لقاء لبناني سعودي ينهي القطيعة ويفتح ملف جديد بعودة السعودية إلى لبنان

 

النهار :

هل أفرج عن الهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني والبالغة قيمتها ثلاثة مليارات دولار أم اقتصر الامر على وعد بالمتابعة من دون قطع وعود جازمة؟ الاكيد، استناداً الى الرئيس ميشال عون، ان "صفحة جديدة من العلاقات اللبنانية - السعودية فتحت، وان العلاقات عادت الى طبيعتها، وما سمعه من الملك السعودي يؤكد ذلك". وطمأن رئيس الجمهورية الى ان الايام الاتية ستثبت عودة العلاقات اللبنانية - السعودية الى صفائها ووضوحها، لافتا الى ان لبنان انطلق في وثبة انمائية واخرى امنية مطمئنة للمستقبل، وقد صار في أمان وبدأ مرحلة جديدة تحمل معها قرارات لمصلحة الوطن والمواطنين.
لكن موضوع الهبة ظل عالقاً، ففيما أفاد مصدر لبناني في الرياض "وكالة الصحافة الفر نسية" ان السعودية ولبنان اتفقا على اجراء محادثات في شأن اعادة العمل بحزمة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وانتهى التجميد، نفت مصادر الوفد اللبناني لـ "النهار" الامر وقالت إن الرئيس عون أثار في خلوته مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الاستمرار في دعم الجيش لمواجهة الاٍرهاب والتحديات الأمنية الاخرى، بما في ذلك موضوع الهبة المجمدة الذي وعد العاهل السعودي بمتابعته مع الوزراء المختصين لمعالجته.
كذلك أثار رئيس الجمهورية ضرورة إعادة التمثيل الديبلوماسي الى مستوى سفير في لبنان، وكان الملك مستجيباً لطلبه، وعبر عن حرصه على دعم لبنان ومساعدته في كل النقاط التي أثارها معه. ووضعا أسس معالجة لهذه المواضيع التي سيكون على الوزراء متابعتها مع نظرائهم بإيجابية مطلقة. ووجّه عون دعوة الى الملك سلمان لزيارة لبنان. واعتبرت المصادر "التركيز على الهبة السعودية وربط نجاح الزيارة بالهبة بمثابة تشويش وذبذبة ".
وأحيطت زيارة عون للديوان الملكي بحفاوة بالغة من العاهل السعودي الذي أكد "الثقة الكبيرة برئيس الجمهورية وبأنه سيقود لبنان الى بر الأمان والاستقرار"، مشدداً على أن "لا بديل من لبنان، وان السعودية ترغب في المحافظة على العلاقات التاريخية معه وتطويرها".
والى اللقاءات الثنائية بين وزراء لبنانيين ونظرائهم السعوديين، زاروزير الدولة لشؤون الخليج ثامرالسبهان وزير الداخلية نهاد المشنوق في مقر إقامته ليل اول من امس في قصر الضيافة وعقدا اجتماعاً دام نحو ساعتين بمشاركة كل من الوزراء علي حسن خليل ومروان حمادة وجبران باسيل، ثم استكمل الاجتماع طوال أكثر من ساعتين بين المشنوق والسبهان.
واغتنم الوزراء نهاد المشنوق وعلي حسن خليل وجبران باسيل وجودهم معاً في الرياض فعقدوا اجتماعاً للبحث في قانون الانتخاب شارك في جانب منه الوزيران مروان حمادة وملحم الرياشي. وعلم من مصادر المجتمعين ان الصيغة الأقرب الى التوافق هي المختلط القائم على التأهيل وفق الاكثري في القضاء والانتخاب على النسبي في المحافظة.
وملف قانون الانتخاب حضر بقوة أمس عبر مواقف عدة في اتجاه النائب وليد جنبلاط المتوجس من اتفاق ثلاثي أو رباعي يقتص من دوره ويقلص حصته النيابية، أبرزها من "تيار المستقبل" عبر وزير الثقافة غطاس خوري الذي أكد ان التيار لن يوافق أو يسير بقانون انتخاب لا يرضى عنه الزعيم الدرزي، ومن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي غرد قائلا "لن نقبل بأي قانون انتخاب جديد لا يرضى به الحزب التقدمي الاشتراكي". ولم يكتف رئيس "القوات" بالتغريدة بل اعقبها اتصال من النائبة ستريدا جعجع مع جنبلاط نقلت فيه اليه موقف جعجع، فشكرها الزعيم الدرزي مؤكداً استمرار التشاور والتنسيق في المرحلة المقبلة.
وعلمت "النهار" ان جنبلاط تلقى اتصالاً من مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا استكمالا للبحث في قانون الانتخاب الذي جرى خلال الزيارة التي قام بها قبل أسابيع قليلة صفا والمعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل والذي هدف الى طمأنة جنبلاط الى الاخذ بهواجسه في أي قانون يعتمد.

 

مجلسا الوزراء والنواب
على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسته الاسبوعية الاولى برئاسة الرئيس سعد الحريري، في غياب الرئيس عون، وعلى جدول الاعمال 11 بنداً بعضها طرح في الجلسة السابقة وسيستكمل كالنظام المالي لهيئة قطاع النفط، وبعضها جديد كالموافقة على طلب هبات وسفر وفود.
اما تشريعيا، فيرأس رئيس مجلس النواب نبيه بري غدا الخميس اجتماع هيئة مكتب المجلس للبحث في جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، وأبرز مشاريعها الموازنة العامة وقانون الانتخاب.

 

الحوار الثنائي
في غضون ذلك، أعلن عضو كتلة "المستقبل" النائب سمير الجسر ان "الجولة 39 من الحوار الثنائي بين "التيار" و"حزب الله" التي كان مقرراً عقدها الاثنين في عين التينة وتأجّلت بسبب سفر الوزيرين نهاد المشنوق وعلي حسن خليل الى السعودية ضمن الوفد الوزاري، ستعقد الاثنين 16 من الجاري". وأكد "أن "قانون الانتخاب سيكون الطبق الرئيس على طاولة البحث"، موضحاً ان "القانون المختلط الذي يجمع بين النظامين الاكثرية والنسبي، هو الذي يحظى بتوافق معظم القوى السياسية، وهناك صيغ عدة مطروحة في هذا السياق ستُحدد المفاوضات والمشاورات القائمة أياً منها ستُعتمد".

 

 

المستقبل :

«العلاقة اللبنانية – السعودية تعود إلى صفائها والأيام الآتية ستثبت ذلك«، بصيغة الثقة واليقين هذه، طمأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساءً مواطنيه في المملكة بعدما كان قد اطمأنّ هو نفسه إلى أنّ «ما سمعه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يؤكد أنّ صفحة جديدة فُتحت والعلاقات عادت إلى طبيعتها». ولأنّ «اللقاء بين خادم الحرمين وفخامة الرئيس هو الأساس» كما أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس في معرض إبداء ثقته بأنّ هذا اللقاء سيعقبه «انفتاح كبير في العلاقات والسياحة والاستثمار»، جاءت عبارة «لا بديل عن لبنان» التي قالها الملك سلمان لعون لتختصر بمعناها الكبير المكانة الاستثنائية اللبنانية في وجدان قيادة المملكة وشعبها والرغبة السعودية الأخوية المجرّدة من أي مطامع ومطامح في «المحافظة على العلاقات التاريخية بين البلدين وتطويرها» بعيداً عن أي تدخل في شؤون اللبنانيين الذين يبقى لهم وحدهم «أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم» كما شدد خادم الحرمين في المحادثات الموسعة والخلوة الثنائية مع الرئيس اللبناني.

ناجحة بشكلها وجوهرها، كانت الزيارة الرئاسية الخارجية الأولى إلى المملكة العربية السعودية حيث لفتت شكلاً الحفاوة الملكية بعون استقبالاً ووداعاً، فيما توزّع النجاح في الجوهر على مختلف عناوين الأجندة التي حملها الوفد اللبناني إلى المملكة، سيما في ضوء إيعاز الملك سلمان للمسؤولين السعوديين «بدرس كل المواضيع التي أثارها رئيس الجمهورية اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وسياحياً وتبادل الزيارات مع نظرائهم اللبنانيين وكذلك المواطنين السعوديين الذين يكنون محبة خاصة للبنان«، كما ردّ بانفتاح وإيجابية على «طلب عون الاستمرار في دعم الجيش بما 

في ذلك موضوع الهبة»، كما كشفت معلومات «الوكالة الوطنية للإعلام» من الرياض، مع الإشارة في الوقت عينه إلى أنّ خادم الحرمين «كان متجاوباً في مسألة (إعادة رفع مستوى) التمثيل الديبلوماسي (السعودي في لبنان) وكذلك الأمر بالنسبة لموضوع الطيران السعودي، وبدا حريصاً على دعم لبنان ومساعدته في كل النقاط المثارة من قبل رئيس الجمهورية»، الذي لفت الانتباه توجّه الملك سلمان إليه بالقول: «رغم الصعوبات التي تواجهون، فإن ثقتنا بفخامتكم كبيرة أنكم ستقودون لبنان إلى بر الأمان والاستقرار«، مضيفاً: «لبنان يجب أن يبقى رمز التعايش الطائفي، لأن ذلك أساس استقراره، ومهما حصل من خلافات بين اللبنانيين فهم يعودون ويلتقون«، وأردف مشدداً: «السعودية لا تفرّق بين لبناني وآخر ويهمّها استقرار لبنان وأمنه، كما استقرار كل الدول العربية«.

أما عون، الذي وجه دعوة رسمية للملك سلمان لزيارة لبنان، فأكد له أنّ «ما جمع بين اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية سيستمر«، مشيراً إلى أنّ زيارته المملكة «هي للتأكيد على هذا الأمر«. وإذ شكر العاهل السعودي على عاطفته، مؤكداً «الحرص على تفعيل وتطوير العلاقات اللبنانية- السعودية وإعادتها إلى ما كانت عليه متينة وقوية«، عرض عون خلال المحادثات ما تحقق على صعيد تعزيز التوافق الوطني بعد الانتخابات الرئاسية والاستقرار السياسي والعمل على معالجة كل النقاط التي تحقق مصلحة اللبنانيين

وكان خادم الحرمين قد استقبل رئيس الجمهورية في الديوان الملكي حيث أقيمت له مراسم الاستقبال الرسمي واستعرضا ثلة من حرس الشرف ثم أقام على شرفه مأدبة غداء بحضور أعضاء الوفد المرافق وعدد من كبار الأمراء والمسؤولين السعوديين، تلاها اجتماع موسّع بين الجانبين تطرق إلى العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في المجالات كافة، أعقبته خلوة ثنائية بين الملك سلمان وعون تباحثا خلالها في عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك والأوضاع الإقليمية، وبعد انتهاء الخلوة رافق خادم الحرمين الرئيس اللبناني إلى مدخل الديوان الملكي مودّعاً

وإثر عودته إلى مقر إقامته في قصر الملك سعود، استقبل عون وزير الخارجية السعودي عادل الجبير واستكمل البحث معه في المواضيع التي طُرحت في المحادثات الرسمية الموسعة والخلوة الثنائية، بحضور وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول وسفير لبنان لدى السعودية عبد الستار عيسى. وكان رئيس الجمهورية قد استقبل كلاً من وزيري الثقافة والإعلام عادل بن زيد الطريفي والتجارة والاستثمار ماجد بن عبد الله القصبي الذي شدد بعد اللقاء على أنّ «لبنان جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، واستقراره وأمنه هما استقرار للمنطقة«.

توزاياً، عقد أعضاء الوفد الوزاري اللبناني سلسلة اجتماعات متتالية مع نظرائهم السعوديين أمس بحيث التقى باسيل الجبير وكان تأكيد مشترك على تاريخية العلاقات والروابط بين البلدين وضرورة تعزيزها وإعادتها «إلى أفضل المستويات الممكنة». كما كانت محادثات وزارية ثنائية صباح أمس، استهلها وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة بلقاء وزير التعليم السعودي أحمد العيسى، تلتها اجتماعات متعاقبة أفضت إلى اتفاقات تعاون في مختلف المجالات بين وزير المال علي حسن خليل ونظيره السعودي محمد الجدعان، ووزير الإعلام ملحم الرياشي ووزير الثقافة والإعلام السعودي الدكتور عادل الطريفي، ووزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري وكل من وزير التجارة والاستثمار ماجد بن عبد الله القصبي ووزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري.

 

الديار :

وضعت كل القضايا العالقة بين المملكة السعودية ولبنان «تحت النظر» واكتفى المسؤولون  السعوديون بمجرد اعطاء مؤشرات خجولة عن امكانية تحقيق نتائج عملية، سواء في موضوع الهبة للجيش او عودة الاستثمارات او السياح. ففي الخلوة التي عقدت بين الملك سلمان والرئيس عون، طلب رئيس الجمهورية الاستمرار في دعم الجيش لمواجهة الارهاب والتحديات الامنية،   ومن ضمن ذلك موضوع الهبة، وطلب الملك سلمان متابعة هذا الموضوع مع الوزراء المختصين للمعالجة. وبالنسبة للتمثيل الديبلوماسي وعد الملك سلمان بعودة السفير قريباً والعلاقات الى طبيعتها، كما اكد لرئيس الجمهورية انه  رغم الصعوبات التي تواجهونها، فان ثقتنا كبيرة، انكم ستقودون لبنان الى بر الامان والاستقرار». وقال: «لا بديل عن لبنان، فالمملكة التي جمعتها بهذا البلد علاقة تاريخية، ترغب في المحافظة عليها وتطويرها، وقد اوعزت الى المسؤولين السعوديين تبادل الزيارات مع  نظرائهم اللبنانيين». 
وشدد الملك سلمان على «ان يبقى لبنان رمز التعايش الطائفي لان ذلك اساس استقراره، وانه مهما حصل من خلافات بين اللبنانيين، فهم يعودون ويلتقون... والسعودية لا تفرق بين لبناني وآخر ويهمها استقرار لبنان وامنه، كذلك استقرار كل الدول العربية، والمملكة لا تتدخل في شؤون لبنان وتترك للبنانيين ان يقرروا شؤونهم بأنفسهم».
وحول الهبة والاستثمارات والسياحة اشار المكتب الاعلامي لرئيس الجمهورية ان الملك سلمان اعطى تعليماته للمسؤولين لدرس كل المواضيع التي اثارها الرئيس عون اقتصادياً وامنياً وعسكرياً وسياحياً. وليلاً نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر لبناني «ان السعودية اوقفت تجميد المساعدة العسكرية للبنان». 
يشار الى ان المواضيع العملية الوحيدة التي اعلن عنها في الزيارة كانت مسألة الازدواج الضريبي بين البلدين وامكانية مشاركة رجال الاعمال اللبنانيين في مشاريع ترفيهية في المملكة.
وحول اتفاقية الازدواج الضريبي، قال وزير المال السعودي محمد الجدعان انه «خلال الاشهر المقبلة ينتهي التفاوض وتوقيع الاتفاقية، ولا اعتقد اي اشكالات فيها ونحن بصدد الاسراع في انجاز التفاصيل»، فيما وزير التجارة والاستثمار السعودي ماجد عبدالله القصيبي تطرق الى اهمية تعزيز التعاون في تكنولوجيا المعلومات والتعاون على الصعيد المصرفي، قائلا: «ان لبنان اثبت انه يتمتع بقطاع مصرفي واعد وقدرته على مواجهة التحديات»، وعلى صعيد التجارة قال الوزير السعودي بوجوب عدم اخضاع الصادرات السعودية الى لبنان للتعرفة الجمركية. وحول عودة الاستشارات السعودية الى لبنان قال: «الجو ايجابي».
من جهة ثانية اشار وزير الاعلام السعودي الى «دعم وسائل الاعلام ذات الالتزام المهني والمحوري ومعاودة نشاطها الاعلامي»، منوهاً انه «بقيادة الرئىس ميشال عون يزدهر الاعلام وما سمعته من وزير الاعلام اللبناني يضع امالاً كثيرة جداً على تحقيق ما اتفقنا عليه وهو التركيز على الصناعة الاعلامية... قد نتحدث احياناً عن مؤسسات معينة وصحف، ولكننا ننسى اننا متأخرون في المنطقة في الصناعة الاعلامية نفسها».

ـ الحريري ـ

الرئيس سعد الحريري لدى استقباله امس وفد نقابة الصحافة اللبنانية نوه بكلام الرئيس عون في الرياض قائلاً «انه متفاهم مع رئيس الجمهورية على كل الامور. والاساس في الزيارة هو اللقاء وسترون انفتاحاً كبيراً في العلاقات وعودة السياحة والاستثمارات السعودية الى لبنان».

 

الجمهورية :

إنشدّت الأنظار إلى جلسة المحادثات الرسمية بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قصر اليمامة بالرياض، التي تناولت عدداً من المواضيع ذات الاهتمام المشترك والأوضاع الإقليمية. إلّا أنّ هذه القمة الثنائية البنانية - السعودية الواعدة التي دامت نصف ساعة قبل أن تتوسع، لم تحجب الاهتمام الداخلي بالملف الانتخابي المتعرّج مع اقتراب تساقطِ المهل من دون تسجيل أيّ إيجابية بعد في شأنه، وكذلك بالملف الأمني الذي يبقى في صدارة الأولويات الداخلية، مع اكتشاف مزيد من الخلايا الإرهابية التي تُحضّر لعمليات إرهابية في بعض المناطق اللبنانية بغية إرباك الساحة الداخلية وإيقاع عدد أكبر من الضحايا في صفوف المدنيين.

فزيارة عون للسعودية، في نظر المراقبين، كانت ضرورية لخلق توازن سياسي، لا بل وطني، على الساحة اللبنانية التي عرفت حضوراً للمحور الايراني ـ السوري في الفترات الاخيرة. وواضح انّ المسؤولين السعوديين ادركوا ابعاد هذه الزيارة فأحاطوا الرئيس اللبناني والوفد المرافق بحفاوة خاصة.

وقالت مصادر رافقَت الزيارة لـ«الجمهورية» إن المملكة العربية السعودية «عازمة على دعم الاقتصاد اللبناني والقوى العسكرية والامنية اللبنانية في المرحلة المقبلة».

وأضافت «انّ الطرفين اللبناني والسعودي حرصا على ان لا ترتبط نتائج الزيارة حصراً بعودة الهبة السعودية مباشرةً، بل ان يأتي ذلك في سياق تطور العلاقات في الاشهر المقبلة.

ولكنّ الواقع انّ السعودية عدّلت في موقفها حيال لبنان، فانتقلت سياستها من سياسة التجميد الى سياسة التسهيل.

ولوحِظ انّه لم يصدر بعدَ الزيارة بيان مشترك يتضمن عادةً ثلاثة امور:

-1 العلاقات الثنائية.
-2 موقف الدولتين من قضايا المنطقة والعالم.
-3 التبادل الاقتصادي.

وإذ سجّلت المصادر «غيابَ ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان، وهو الرجل القوي حالياً»، عن المحادثات، فسّر متابعون للزيارة بأنّ عدم وجوده يعطي المسؤولين السعوديين فرصةً لتقدير مصير عدد من الملفات بين لبنان والسعودية.

وطرَح مراقبون أسئلة عدة حول الزيارة، منها:

-1 هل إنّ السعودية ستقدّم ورقة عودة المساعدات لرئيس الجمهورية أم لرئيس الحكومة؟
-2 هل سيعلَن عن هذا الامر بعد مغادرة عون الرياض، أم إثر زيارة مسؤول سعودي كبير للبنان في المرحلة المقبلة؟

وقالت مصادر قريبة من الوفد اللبناني لـ«الجمهورية» انّه «إذا كانت المحادثات بين الملك والرئيس قد اتّسمت بالعموميات، كما تجري العادة، فإنّ وزير الخارجية عادل الجبير كان واضحاً حيال القضايا التي ازعجَت ولا تزال تزعج السعودية على الساحة اللبنانية، وهو ما عبّر عنه بطريقة ديبلوماسية امام نظيره اللبناني جبران باسيل، فقال: «نعتقد انّ لبنان تجاوَز مرحلة صعبة عندما تمّ انتخاب رئيس وتمّ تشكيل حكومة جديدة.

ونتمنّى كلّ الخير للبنان ونسعى لأن يكون مستقلاً وخالياً من التدخلات الاجنبية، وأن تكون وحدته وأمنه واستقراره اموراً تهمّ اللبنانيين والعربَ بأجمعهم، وتهمّ المملكة العربية بالذات».

الى ذلك، لاحظ المراقبون تضارباً في المواقف من الهبة العسكرية، ففيما اعتبرت مصادر الوفد اللبناني انّها اعيدَت، قالت مصادر اخرى انّ تجميدها رفِع، فيما اكّد آخرون انّه لم يصدر شيء حول هذا الامر.

وكان الملك سلمان قد جدّد وقوف بلاده الى جانب لبنان، وأبدى سعادته بعودة الاوضاع الطبيعية اليه، مؤكّداً ان لا بديل عن لبنان، ورغبة المملكة في المحافظة على العلاقة التاريخية معه وتطويرها. ولفتَ الى انّها لا تتدخل في شؤونه، و«تترك للبنانيين ان يقرّروا شؤونهم بأنفسهم».

وأوعز الملك سلمان خلال المحادثات الموسّعة بين الجانبين اللبناني والسعودي وخلوته مع عون، الى المسؤولين السعوديين تبادل الزيارات مع نظرائهم اللبنانيين، وكذلك المواطنين السعوديين، وأعطاهم تعليماته لدرس المواضيع التي اثارَها رئيس الجمهورية اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وسياحياً.

وشدّد على «انّ لبنان يجب ان يبقى رمزَ التعايش الطائفي، لأنّ ذلك اساس استقراره، وأنّه مهما حصل من خلافات بين اللبنانيين، فهم يعودون ويلتقون». وقال إنّ السعودية «لا تفرّق بين لبناني وآخر، ويهمّها استقرار لبنان وأمنه، كما استقرار كلّ الدول العربية».

عون

من جهته، ابدى عون حرصَه على تفعيل العلاقات اللبنانية- السعودية وتطويرها وإعادتها الى ما كانت عليه متينةً وقوية، واعتبر «انّ ما يَجمع بين اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية سيستمرّ»، وقال: «ما زيارتنا الى السعودية إلا للتأكيد على ذلك».

وذكرَت معلومات رسمية لبنانية «أنّ عون طلب «الاستمرار في دعم الجيش لمواجهة الارهاب والتحديات الامنية الاخرى، ومن ضمن ذلك موضوع الهبة». وأشارت الى انّ الملك السعودي «طلب متابعةَ هذا الموضوع مع الوزراء المختصين لمعالجته». وذكرَت انّه كان متجاوباً «بالنسبة الى التمثيل الديبلوماسي وحرصَ على التشديد على دعمِ لبنان ومساعدته في كل النقاط التي أثارَها عون».

وقالت انّ رئيس الجمهورية وضع مع الملك سلمان «أسسَ معالجة المواضيع التي أثارها، وعلى الوزراء متابعة الموضوع مع نظرائهم بإيجابية مطلقة. ووجّه عون دعوةً للملك سلمان لزيارة لبنان، كما أنّ موضوع الطيران السعودي ستكون له معالجة إيجابية. واعتبر أنّ «صفحة جديدة من العلاقات اللبنانية ـ السعودية فتِحت، وانّها عادت الى طبيعتها، وما سمعه من الملك سلمان يؤكّد ذلك».

الحريري

ونوّه رئيس الحكومة سعد الحريري امام مجلس نقابة الصحافة بكلام عون إلى «الإخبارية» السعودية، واعتبر «انّ الاساس هو اللقاء بين خادم الحرمين الشريفين وفخامة الرئيس، وستَلمسون انفتاحاً كبيرا في العلاقات وعودة السياحة والاستثمارات السعودية الى لبنان، وكلّ ما يساهم في النهوض الاقتصادي الذي تعمل عليه حكومتُنا».

شبكات إرهابية... تابع

أمنياً، وفي عملية دقيقة نفّذتها، تمكّنت عناصر مخابرات الجيش في الساعات الـ 72 الماضية من توقيف إرهابي خطير في طرابلس، يدعى مصطفى نور الدين الصهيوني وسَوقه الى التحقيق. وتزامنَ ذلك مع إمساك المخابرات بإرهابي خطير آخر ينتمي الى تنظيم «داعش» أيضاً ويدعى حسن الحجيري الذي اعترفَ بالاشتراك في عمليات إرهابية ضد وحدات الجيش وزرع عبوات ناسفة في أمكنة عدة.

مصادر أمنية

وكشَفت مصادر امنية موثوقة لـ«الجمهورية» انّ «الصهيوني ينتمي الى جماعة شادي المولوي المتواري في مخيّم عين الحلوة، وهو ينتمي الى ذات الشبكة الإرهابية التي تمكّنت مخابرات الجيش من توقيف احد عشر عنصراً من افرادها في عملية مركّبة نفّذتها في طرابلس واستمرت ما بين 23 و 29 كانون الأول الماضي، وجنّبت لبنان كارثةً كبيرة كانت هذه الشبكة في صدد تنفيذها قبل عشرة أيام.

وبحسب المصادر فإنّ اعترافات افراد المجموعة الذين أُحيلوا الى القضاء العسكري، بيّنت انّ الشبكة يديرها المولوي مباشرة عبر غرفة عمليات له داخل مخيم عين الحلوة، ويعمل من خلالها على استقطاب المتشددين وتحديد الأهداف وتأمين المواد والأسلحة لتنفيذ المهمات.

ويترأس هذه الشبكة عمر احمد الصهيوني وتضمّ نجلَه علي وشقيقه بلال وعديله ايمن محمد مطر، وابنَ شقيقته رائد فواز مرعب، وكلّاً من: وليد محمد فاطمة، وسيم خالد الحلوة، محمد عبد الرزاق محمد، عصام احمد حلواني، عبد القادر محمد بلح ومصطفى خالد الصهيوني.

وأشارت المصادر الامنية الى «انّ القبض على هؤلاء تمّ قبَيل فترة وجيزة من قيامهم بتنفيذ عملياتهم الارهابية، حيث انّ هذه الشبكة كانت قد أنجزت التحضيرات للقيام بعمليات متتالية ومتزامنة وشديدة الخطورة في اكثر من مكان، وخصوصاً في الضاحية الجنوبية، إضافةً الى محاولة اغتيال عسكريين ومدنيين.

وحسب الاعترافات كانت الشبكة في صدد تنفيذِ عملية ضخمة في الضاحية عبر إرسال اربع سيارات مفخّخة إليها وخصوصا الى المناطق المكتظة بالسكان، وبالتزامن مع انتحاري بحزام ناسف كان قد جهّزه المولوي لتنفيذ عملية انتحارية.

والهدف الأساس من هذه العمليات هو إيقاع اكبر عدد من القتلى، على ان تتزامن مع محاولة اغتيال ضابط كبير في الجيش اللبناني ما يزال في الخدمة الفعلية، وكذلك اغتيال ضابط متقاعد برتبة عميد في منطقة الشمال ينتمي الى تيار سياسي بارز، وأيضاً اغتيال شخصيات مدنية مناوئة لخط المجموعات الإرهابية وخصوصاً في منطقة الشمال.

وتأتي هذه العمليات في السياق ذاته الذي كان يحضّر له الإرهابي عماد ياسين قبل وقوعه في قبضة مخابرات الجيش، حيث كان قد اعدّ العدة لتفجير ضخم في «سوق الاثنين» في مدينة النبطية، وكذلك تفجير مصفاة الزهراني ومعمل الجية الحراري، وذلك بتوجيه مباشر للارهابي ياسين بواسطة مسؤول العلاقلات الخارجية في «داعش» المدعو أبو خالد العراقي.

علماً انّ ياسين ادلى باعترافات اكثر خطورةً، بالإضافة الى اعترافات حول عشقِه شخصياً وتلذّذِه بالقتل خنقاً لمن يقع في قبضته، وهو قتَل عدداً من الأشخاص بهذه الطريقة.

المخيّم بؤرة إرهاب

وقد أعادت هذه العمليات الوضعَ في مخيم عين الحلوة الى مشرحةِ البحث الجدي، خصوصاً مع تحوّلِه ملاذاً للإرهابيين الخطيرين. وهو امرٌ كان محلّ بحثٍ في الفترة الأخيرة على اكثر من مستوى لبناني وفلسطيني سعياً لتفكيك العبوة الناسفة التي تهدّد البلد والمزروعة في المخيم من خلال وجود كمٍّ كبير من الإرهابيين الخطيرين فيه، والذين يتّخذون منه غرفة عمليات للقيام بأعمال إرهابية في سائر المناطق اللبنانية.

وأخطرهم الإرهابي الفار شادي المولوي الذي اكّدت مصادر امنية موثوقة انه يعمل بحرية تامة داخل المخيم ويَحظى برعاية جهات فلسطينية مرتبطة بالمجموعات الإرهابية التابعة لبلال بدر وجمال رميض فارس وهلال هلال وغيرهم.

وقالت المصادر الامنية «انّ الوضع داخل المخيم في ظل وجود العناصر الإرهابية الخطيرة لم يعد يُحتمل، والمسؤولية لا تقع على الجانب اللبناني لتنظيفه من هذه العناصر، بل على الفصائل الفلسطينية قبل أيّ طرف آخر لإطفاء فتيل الإرهاب الذي يشكله هؤلاء ويهدّد بإشعال المخيم وسائر المناطق اللبنانية، إذ ليس هناك ما يبرّر على الاطلاق التغاضي عن هؤلاء او تأمين البيئة الحاضنة والحامية لهم بكل ما تشكّل من خطر على الجميع، وهذا يفترض على الفصائل الفلسطينية التعاطي الصادق الجدّي مع هذه المسألة، والاقتناع بأنّ وجود هذه العناصر في المخيم يشكّل خطراً كبيرا على الجميع، ويمثّل برميلَ بارود قابل للانفجار في أيّ لحظة. وبدلاً من ان يبقى عاصمةً للشتات الفلسطيني، تحوّلَ بوجود الإرهابيين فيه بؤرةَ إرهاب ومصنعاً للانتحاريين.

وعلمت «الجمهورية» انّ اتصالات لبنانية ـ فلسطينية جرَت أخيراً لدرس الوضع الخطير في مخيم عين الحلوة والتهديد الذي يشكّله الارهابيون عليه وعلى الجوار وسائر المناطق. وألقى الجانب اللبناني المسؤولية على الجانب الفلسطيني، وخصوصاً على الفصائل داخل عين الحلوة، وكذلك على السلطة الفلسطينية.

وأملت مصادر معنية «في ان يكون ملفّ مخيم عين الحلوة بنداً أساساً على جدول الاعمال الفلسطيني في مناسبة انعقاد اللجنة التحضيرية في لبنان تمهيداً لانعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، واتّخاذ ما يمكن لنزعِ فتيل الإرهاب من داخله وتجنيبه، كما سائر المناطق، خطرَ الإرهاب».

وقالت: «هنا المبادرة في يد الفصائل الفلسطينية في داخل المخيم وخارجه،لعدمِ إبقائه حاضنةً للإرهابيين والخارجين على القانون. والمطلوب الاستعجال قبل فوات الأوان، وقبل ان يستفحل هذا الإرهاب اكثر ويطاولَ خطرُه الجميع بلا استثناء».

قانون الانتخاب

من جهة ثانية، ظلّ ملف قانون الانتخاب العتيد محورَ المتابعة والبحث في مختلف الاوساط السياسية، فيما يبدو الافق غيرَ واضح حول ما سيكون عليه مصير هذا الملف.

وفي هذا السياق قال الرئيس نجيب ميقاتي لـ«الجمهورية»: «إنّ الإبقاء على قانون الستين، في حال حصوله، سيكون ثغرةً كبيرة في مسيرة عهد الرئيس ميشال عون، خصوصاً انه نادى ولا يزال ينادي بالتغيير والاصلاح وبإقرار قانون انتخاب عصري، ولكن يبدو انه وصَل الى الرئاسة ودخلَ في تفاهمات وتسويات وسيَقبل بالإبقاء على قانون الستين، وهذا القبول إذا حصل سيكون هفوةً بل ثغرةً كبرى في عهده، خصوصاً انّه كان قد التزم في خطاب القسم بإقرار «قانون انتخابي يؤمّن عدالة التمثيل قبل موعد الانتخابات المقبلة».

وشدّد ميقاتي على وجوب إقرار قانون انتخابي جديد، مذكّراً بأنّ حكومته كانت قد أقرّت قانون انتخاب يعتمد النسبية الكاملة على اساس لبنان 13 دائرة انتخابية، وأحالته الى المجلس النيابي في حينه، «وأعتبره القانون الافضل».

الحريري

وكان الحريري قد أكد التزامَه إجراءَ الانتخابات في موعدها المحدّد، «ولكنّ التزامنا الاكبر هو الوصول الى قانون جديد للانتخابات». وتوقّف عند هواجس النائب وليد جنبلاط، وقال: «وليد بك عنده هاجس اساسي، وهو جزء من المكوّن الوطني ويمثّل الدروز، وهدفُنا من التوافق ان نريحَ جميع الطوائف، لا ان نثيرَ هواجسَها. وليد بك لديه وجهة نظرِه وهو منفتح على الحوار، وأنا معه في هذا الامر».

في هذا الوقت غرّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عبر «تويتر» قائلاً:» لن نقبل بأيّ قانون انتخاب جديد لا يَرضى به الحزب التقدمي الاشتراكي».

ولاحقاً نقَلت النائب ستريدا جعجع هاتفياً إلى جنبلاط، موقفَ جعجع، فشكرَها مؤكداً استمرارَ التشاور والتنسيق في المرحلة المقبلة.

 

 

اللواء :

أحيت قمّة الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس ميشال عون، جذوة العلاقات اللبنانية – السعودية التاريخية، ويمكن وصف هذه القمة التي بدأت موسعة في حضور الوفد الوزاري اللبناني المرافق ونظرائهم السعوديين، وانتهت بخلوة دامت نصف ساعة، بالحدث التاريخي والاستراتيجي في منطقة تعصف بها الاحداث والخلافات، وتبنى فيها السياسات بقوة الحديد والنار.
واختصر الرئيس عون ما دار من محادثات مع الملك سلمان، وما يمكن أن ينجم عنها، بأنها كانت «مطابقة لكل توقعاته»، في حين أكّد الرئيس سعد الحريري ان الاساس هو ما دار في اللقاء بين خادم الحرمين الشريفين والرئيس عون، مضيفاً «ستلمسون انفتاحاً كبيراً في العلاقات وعودة السياحة والاستثمارات السعودية الى لبنان، وكل ما يساهم في النهوض الاقتصادي الذي تعمل عليه الحكومة»، كاشفاً أن «الرؤية الاقتصادية لحكومته ستنطلق من تشكيل لجنة وزارية تعمل على مبادرات وإجراءات وحوافز لتشجيع الاستثمارات وتأسيس الشركات ومواجهة الإفلاس وتخفيض الرسوم البلدية وتنشيط الاقتصاد وتعميم المكننة، ورفع يد السياسة عن القضاء، وذلك لمحاربة الفساد».
وكشف مصدر في الوفد اللبناني أن هناك «تغييراً فعلياً، ولكن متى وكيف؟ علينا أن ننتظر لنرى»، مؤكداً أن «صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين فتحت من جديد».
وقال المسؤول اللبناني الذي امتنع عن كشف هويته لوكالة «فرانس برس» أن «ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الامير محمّد بن سلمان سيبحث مع نظيره اللبناني (الوزير يعقوب الصراف) سبل إعادة العمل بالمساعدة العسكرية السعودية للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار، والتي كانت جمدت في شباط الماضي، اي قبل اقل من سنة، على خلفية ما اعتبر انها «مواقف عدائية تسبّب بها حزب الله».
وبصرف النظر عن اللغط حول ما إذا كان قرار التجميد «قد انتهى أم لا»، فان ما سمعه الرئيس عون من الملك السعودي يُؤكّد على أن وجهة العلاقات اللبنانية – السعودية ستكون ايجابية وفعالة بما يطمئن إلى متانة هذه العلاقات وديمومتها.
وتبعاً لمصدر لبناني، فان خادم الحرمين شدّد امام رئيس الجمهورية على أن «الثقة بالرئيس العماد ميشال عون كبيرة»، وانه «سيقود لبنان إلى بر الأمان والاستقرار»، مؤكداً أن «لا بديل عن لبنان»، وان السعودية ترغب «بالمحافظة على العلاقات التاريخية مع لبنان وتطويرها».
وفي ما خص القمة، ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن جلسة المحادثات الرسمية التي عقدها الملك سلمان مع الرئيس عون «جرى خلالها استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، وتطورات الأحداث في الساحتين العربية والدولية».
وكشفت الوكالة أن من بين المسؤولين السعوديين الذين حضروا جلسة المحادثات أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبدالعزيز والأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز وزير الحرس الوطني، وعضو مجلس الوزراء الدكتور ابراهيم العساف (الوزير المرافق للرئيس عون) ووزراء الخارجية عادل الجبير والإعلام عادل بن زيد الطريفي، والمالية محمد بن عبدالله الجدعان وشؤون الخليج العربي ثامر السبهان والقائم بأعمال السفارة السعودية في بيروت وليد بن عبدالله بخاري.
وأضافت الوكالة انه حضر عن الجانب اللبناني وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل والتربية والتعليم مروان حمادة والمالية علي حسن خليل والدفاع يعقوب الصرّاف، والداخلية نهاد المشنوق وشؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول والاعلام ملحم رياشي والاقتصاد رائد خوري وسفير لبنان لدى المملكة عبدالستار عيسى.
وخلال الجلسة، أكّد الملك سلمان أن «المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان، وتترك للبنانيين أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم، وانه أوعز إلى المسؤولين في المملكة درس المواضيع التي أثارها الرئيس عون اقتصادياً وامنياً وعسكرياً وسياحياً، وتبادل الزيارات مع نظرائهم اللبنانيين، وكذلك المواطنين السعوديين الذين يكنون محبة خاصة للبنان».
اما الرئيس عون، فأكد خلال جلسة المباحثات، أن ما يجمع اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية سيستمر، وانه زيارته للمملكة تؤكد على هذا الأمر. وعرض ما تحقق على صعيد تعزيز التوافق الوطني بعد الانتخابات الرئاسية والاستقرار السياسي ومعالجة كل النقاط التي تحقق مصلحة اللبنانيين.
وفي حفل استقبال على شرف الرئيس عون أقامه السفير عيسى للجالية اللبنانية، طمأن رئيس الجمهورية أن الأيام الآتية ستثبت عودة العلاقات اللبنانية – السعودية إلى صفائها ووضوحها، وان لبنان بأمان وبدأ مرحلة تحمل معها قرارات لمصلحة الوطن والمواطن، متمنياً لأبناء الجالية العودة إلى ربوع لبنان لزيارته.
وكشفت محطة O.T.V أن الرئيس عون قال في أحاديث صحفية، أن اي ملف خلافي لم يثر خلال الزيارة، وأن الملك أعطى توجيهاته لتلبية المطالب اللبنانية كاملة.
وأشارت المحطة إلى أن اللقاء مع الملك تناول مسألتين اساسيتين هما: العيش المشترك والأمن.
ونوهت بأن المحادثات تناولت ملفات التبادل التجاري وانتقال الأشخاص والبضائع وحركة الطيران والتمثيل الدبلوماسي على أعلى المستويات بين البلدين، فضلاً عن التعاون في مجالات مكافحة الارهاب ودعم لبنان امنياً وعسكرياً.
وأشارت المحطة في نشرتها المسائية إلى اتخاذ السعودية «قراراً بوقف تجميد المساعدات العسكرية للبنان»، واستنتجت أن هذا يعني عملياً عودة الحياة إلى الهبة العسكرية المخصصة للجيش.
الا أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ركز خلال اللقاء مع نظيره باسيل على ان يكون لبنان خالياً من التدخلات الأجنبية.
وينتقل الرئيس عون إلى قطر اليوم تلبية لدعوة رسمية من اميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
مجلس الوزراء
ويعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية في السراي الكبير، لمتابعة درس ملف النفط من زاوية ورقة العمل التي اعدها الوزيران خليل وسيزار أبي خليل الذي يُشارك اليوم في الجلسة، في حين ان وزير المال سيكون مع رئيس الجمهورية في قطر.
وأوضحت مصادر وزارية أن ملف النفط الذي سيطرح اليوم في الجلسة تقني بحت، ويختص بالنظام المالي لهيئة قطاع النفط، ولا علاقة له لا بالصندوق السيادي، ولا بالشركة الوطنية.
واستبعدت المصادر احتمال طرح مواضيع من خارج جدول الأعمال الذي يتضمن 11 بنداً، الا إذا أراد الوزراء إثارة بعض القضايا المتصلة بوزاراتهم، لا سيما على صعيد الاتصالات الذي اثير بقوة في اجتماع لجنة الاعلام والاتصالات النيابية، لناحية ملف الانترنيت والتخابر غير الشرعي، حيث كشف النائب حسن فضل الله انه تمّ الادعاء على 12 شخصاً بتهمة تسهيل استيراد معدات لاستجرار الانترنيت غير الشرعي، وبعض هؤلاء من الجمارك. كما كشف عن تجهيزات اشترتها الدولة بقيمة 6 ملايين و700 ألف دولار موجودة في المخازن ولم تستخدم حتى الآن.
قانون الانتخاب
في هذا الوقت، بقي قانون الانتخاب في الواجهة، فهو حضر خلال اللقاء الثلاثي الذي عقد بين الوزراء: باسيل وخليل والمشنوق، والذي انضم اليه الوزير حمادة لاحقاً، وهو تناول مقاربة لمشروع قانون انتخاب يوفق بين متطلبات التمثيل والحفاظ على الخصوصيات الطائفية.
وفي بيروت، كان الأبرز تأكيد الرئيس الحريري الالتزام باجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولكنه قال أن التزامنا الأكبر هو الوصول إلى قانون جديد للانتخابات.
وفي ما خص النسبية، أشار إلى انها تحظى بدعم الكثير من القوى السياسية، وأنا أضيف إليها «الكوتا» النسائية.
وقال أن هدفنا من التوافق أن نريح جميع الطوائف لا أن نثير هواجسها، فوليد بك جنبلاط لديه وجهة نظره، وهو منفتح على الحوار، وأنا اؤيده في هذا الأمر.
على أن التناغم الذي توقفت عنده الأوساط السياسية، كان في تغريدة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي أكّد انه لن يقبل بأي قانون انتخاب لا يرضى به الحزب التقدمي الاشتراكي.
ولم يكتف جعجع بهذه التغريدة، بل اعقبها باتصال اجرته النائب ستريدا جعجع بجنبلاط ونقلت إليه موقف جعجع نفسه، فشكرها الزعيم الدرزي مؤكداً استمرار التشاور والتنسيق في المرحلة المقبلة.
وعزت أوساط قواتية إصرار جعجع على إيصال الرسالة إلى كليمنصو والتي استفزت الوزير السابق وئام وهّاب الى كونه لمس أن جنبلاط يعتبر نفسه مستهدفاً من قانون الانتخاب، في حين القوات الحريصة على الميثاق والدستور لا تقبل المس به ولن تقبل الا بقانون يطمئن جميع المكونات في لبنان

 

الاخبار :

طوت زيارة الرئيس ميشال عون للسعودية الالتباس الذي ساد العلاقات بين بيروت والرياض، منذ أكثر من عام، بسبب مواقف الأخيرة من حزب الله الذي أدرجته على لائحة الارهاب. بزيارته إليها، أعاد عون السعودية الى لبنان بعدما قررت طوعاً مغادرة ما كان يبدو موقعاً وسطياً. وباستقبالها حليف المقاومة، بحفاوة، أكدت الرياض قبولها بالوقائع السياسية المستجدّة في لبنان والمنطقة، والناجمة عن مجريات الميدان السوري وتقدم محور المقاومة على أكثر من جبهة من جبهات المواجهة، حتّى ولو لم «تُقرّش» الزيارة بأكثر من الكلام المعسول الذي سمع منه الوفد اللبناني الكثير... في انتظار أن تؤكد الوقائع العكس.
وفيما نقلت وكالة «فرانس برس»، عن مسؤول لبناني لم تسمّه، أن السعودية قررت إنهاء تجميد المساعدات العسكرية التي رصدتها للبنان، قالت مصادر في الوفد الرسمي لـ «الأخبار» إن الزيارة «أدّت أغراضها وكانت جيدة».. فيما نفت مصادر أخرى أي تحريك لموضوع الهبة، مشيرة الى أن الأمر لا يتعدى إيعاز الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى المسؤولين السعوديين بمتابعة المواضيع التي أثارها عون، اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً وسياحياً، وطلبه الاستمرار في دعم الجيش لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية الاخرى، ومن ضمن ذلك موضوع المساعدات العسكرية.
وكانت الرياض قد أعلنت تجميد الهبة، وقيمتها ثلاثة مليارات دولار، عقب ما سمّته «مواقف لبنانية معادية على المنابر الدولية والإقليمية»، و«عدم إدانة لبنان الاعتداء على سفارة السعودية في طهران مطلع 2016». وقبل أشهر، أبلغت فرنسا التي كان يفترض أن تزود الجيش اللبناني بالسلاح بأموال السعودية، انتهاء ما يسمى «صفقة الهبة السعودية» كلياً، علماً بأن الضائقة المالية الشديدة التي تعاني منها المملكة تلقي ظلالاً من الشك على إمكان العودة عن قرار تجميد المساعدات.
وأفاد الحساب الرسمي للرئاسة اللبنانية على «تويتر»، أن الملك السعودي شدد خلال المحادثات مع عون على أن «المملكة لا تتدخل في شؤون لبنان وتترك للبنانيين أن يقرروا شؤونهم بأنفسهم». وأكد أن بلاده «ترغب في المحافظة على العلاقات التاريخية مع لبنان وتطويرها»، فيما أكد رئيس الجمهورية أن «ما جمع بين اللبنانيين والسعوديين من علاقات تاريخية سيستمر». كذلك أكد عون خلال احتفال في السفارة اللبنانية أن «الأيام الآتية ستثبت عودة العلاقات الى صفائها ووضوحها»، وأن «لبنان انطلق في وثبة إنمائية وأخرى أمنية مطمئنة للمستقبل».
داخلياً، وفيما حضر قانون الانتخاب في لقاء ثلاثي بين الوزراء نهاد المشنوق وجبران باسيل وعلي حسن خليل في الرياض، على هامش الزيارة الرئاسية، أشارت مصادر مطلعة في بيروت الى أن النقاش الاساسي يجري حول مشروع المختلط الذي تقدم به الرئيس نبيه بري (٦٤ مقعداً