي تديره، اندلع سجال خلال المقابلة التلفزيونية بين الوزير المشنوق ووزير الاقتصاد رائد خوري، ينبئ باحتمال انتقال السجال الى مجلس الوزراء.
فقد أكّد المشنوق أن مسار المناقصة في الميكانيك قانوني مئة في المئة، ولا حصة لي بأي شركة لا من قريب ولا من بعيد، وإذا تأكد موضوع ضلوع أحد الوزراء بمناقصة الميكانيك فيجب النظر بهذا الملف لأن فيه تعارضاً للمصالح.
وكشف انه مضى 14 عاماً على الشركة الحالية التي تدير الميكانيك ودفعت المال في السابق من أجل اجراء المعاينة شخصياً.
ورد الوزير خوري على المشنوق قائلاً انا ادرس مناقصة الميكانيك من ناحية تقنية كوزير اقتصاد وتقدمت باستقالتي من رئاسة مجلس إدارة بنك «سيدرس» فور تولي الوزارة، لأنني دخلت في قطاع عام.
وأوضح خوري أن «وليد سليمان يملك ربع بالمائة من البنك وأنا لست شريكاً معه»، لافتاً إلى أن «وزير الدفاع يعقوب الصرّاف كان شريكاً بالشركة وأنا صديق الصراف ووليد سليمان صديق له».
واشار إلى «انني كوزير اقتصاد ادرس موضوع ملف الميكانيك من ناحية التقنية والاسعار، وأنا ما زلت ادرس الملف ولم انته من دراسته»، لافتاً إلى «انني كحماية مستهلك لن اتغاضى عن الموضوع».
وشدّد خوري على أن «مجلس الوزراء مجتمعاً يُقرّر البت في هذا الملف وليس وزير وحده أو جهة سياسية»

 

الاخبار :

مع عودة الرئيس ميشال عون الى بيروت بعد زيارته للسعودية وقطر، يتوقّع أن تبدأ الأسبوع المقبل ورشة تعيينات الشواغر في مواقع أساسية وحساسة، لا سيّما في المواقع الأمنية والقضائية، ومنها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية والنوّاب العامّون في المناطق. وتحظى التعيينات الأمنية بأولوية البحث، مع بدء جوجلة الأسماء، خاصة في موقعي قائد الجيش ومدير عام قوى الأمن الداخلي.

وعادت أسماء العمداء كميل ضاهر، فادي داوود، جوزف عون، كلود حايك، الياس ساسين وخليل الجميل، المطروحة لتولّي قيادة الجيش، لتكون محلّ نقاش بين القوى السياسية، إضافة إلى طرح اسم رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان لتولي منصب المدير العام لقوى الأمن الداخلي. وفيما لم يُحسم أيّ من الأسماء، إلّا أن المسلّم به أن الحصّة الأكبر في تسمية قائد الجيش تعود لرئيس الجمهورية، الذي يحاول بحسب مصادر وزارية معنية اختيار اسم لا يكون مرفوضاً من حلفائه، لا سيّما حزب الله والقوات اللبنانية، فيما أكّدت مصادر وزارية أخرى أن «اسم العميد عثمان لم يطرح على حزب الله بشكل رسمي بعد لمعرفة موقفه».


 

 


وكان قد سبق لمجلّة الدولية للمعلومات أن نشرت في نهاية العام الماضي لائحة مؤلّفة من 32 وظيفة فئة أولى شاغرة، من بينها رئيس هيئة «أوجيرو»، التي عيّن عماد كريدية فيها بديلاً من عبد المنعم يوسف، والمدير العام للتنظيم المدني، ورئيس مجلس الإنماء والاعمار، والمدير العام للطيران المدني، والمدير العام للمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات، والمدير العام لوزارة المهجرين، والأمين العام لمجلس النواب، والمفتش العام الصحي والاجتماعي والزراعي في التفتيش المركزي، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ورئيس المركز التربوي للبحوث والإنماء، إضافة إلى مديري ورؤساء مجالس إدارة العديد من المستشفيات الحكومية.
الى ذلك، بدا أن زيارة عون لن تأتي بأكثر من كسر الجليد في العلاقات بعد سنوات من التردي، إذ لم يلتق الوفد اللبناني أياً من الرجلين القويين في المملكة، ولي العهد وزير الداخلية الأمير محمّد بن نايف، وولي ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان، اللذين يمضيان إجازتيهما السنوية بعيداً عن الرياض، ما ترك علامات استفهام حول نتائج الزيارة. ورغم أن أكثر من وزير عبّر لـ&