تستمر لليوم الثاني على التوالي جلسات المجلس النيابي لمناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة للحكومة، وفي مشهدية اليوم الأول لم يطرأ أي جديد على مداخلات النواب، ولم يجر إضافة أي جديد على البيان الوزاري .
عناوين عمومية عريضة عرضتها الصفحات الست للبيان الوزاري وغابت المقترحات والخطط الفعلية كالعادة عن أي بيان وزاري وكذلك غابت عن مداخلات النواب أي إضافات جدية وجديدة تعالج الأزمات الجدية التي تعصف بالبلاد وخصوصا الأزمات الإجتماعية والإقتصادية.

Image result for ‫مجلس النواب اللبناني 2015‬‎

 

إقرأ أيضًا: هل ينجح رئيس الجمهورية في تحرير الهبة السعودية للجيش ؟
حدد البيان الوزاري جملة خطوات ستتخذها الحكومة على الصعيد المالي وأبرزها إقرار موازنة العام 2017 وتقديم مشاريع قوانين لتعزيز القطاعات الإنتاجية، وهذه حال أي بيان وزاري، إلا أن اللافت أن البيان لم يتضمن أي خطوات عملية لمعالجة الخلل الإقتصادي القائم الذي ينذر بعواقب وخيمة في حال لم تتم معالجته .
فمثلاً، لا يصف البيان- بمناسبة الكلام عن الموازنة- أي فكرة للسيطرة على العجز المتفاقم في الموازنة، خصوصاً أنّ تكريس العجز السنوي فاقم الدين العام، إذ احتل لبنان المرتبة الثالثة عالميّاً في نسبة الدين من الناتج المحلّي، فكيف يمكن للمواطن أن يستعيد الثقة في حكومة لا تملك خطّة لمعالجة قنبلة موقوتة بهذا الحجم، خصوصاً في ظلّ التجارب المريرة التي رأيناها في دول أخرى جرّاء أزمة الديون السياديّة؟ 
وعلى هذا المنوال يتابع البيان تعداده الرتيب لعناوين سريعة تختصر أزمات عميقة ومزمنة، بأقل جديّة ممكنة ومن دون ذكر أي حل أو فكرة حقيقيّة للمعالجة فيعبر عن ذلك بالمشاكل المزمنة من نظير أزمات الكهرباء والمياه وأزمات السير ومعالجة النفايات الصلبة .

إقرأ أيضًا : دفاعاً عن سعد الحريري!!
لا شك بأن الأجواء السياسية لانطلاقة الحكومة هي اجواء إيجابية وستحصل الحكومة على الثقة المطلوبة من المجلس النيابي لكنها ستكون أمام تحديات كبيرة خصوصا على الصعيد الإقتصادي الذي ينذر بالمزيد من الأزمات الإقتصادية مع تصاعد قيمة الدين العام وعدم قدرة الدولة على إيجاد الحلول اللازمة . 
وربما ستؤدي تركيبة الحكومة نفسها إلى منحها الثقة بوصفها مجموعة من الأفرقاء الذين لا تجمع بينهم أي رؤية متجانسة، وربّما حتّى لا يملك كلّ منهم على حدة أي أفكار أو حلول. 
إن الحصول على الثقة النيابية للحكومة بات مضمونا بحكم الأكثريّة المشاركة في الحكومة، لكنّها شعبيّاً لن تُمنح من دون خطوات لتغيير أسلوب إدارة الشأن العام.