حظيَ مؤتمر تيار المستقبل بعنايةٍ واهتمامٍ داخليَّين نتيجة تعيين سعد الحريري رئيساً للحكومة، ولولا ذلك لما كان هناك إمكانية لانعقاده بعد خساراته الفادحة في السياسة وشعور أغلبيته بالإحباط نتيجة أن التيّار يخضع لمواقف الرئيس سعد الحريري أكثر مما يخضع الأخير لرؤية التيار والتي تحددها أطره القيادية .
 

 

كان افتتاح البيال الثاني أضعف بكثير من المؤتمر الأوّل رغم أن تيار رئيس الحكومة حضر واحتشد داخل الحضور ليضيف إليه نوعية تضاعف من حجم التيار على المستويين السياسي والطائفي بغض النظر عن حجم المصالح التي تدفع عادة بصيادي الوظيفة الحكومية إلى التماهي مع العائلة السياسية باعتباره شرط أساسي للدخول بأمان إلى مستويات رسمية في الدولة .
جاء خطاب الرئيس سعد الحريري نُسخة مطابقة للنسَخ القديمة ولا شيء  فيه جديد، ويبدو أن المعنيين في الورقة السياسية غير متابعين لمسار السياسة في لبنان والخارج نتيجة توقفهم عند حدود قديمة أُشبعت بمواد خطابية لا حاجة للعودة إليها طالما أنها لم تتجاوز دائرة الاستهلاك السياسي وما عادت ترضي التيّار ولا المؤيدين له، وهناك حاجة ملحّة لخطاب أكثر اتّصافاً وإنصافاً للواقع لا بمجاراته بل بتحسين شروطه بوضع آليات نضالية جديدة لبرنامج عمل سياسي يعزّز من فرص الاستعادة للمهدور الوطني .
ماذا يحمل في جعبته من طموحات تنظيمية وسياسية المكتب السياسي الجديد لتيار المستقبل ؟ سؤال غير مُدهَش بإجابة فورية أو بإجابة باردة طالما أن العمل السياسي الحزبي في لبنان مُصادر ومعلَّب ولا إمكانية للعب الدور الموكل إلى الأحزاب، لا بالدور ولا بالممارسة، خاصة مع الأحزاب المصنَّفة كهويات طائفية كونها تابعة للزعيم الطائفي وتدور معه كيفما دار .
لا شك بأن هناك من يحاول مواجهة المجهول باعتباره العدو اللدود له لذا يبحث دائماً عن مرتجًى لدفع الأمور إلى مجالات منتجة ولا يؤمن بأنّ هناك مصادرة دائمة لصالح المؤسس والمموّل ويعتقد أن حركة الرأي الفاعل يؤثّر في الخيار السياسي. لهذا تنشط دائماً حيويات ميتة بفعل هكذا أشخاص يبذلون جهدهم لتنشيط وترشيد التيارات النائمة على كوابيس السياسة بعد أن طارت أحلامها في الحرية والسيادة والاستقلال .
حتى الآن لا وجود لتيّار ثانٍ في الوسط السُني بحجم تيّار المستقبل ولا يوجد تيار وطني بحجم تيّار المستقبل الذي يضمّ نخب من مختلف الطوائف وهذا ما تفتقر إليه التيارات والأحزاب الأخرى في الشبكة التنظيمية للطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، الأمر الذي يجعل من تيّار المستقبل تيّاراً مراهناً عليه في ظلّ حصار شديد لقوى عصبية حديثة مذهبية لا تستوعب إلا المرض وأصحاب العاهات لأنهم يفجّرون أمراضهم ونوازعهم وطاقاتهم المكبوتة في دوائر العنف، ولا تهتمّ للعقلاء كونهم بضاعة فاسدة وغير مُربِحة .