بعد مقتل السفير الروسي في تُركيا وقبله الإنقلاب البائس والفاشل والتفحيرات المتنقلة في المدن التركية تبيّن حجم الدور التركي في المنطقة وأهمية تأثيره على الحربين السورية والعراقية ومدى انتشاره بكثافة في منطقة لطالما كان بعيداً عنها بعد العلمنة ونهاية السلطنة في دولة قد تكون من أهم الدول الأوسطية إن لم تكن الأقوى فيها .
 

المعترضون على دور تركيا في سياسات المنطقة يعتبرون أن حزب العدالة والتنمية الاخواني قد ورط الدولة التركية في أحداث ألقت بثقلها على الأمن التركي وجعلت سياجه الحديدي مجرد تدبير هش أمام موجات متلاحقة من التفجيرات الأمنية التي أحدثت ثقباً كبيراً في الإقتصاد التركي وعطّل من دور السياحة الرئيس في شريان الإقتصاد القومي ويشير هؤلاء الى أزمة تركية خانقة في السياسة والأمن والإقتصاد سببها المباشر سياسات طيب رجب أردوغان لا كحاكم لتركيا بل كسلطان يستمد دوره ومواقفه من مدرسة الإخوان الدينية .
يتفق آخرون مع دور أردوغان كبطل اسلامي وظاهرة فذّة لشخصية فريدة من نوعها في العالم الثالث بعد أن خسر هذا العالم أبطاله التاريخيون وبات أسير أقزام سلطوية وحزبية نتيجة لمواقف تاريخية كتبها أردوغان بماء الشعوب العربية والاسلامية عندما قاطع اسرائيل الى حين الاعتذار عن حادثة الباخرة وعندما عارض أميركا في سياساتها الأوسطية ومن خلال تماهيه مع الثورات العربية وكأنها نهضة قومية تحاكي التجربة التركية في قيام الدولة الديمقراطية .
هذان الإتجاهان يطوقان المواقف التركية ويلاحقانها في كل كبيرة وصغيرة وهما يمثلان نخباً سلطوية وحزبية ويعكسان من خلالهما مزاج الشارع العربي والإسلامي من دولة فيها كل المواصفات الغير متوفرة في كثير من الدول المؤيدة أو المستعدية لتركية وعلى حد سواء .

إقرأ أيضا : باي فلسطين.... حلب أولاً


في العودة الى حادثة اسطنبول يبدو أن بابا الارهاب هنا هو داعشي بحسب مصادرإعلامية عرّفت عنه كمقاتل شرس في سورية في حين أن هناك أكثر من قناع  دولي مخابراتي فعلي خلف الارهاب الذي  يضرب بإستمرار تركيا وهو قناع مكشوف في المواقف لكثير من الجهات التي تستعدي تركيا نتيجة لمواقفها المعلنة ولجرأتها في اتخاذ خطوات ميدانية دون الرجوع الى الشيطان قد أزعجت الدول المتدخلة حتى الموت في سورية والعراق .
من هنا لا بد من وجود خيط ما بين مقتل السفير الروسي وبين الاعتداء على الأبرياء في نادي  ليلي كونه إعتداء على الأمن وليس إستهدافاً لأشخاص أو مسؤولين أو لأهداف دسمة وهو مجرد ردّ تخريبي لأمن بات مستباحاً لكثرة الأعداء لا لقلّة التدابير والاحتياطات الأمنية خاصة وأن تركيا كانت بلداً مفتوحاً أمام حلفاء الأمس و أعداء اليوم وهناك حدوداً مفتوحة ومن صعوبة رصدها وهي قادرة على الإختراق في أيّ ساعة أرادت أو شاءت هذه الجهة أو تلك .
إن أعداء تركيا موزعون على جهات وأطراف محلية وخارجية حزبية ودولية من تنظيم الدولة " داعش " الى الحزب الكردي الى البعثي السوري الى الروسي والإيراني والعراقي والمصري والأميركي الذي كشف الانقلاب عن وجهه بوضوح كما أن هناك فتوراً وضباباً يعتري العلاقات التركية – السعودية وهو يسهم أيضاً في الخلل الأمني داخل البنية الأمنية التركية .
حادثة الأمس المؤلمة والمذبحة التي إرتكبها متطرفون من شأنها أن تستدعي عمليات إجرامية أخرى لنأي التركي عن مواقفه في حروب ترسم مستقبل المنطقة من خلال نتائجها المرتقبة بعد خراب البصرة .