انضمّ أخيرًا الإعلامي سامي كليب لجوقة المتباكين على إغلاق جريدة السفير، مع أنّه علامة بارزة في الانحطاط الصحفي والإعلامي الشامل في المنطقة العربية بأسرها
 

أولاً: الصحافة المأزومة...
يحاول البعض التمادي في التباكي على الصحافة اللبنانية المكتوبة، وهي تشهد آخر حشرجاتها، فصحيفة السفير، التي كانت في يومٍ من الأيام صوت آخر تجليات الفكر القومي العربي في حقبة انحداره وصعود الخطابات الإسلاموية، قد شارف دورها على نهايته منذ أكثر من عقدٍ من الزمن عندما تحولت إلى بوقٍ دعاوي لأسوأ ما أفرزتهُ المؤالفة بين "القومجيين" والإسلاموية المذهبية الوافدة من إيران. أمّا صحيفة النهار فقد كانت فقدت دورها الريادي الليبرالي الذي حمل لواءه الراحل غسان تويني طوال العهد الشهابي، حتى جاءت الحرب الأهلية والوجود الفلسطيني المسلّح ،فأطاحا بما تبقّى من "ليبراليات" في هذا البلد الذي عصفت فيه الحرب الأهلية منذ أربعين عاماً ولم تغادره حتى الساعة.

Image result for ‫السفير طلال سلمان‬‎

 

إقرأ أيضًا: لولا الحرب الاستباقية في سوريا، لغزا التكفيريّون بيروت وطهران.
ثانياً: الانحطاط الشامل...
ما يمكن قوله في خضم التدهور المتزايد في المجتمعات العربية والإسلامية (ومن بينها لبنان) ،وما يرافق ذلك من انخلاعٍ وتصدّع وتراجع وانحرافات إيديولوجية خطيرة، هو ما ولّده هذا الانحدار المريع في عالم الفكر والأدب والصحافة والإعلام، وما أفرزه هذا العنف المخبوء والبنيوي الذي تمثّله الجماعات الإرهابية في طول البلاد وعرضها، عنفٌ موروث من فترة الهيمنة الغربية ضد البلاد الإسلامية وخاصة العربية منها، ولا ننسى بهذا الصدد الدور الذي لعبته إسرائيل منذ قيامها عام ١٩٤٨ لصالح الغرب في الحفاظ على العنف البنيوي والمفصلي المتأصل في المنطقة العربية، وغالباً ما يتحوّل إلى عنف عسكري وبوليسي رهيب يمارس على الشعوب، ولا يمكن أن نفهم سبب ظهور الأنظمة القمعية والديكتاتورية وهيمنتها في البلدان العربية، وكذلك ظهور الحركات المضادة لها والمدعوة بالأصولية الإسلامية، أو حركات التكفير والهجرة، إلاّ إذا موضعناها داخل الإطار العام لهذا العنف المفصلي الذي يمارسه الغرب وإسرائيل، مضافاً إليهما هذه الأيام الحضور الروسي الذي لا ينفصل عن منظومة الهيمنة الغربية المتواصلة.

إقرأ أيضًا: إنعطافة النظام التركي نحو روسيا...عامل استقرار وتوازن
عندما نتذكر هذا الواقع المرير ،لا يبقى بعد ذلك مجالٌ للتباكي على صحيفة أقفلت أبوابها، أو صحافيين شرفاء فقدوا دورهم ووظيفتهم، في حين تترسخ أقدام صحافيين يتلفّعون بعباءة الارتزاق والمذهبية، وتوطئة المناكب للنفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وقد نجد بينهم من يتباكون اليوم على دورٍ رائد للصحافة والأدب والفكر والإعلام النّزيه.