الشعبُ السوريُّ الذي ثارَ منتفضاً على واقعِه طامحاً في نيل مطالبه لو كان يعلمُ أنَّ الدول العربيةَ والغنية منها ستتخلَّى عنه عند اشتداد الأزمات وستعقد على ظهره الصفقات والتسويات على حساب قضيته التي انتفض لأجلها لكان لسانُ حالِه يقول: لو صبرتُ على جرحي وألمي أفضل وأشرف لي من أنْ أكونَ شريداً طريداً على مأدبة اللئام وتنصب لي الخيام ويتحكَّم بي شرار القوم ممن استغلوا حاجتي وأزمتي ومذَّلتي ودمي ودمعتي، حيث الذين وعدوني بالنصر والمدد المالي والمعنوي واللوجستي وبطائرات ودبابات وغوَّاصات ترسانتهم العسكرية لمساندتي براً وجواً وبراً يرافقُها رايات الخليفة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والمعتصم، وبعدها اكتشفتُ السَّرابَ، فاكتفوا بتوزيع البطانيات وحليب الأطفال والحصص الغذائية وتنصيب الخيم كنكبة فلسطين، وأتوا لي بداعش والنصرة والقاعدة وفصائل لا نعرف فصلَها وحسبها ونسبها وضاعت القضية بين صنّاع الفوضى الخلاقة،وخسرتُ أغلى ما أملك ( أسرتي، بيتي، أملاكي، أعمالي، ومدرستي، وجامعتي، ومدينتي وقريتي ووطني).

 

إقرأ أيضًا: جثث حلب في كيس أميركي

واستغلَّتْ مأساتي منظمات دولية لتزورَنا في خيمنا بالسيارات الفارهة وبموظفينَ مرتبُهم الشهري كراتب وزيرٍ ورئيسِ دولة عظمى ولا يصلني منهم إلا الفتات، ليضحكوا عليَّ ببعض المساعدات التي لا تطعم جائعاً ولا تكسو عرياً ولا تأوي مطروداً ولا تشفي مريضاً ولا تبلسم جراحاً، فيا ليت بمقدوري العودةَ إلى ما قبل الشهيد حمزة الخطيب، ولا أرى نفسي مهاجراً على قوارب وشواطئ أوروبا ميتاً هروباً من عيشة الذل والعار، ولا لاجئاً ببلدي ونازحاً في دول عربية ظننتُهم يوماً أنهم ظلي وأمي وأبي وإخوتي لكني رأيتُهم إخوةَ يوسف وقابيل ويهوذا وفرعون وهامان ونمرود وأبا جهل وأبا لهب، مما زاد من محنتي ومصيبتي حتى تمنيتُ العودةَ لبيت الطاعة ولا الوقوع بالمجاعة عن أمَّةٍ قرأنا عنها يوماً ( بلادُ العُرب أوطاني).

إقرأ أيضًا: يزيد استباح المدينة المنوّرة...وبشار استباح حلب المدمرة.

فأنا هنا لا ألوم نظامي ولا إيرانَ وفصائلَها وروسيا وترسانتَها التي جَعَلَتْ مدني وقرى بلدي قاعاً صفصفاً، وإنما عتبي على مَن وَعَدَ فأخْلَفَ وتخلَّى عني في احلك الظروف حتى نفذ صبري، فأنا السوري أعترف بأنني استعجلتُ الشيئَ قبلَ تمامه فعوقبْتُ بحرمانِهِ.

ونسيت القول بأنَّ حلب سقطَتْ عندنا مثلما سقطتْ بغدادُ عندما تآمرَ عليها العربُ قبل الغرب والعجمِ..... والسلام