سلطة الديكتاتور لا تنبع من الورق الذي يكتب عليه أو الصياغات أو من الدستور نفسه وإنما من تبعية أجهزة القمع العسكرية والأمنية التي تصل إلى حد العبودية.
 

المشكلة في الطرح الذي تسوقه  روسيا وتصر عليه  إيران وتؤيده دول وقوى عربية ودولية ويقوم الأمريكيون من شهور بالترويج له في عواصم عربية وإقليمية عديدة والمتضمن (الإبقاء على الأسد، والسماح له بالترشح للانتخابات المزمع إجراؤها في نهاية المرحلة الانتقالية المفترضة، في مقابل تعديل الدستور وتحويل نظام الحكم في سورية من النظام الرئاسي المعمول به حاليًا إلى النظام البرلماني، على نحوٍ يصبح فيه الرئيس منتخبًا من البرلمان بدلًا من الشعب ويتمتع بصلاحيات بروتوكولية).
المشكلة في هذا الطرح أنّ أيّ حكومة في سورية - أياً كان شكلها أو صلاحياتها - لن تستطيع أن تمارس مهمّاتها مادام الأسد موجودًا - مهما كان محدود الصلاحيات - لأنّ سيطرته على الجيش والأجهزة الأمنية ليست سيطرةً قانونيةً أو دستوريةً تتأتى من منصبه في الدولة، وإنما من السيطرة الفعلية على الجيش والأمن الذي هو من صُنع يد نظامه وبرعايته على امتداد نصف قرن.
وبالتالي فهي تأتمر بأمره، ويصعب تصوّر تلقيها أوامر من غيره في ظلّ وجوده واستمراره.
وأفضل مثال على هذه المعضلة حالة اليمن وعلي عبد الله صالح التي تعد مثالاً واضحاً على طبيعة العلاقة التبعية والولاءات الشخصية التي تربط الزعيم بالأجهزة الأمنية والعسكرية في النُظم الاستبدادية.
فعلي عبد الله صالح غادر السلطة كلّيًا بموجب المبادرة الخليجية، وتخلّى عن صلاحياته لنائبه الذي غداً رئيسًا مُوقّتًا، لكن (قسماً) كبيرًا من الجيش والقوى الأمنية المختلفة مازال يدين له بالولاء الكامل ويقاتل تحت رايته، على الرغم من أنه لم يعُد، قانونيًا ودستوريًا، رئيسًا له.
وإذا كانت هذه حال نظام صالح في اليمن، فكيف يكون الأمر بالنسبة إلى الأسد في حال بقائه في السلطة وإن كان منزوع الصلاحيات.
وعليه فإنّ أيّ تغيير في الدستور أو شكل الدولة أو طريقة الحكم في ظلّ وجود الديكتاتور المجرم هو تغيير بلا قيمة ولن يكون له أثر وسيبقى على الورق، لأنّ سلطة الديكتاتور لا تنبع من الورق الذي يكتب عليه أو الصياغات أو من الدستور نفسه وإنما من تبعية أجهزة القمع العسكرية والأمنية التي تصل إلى حد العبودية.