فرنجية يحذّر من تعطيل ترشيحه , والعسكريون إلى الحرية

السفير :

بدت الجهوزية اللبنانية مكتملة في انتظار «ساعة الصفر» التي تؤذن عند ساعات الفجر لحرية 16 عسكرياً لبنانياً وجثمان العسكري الشهيد محمد حمية، بعد 16 شهراً من الأسر في جرود عرسال ذاق خلالها الأسرى الأحياء لوعة البقاء معلقين على حافة الحياة والموت.. وانتظار لحظة حريتهم واللقاء بأحبتهم، فيما بقيت عائلة الشهيد حمية تنتظر عودة جثمانه لعلها تطفئ حرقة انتظار طويل ومرير برَّدها إلقاء القبض قبل أيام قليلة على قاتله الملقب «أبو عائشة»(علي أحمد لقيس)، أثناء محاولته مغادرة لبنان، مستخدماً جواز سفر مزوّراً.
وكان موعد جديد للحرية قد مضى أمس من دون أن تنجز صفقة التبادل بسبب إخلال الخاطفين بالمواعيد المقررة برعاية القطريين، إلا أن ذلك لم يثن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم عن المضي في المهمة التي أعطاها الأولوية على ما عداها طيلة الشهور الماضية، لأسباب وطنية وإنسانية، وهو أمل في اتصال أجرته معه «السفير» عند الواحدة فجراً أن تبلغ هذه القضية النهاية التي ينتظرها اللبنانيون منذ 16 شهراً حتى الآن.
يوم ثان من الانتظار الثقيل تميز بانتقال اللواء ابراهيم مباشرة الى جرود عرسال حيث تابع، طوال نهار وليل أمس، من خلال غرفة العمليات هناك، تفاصيل مفاوضات الساعات الأخيرة مع «النصرة» بحضور المفاوض القطري، فيما كانت قافلة المساعدات التموينية ترابط عند مدخل عرسال لليوم الثاني على التوالي، وفي الوقت نفسه، تستمر انتظارات السجناء التي تطالب «النصرة» بهم، الى حين تأتي «ساعة الصفر» تتويجاً لمفاوضات تمحورت حتى ساعات الفجر الأولى حول أمور إجرائية ولوجستية.
لم يتزحزح الموقف اللبناني قيد أنملة عن الثوابت او «الخطوط الحمراء» التي رسمتها خلية الأزمة الحكومية، ومنحت في ضوئها تفويضاً مطلق الصلاحية للواء ابراهيم لإدارة المفاوضات من أجل الوصول إلى «الخواتيم السعيدة».
ولم تنجح كل محاولات «النصرة» لإضافة مطالب تعجيزية، خصوصاً أن إصرار الجانب اللبناني على التصرف على مدى يومين كأن الصفقة منجزة أدى الى إحراج الخاطفين وتعريتهم أمام الوسطاء في بيروت وأنقرة.. وصولاً إلى إجبارهم على التنفيذ تبعاً لـ «الأجندة» اللبنانية التي تخللتها تعديلات من نوع السماح بإدخال المواد التموينية الى مخيمات النازحين في جرود عرسال «لأسباب إنسانية بحتة»، فيما تم تجاهل كل مطالب الخاطفين التي لم تكن واردة أصلاً في الصفقة التي كانت قد أُبرمت بصورة نهائية مساء يوم الســبت الماضي.
حوار عين التينة الرئاسي
سياسياً، وعشية الجلسة الرقم 32 لانتخاب رئيس الجمهورية، شكّلت الجلسة الـ 21 للحوار الثنائي بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» في عين التينة، بمشاركة حركة «أمل»، فرصة لتبلغ «الثنائي الشيعي» بشكل رسمي من «المستقبل» قراره تبني ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو ما جعل انتخابات الرئاسة عنواناً وحيداً للحوار الثنائي، وهو الأمر الذي عبَّر عنه البيان الصادر عن المجتمعين بتطرقهم إلى «الاستحقاقات الدستورية تحديداً»، ومن ثم تأكيدهم «على الاستمرار بالحوارات القائمة للإسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية».
وبحسب المعلومات، فإنه تم الاتفاق بين المشاركين على أن يتولّى كل طرف السعي مع حلفائه «لإنجاز الاستحقاق الرئاسي»، من خلال القيام بمروحة اتصالات سريعة ومكثفة، من دون أن يعني ذلك أن «حزب الله» قد التزم أي طرح محدد سوى التزامه بضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.
وفي حين اكتفى عضو «كتلة المستقبل» النائب سمير الجسر لـ «السفير» بتأكيد إيجابية الأجواء وجدية الطروحات «لكن لا شيء نهائياً بانتظار التواصل مع الحلفاء»، كانت لافتة للانتباه إطلالة رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، في مقابلة متلفزة مسجلة مع قناة «روسيا اليوم» وقوله انه لم يتبلغ رسمياً بالاتفاق بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية، متسائلاً: «ما هو أساس هذا الاتفاق؟.»
كما سأل: «لماذا سعد الحريري هو من سيختار سليمان فرنجيه؟»، وقال: «موقفي من ترشيح فرنجية إما يعقِّد او يحلحل الوضع». ورأى أن «رئاسة الحكومة لـ 14 آذار ورئاسة الجمهورية لـ 8 آذار هو حل منصف، لكن بشرط أن يقوم كل فريق باختيار رئيسه».
«المردة» يوضح ملابسات لقاء البترون
وأوضحت أوساط عونية أن موقف عون هو سابق للقاء الذي عُقد، أمس الأول، بين فرنجية ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل في منزل الأخير في البترون، اذ إن زعيم «المردة» أبلغ باسيل رسمياً بمضمون لقاء باريس بينه وبين الرئيس سعد الحريري وبكل المعطيات التي تخللته، وأبرزها تأييد زعيم «المستقبل» وصوله إلى رئاسة الجمهورية.
وعلمت «السفير» أن فرنجية ورداً على التسريبات التي رافقت انعقاد لقاء البترون، طلب من معاونيه إصدار بيان واضح باسم «المردة» بعنوان «هذا ما جرى في اللقاء مع باسيل» وتضمن تأكيداً بأن اللقاء «كان ودّياً وصريحاً من غير أي التزامات»، كما تضمن رداً حول ما قيل بأن فرنجية التزم مع الحريري بـ «قانون الستين» عبر التأكيد أن الحريري «طالب بقانون انتخابي لا يضرب تمثيل طائفة من دون تحديد شكل القانون، وقد تمّ التوافق حول رفض أي قانون يضرب كيان أي طائفة».
وأشار فرنجية إلى أنه خلال اللقاء أكد استمراره بدعم ترشيح العماد عون ومنح الموضوع مزيداً من الوقت إذا كان هناك من نيّة فعلية بالتوافق حول العماد عون «أما إذا استمرّ الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر».

النهار :

اذا كانت النهاية السعيدة لملف العسكريين المخطوفين الـ16 لدى "جبهة النصرة" اقتضت "ليلة انتظار بيضاء" اضافية امضتها عائلاتهم في مخيم ساحة رياض الصلح ومعهم اللبنانيون الذين تسقطوا طويلا الهبات الباردة والساخنة في عملية المفاوضات المعقدة والشاقة، فإن احداً لا يمكنه التكهن بأي نتائج محسومة لمسار التسوية الرئاسية التي يحاصرها مزيد من الاجواء الضبابية والتعقيد التي لا تسمح بأي بلورة وشيكة للاتجاهات التي سيسلكها هذا المسار.
ولعل الدلالة الاكثر تعبيراً عن وقوف مشروع التسوية الرئاسية عند مفترق صعب تمثلت في البيان الصادر عن جلسة الحوار الـ 21 بين "حزب الله " و"تيار المستقبل" مساء أمس في عين التينة، والتي تناولت هذا التطور من غير ان تحدد موقفاً واضحاً منه، لكن الفريقين اكدا "الاستمرار في الحوارات القائمة" توصلا الى "التفاهمات الوطنية". وجاء في البيان انه "جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية تحديداً، وتم تأكيد الاستمرار في الحوارات القائمة للاسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية".
وفي حين رسم البيان الذي اصدره المكتب الاعلامي لرئيس "تيار المردة" سليمان فرنجيه عن لقائه الاحد رئيس "التيار الوطني الحر" الوزير جبران باسيل ظلال شكوك حول اتساع شقة الخلاف بين الفريقين في شأن ترشيح فرنجيه، برزت طلائع الموقف المتحفظ لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون عبر حديث مسجل ادلى به الى قناة "روسيا اليوم" واعتبر فيه ان "رئاسة الحكومة لـ 14 آذار ورئاسة الجمهورية لـ 8 آذار هو حل منصف شرط ان يقوم كل فريق باختيار رئيسه"، ثم تساءل: "لماذا سعد الحريري هو من سيختار سليمان فرنجيه؟". واشار الى ان موقفه من ترشيح فرنجيه، "اما سيعقد الوضع وإما يحلحله".
وقالت مصادر مواكبة للاتصالات في شأن الانتخابات الرئاسية لـ"النهار" إن العماد عون أبلغ "حزب الله" رفضه خيار انتخاب النائب فرنجية رئيسا، كما ابلغ رئيس حزب "القوات اللبنانية "سمير جعجع موقفاً مماثلا برفض انتخاب فرنجيه للرئيس الحريري والقيادة السعودية. أما بالنسبة الى موقف حزب الكتائب، فقد تركز على ضرورة الحصول على ضمانات مسيحية ووطنية مكفولة داخليا وخارجيا، وهو ما لم يتحقق حتى الان، علما ان النائب فرنجيه يريد أن يكون رئيساً لكل لبنان لكنه لا يزال ملتزماً الخط الاستراتيجي الذي يسير عليه قبل طرح موضوع ترشحه للرئاسة. وفي هذا الاطار طرحت الكتائب إلتزام أي مرشح حياد لبنان عن الصراعات الاقليمية واتخاذ موقف من مشاركة "حزب الله" في الحرب السورية وتمسك لبنان بالقرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701 ودعم المحكمة الدولية والتزام أحكام الدستور لجهة وحدانية سلطة الدولة على أراضيها وصوغ قانون للانتخابات النيابية يكون عادلا لكل الفئات.
ولفتت المصادر الى ان ترشيح النائب فرنجيه لا يزال مستمراً لكن العقبات التي تعترض هذا الترشيح ذات شأن. وأوضحت ان الاتصالات بالمراجع الديبلوماسية الغربية أظهرت تبنياً لضرورة تقديم قوى 8 آذار تنازلا لقوى 14 آذار على المستوى السياسي وخارج موضوع رئاسة الحكومة التي يقرر أمرها مجلس النواب.
واذ أعلن الغاء اجتماع "تكتل التغيير والاصلاح" اليوم بسبب وفاة الشقيق الاصغر لرئيس التكتل روبير عون، توقعت مصادر سياسية ان تشهد الرابية حشداً سياسياً وشعبياً واسعاً في الايام الثلاثة المقبلة المحددة لتقديم التعازي الى العماد عون.
وكان المكتب الاعلامي للنائب فرنجيه وصف لقاءه الوزير باسيل في البترون بأنه كان "ودياً وصريحاً ومن غير اي التزامات" وقال ان فرنجيه اكد استمراره في دعم ترشيح العماد عون "ومنح الموضوع مزيدا من الوقت اذا كان هناك من نية فعلية للتوافق حول العماد عون، اما اذا استمر الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجيه فهذا موضوع آخر" .
ولعل ما تجدر الاشارة اليه في هذا السياق ان مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي اكبر ولايتي الذي زار ونائب وزير الخارجية الايراني عبد الأمير عبد اللهيان والسفير الايراني محمد فتحعلي رئيس الوزراء تمّام سلام مساء أمس أعلن موقفا ايجابيا من التسوية الرئاسية، لكنه شدد على الطابع التوافقي للانتخابات الرئاسية، وقال: "من خلال مباحثاتنا مع دولته استخلصنا أن الآمال في ما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية قد ازدادت وتبشر بالخير. ونأمل في أن نشهد في القريب العاجل اختيار وانتخاب رئيس للجمهورية يكون موضع قبول وموافقة جميع الاطراف اللبنانيين وكل الشعب اللبناني الشريف".

ليلة "أخيرة"
في غضون ذلك تواصلت فصول حبس الانفاس حيال عملية تحرير العسكريين الـ16 المخطوفين لدى "جبهة النصرة " في عملية تبادل، اذ كان مفترضاً ان تبلغ نهايتها السعيدة ليل أمس، لكنها تأخرت لعوامل متصلة بالمفاوضات الجارية عبر الوسيط القطري، كما بدا واضحاً ان سوء الاحوال الجوية والطقس الماطر أثرا على موعد انجاز العملية حتى ساعة متقدمة من الليل.

 

المستقبل :

في وقت يستمرّ تقاطر الوفود الديبلوماسية بشكل ملحوظ للوقوف على ضفاف «بنشعي» الرئاسية واستطلاع مواقفها وتوجهاتها حيال التطورات والمستجدات، طفا على ضفة الأحداث السياسية أمس بيان إعلامي صادر عن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية كسر فيه حاجز الصمت «الرئاسي» إزاء التسريبات الإعلامية والاشتراطات السياسية، فوجّه رسائل تنبيهية إلى الرابية و«الأقطاب» من مغبة تعطيل ترشيحه على قاعدة «ليش أنت مش أنا»، بينما سارع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى الرد ليلاً بشرط جديد غير مباشر على تسوية فرنجية الرئاسية معلناً أنها تجسّد في منحها رئاسة الجمهورية لفريق 8 آذار ورئاسة الحكومة لفريق 14 آذار «حلاً منصفاً لكن بشرط أن يقوم كل فريق باختيار رئيسه». وفي الغضون اتجهت الأنظار مساءً إلى «عين التينة» حيث استأنف حوار «تيار المستقبل» و«حزب الله» جلساته وسط تأكيد الجانبين على ضرورة تفعيل «الحوارات» لتعجيل إبرام «التفاهمات»، في وقت لوحظ تركيز بيان جلسة الأمس على «الاستحقاقات الدستورية» بشكل عكس جدية الطرفين في التعاطي مع الجهود المبذولة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وإثر انتهاء جلسة الحوار الحادية العشرين في مقر الرئاسة الثانية بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل»، والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، بحضور الوزير علي حسن خليل، صدر بيان مقتضب عن «عين التينة» أوضح أنه «جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية تحديداً، وتم التأكيد على الاستمرار بالحوارات القائمة للإسراع في الوصول إلى التفاهمات الوطنية».
فرنجية
وكان المكتب الإعلامي لفرنجية قد أصدر بياناً لافتاً للانتباه صباح أمس ردّ فيه على بعض التسريبات الصحافية حول لقائه في البترون الوزير جبران باسيل، فأشار إلى أنّ رئيس تيار «المردة» أكد خلال اللقاء منح ترشيح عون «مزيداً من الوقت إذا كان هناك من نية فعلية للتوافق حوله، أما إذا استمر الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية (للرئاسة) فهذا موضوع آخر». كما نبّه، في معرض إبداء استعداده لمناقشة «رفض الأقطاب» لترشيح فرنجية «إذا كان هناك عذر مسيحي أو وطني»، إلى أنّ الأمر سيكون «مختلفاً تماماً وغير مقبول» إذا كان هذا الرفض على قاعدة «ليش أنت مش أنا».
كذلك أوضح فرنجية في البيان رداً على التسريبات المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية أنّ «الرئيس سعد الحريري طالب بقانون انتخابي لا يضرب تمثيل طائفة من دون تحديد شكل القانون وقد تم التوافق حول رفض أي قانون يضرب كيان أي طائفة».
واليوم، علمت «المستقبل» أن اجتماعاً سيعقد لدى وزير الاتصالات بطرس حرب ويضم المستقلين و«الكتائب» للتشاور في مستجدات التسوية الرئاسية.
لجنة قانون الانتخاب
وأمس عقدت اللجنة المكلفة درس قانون الانتخابات النيابية الجديد أول اجتماعاتها في مجلس النواب حيث اتفق المجتمعون على عدم تسريب مضامين هذه الاجتماعات عبر الإعلام والاستعانة على قضاء مهمتها بالكتمان حرصاً على نجاحها في إتمام هذه المهمة. واكتفى مقرر اللجنة النائب جورج عدوان بالتعهد أمام الصحافيين أنها ستنكب على «العمل الجاد بأكبر قدر حتى تخرج في أقرب وقت باقتراح حول القانون الجديد».

الديار :

عند اجتماع الوزير جبران باسيل بالوزير سليمان فرنجية لبحث انتخابات رئاسة الجمهورية، قال الوزير جبران باسيل للوزير سليمان فرنجية ان العماد ميشال عون ما زال مرشحا لرئاسة الجمهورية واجاب الوزير سليمان فرنجية وانا ما زلت على تأييدي للعماد ميشال عون، ولكن هنالك مهلة يجب ان نحترمها، وقال الوزير جبران باسيل: نحن نلعب لعبة تعطيل النصاب، واذا اشتركت انت معهم في النصاب فقد يكتمل النصاب وتحصل جلسة انتخاب، فأجاب الوزير سليمان فرنجية انا ما زلت داعما للعماد عون ولكن هنالك فترة يجب ان نحترمها فاذا لم يكن هنالك حظ ان يأتي عون واختارتني 14 اذار مع 8 اذار فلماذا لا اترشح انا على الانتخابات الرئاسية ونحن من ذات الخط. فقال الوزير باسيل: لاننا من ذات الخط لا يجب ان نضع فيتو على العماد عون، بل يجب ان يكون هنالك تبرير وليس الرئيس سعد الحريري من يختار رئيس جمهورية لبنان.
فقال الوزير سليمان فرنجية ان الرئيس سعد الحريري لا يختار رئيس جمهورية لبنان، بل هو يؤيدني وانا مرشح على الرئاسة قبل كلام الرئيس سعد الحريري او موقفه الجديد، ونحن اجتمعنا في بكركي وقلنا ان يأتي رئيس جمهورية واحد من أربعة من الأقوياء، وانا اسمي بين الأربعة، فقال الوزير جبران باسيل ولكن ذلك طعنة للعماد ميشال عون فانتفض الوزير فرنجية وقال انا لا اطعن احداً، اذا حصل توافق عليّ، من أكثرية 14 اذار واكثرية 8 اذار فلماذا لا اترشح للرئاسة واكون رئيسا للجمهورية، ما هو السبب طالما ان العماد عون ليس له حظ ونحن اعطيناه مهلة طويلة ومستعدون ان نعطيه مهلة اضافية، ولكن اذا انقضت المهلة ولم يحصل العماد عون على تأييد من 14 اذار من الرئيس الحريري فيعني ذلك إبقاء البلاد في الفراغ الرئاسي، فقال باسيل ان العماد عون لديه برنامج ولانهم يريدون محاربة البرنامج يحاربون العماد ميشال عون. فردّ الوزير سليمان فرنجية وانا لديّ برنامج وسنتشاور كلنا مع بعضنا البعض والفراغ الرئاسي مصيبة على البلد ولبنان يحترق والاقتصاد يتراجع والحكومة مشلولة وكل شيء مشلول في الدولة حتى مسألة النفايات لم نستطع حلها فهل نبقى في هذا الوضع ام يأتي رئيس جمهورية أيا يكن هذا الشخص لكنهم اختاروني كمرشح جدي للرئاسة، فلماذا ارفض ذلك طالما انني أعطيت مهلة سنة ونصف للعماد ميشال عون، وبقينا نعطل النصاب طوال هذه الفترة، فقال باسيل لنكمل تعطيل النصاب حتى القبول بالعماد عون، فرد فرنجية هنالك مهلة معينة تحدد لتعطيل النصاب لكن بعد ترشيحي وتأييد الأكثرية لي لا يجب تعطيل النصاب، لان تعطيل النصاب هو تعطيل البلاد، واعطينا الفرصة الطويلة للعماد ميشال عون ولم يحصل على تأييد الرئيس سعد الحريري، والان الرئيس الحريري هو من اتصل بي وابلغني تأييده مع كتلة المستقبل، ومع كتلة الوزير وليد جنبلاط وكتلة الرئيس نبيه بري لرئاسة الجمهورية، فهل يجب ان ارفض ذلك، ام عليّ ان البّي الواجب الوطني واترشح للرئاسة، ونملأ الفراغ الرئاسي وتسيير البلاد وكلنا شركاء سويّة. وهل انا اذا وصلت رئيسا للجمهورية هل سأدير ظهري للعماد عون ام ابقى حليفا معه؟ انني اذا وصلت الى رئاسة الجمهورية سأكون حليفا للعماد ميشال عون وحليفا لبقية القوى السياسية، وانا آت لمصالحة وطنية في البلاد ولنهضة اعمار واقتصاد. فقال الوزير باسيل لماذا لا نكمل لعبة تعطيل النصاب حتى يقتنعوا بالعماد ميشال عون، فقال الوزير فرنجية ان لعبة تعطيل النصاب لم تعط نتيجة طوال سنة ونصف، واذا لم يتم انتخاب رئيس جمهورية في هذا الظرف فانه لن يتم انتخاب رئيس جمهورية الا بعد سنتين، وهل تعرف ماذا يحصل في لبنان اذا بقي فترة البلد من دون رئيس جمهورية، وهل تعرف اذا بقي لبنان فترة سنتين من دون رئيس جمهورية كم سيتراجع الاقتصاد وكم سيتم شلل المؤسسات ونحن في منطــقة لا نعرف مصيرنا وماذا يحصل، فاذا كانت الدول والأطراف الداخلية موافقـة عـلى ترشيحي لرئاسة الجمهورية وتؤيدني فهل نترك نفسنا في الفراغ، ام أوافق على ترشيح نفسي بانتخابي رئيسا للجمـهورية.
انا لا اعمل الا قناعاتي يا جبران باسيل. وقناعاتي هي انني ايدت العماد ميشال عون سنة ونصفاً والان يتفقون عليّ من اجل ان أكون رئيسا للجمهورية، والحياة مبادلة فأنا أعطيت العماد عون سنة ونصفاً فليعطني لانتخابي لرئاسة الجمهورية، والا ذلك يكون على مبدأ انا او لا احد، وهذا لا ينعش لبنان ولا يفيده بل يضرّه ويضرّنا جميعا، وانا اتعاطى مع الناس وارى مشاكل الناس وكل يوم عندنا مئة مشكلة والناس يعيشون حالة فقر ويزداد الفقر يوما بعد يوم بانتظار انتخاب رئيس الجمهورية فلماذا نضيع الفرصة طالما انني انا والعماد عون في ذات الخط وفي ذات الرؤية.
في النتيجة لم يتم التوصل بين الوزير فرنجية والوزير باسيل الى حل لمشكلة ترشيح العماد عون وترشيح الوزير فرنجية، رغم ان الجو بقي إيجابيا ولم يتوتر بل كان صريحا وواضحا وكل طرف اعطى وجهة نظره.
وذهب الوزير جبران باسيل واخبر العماد ميشال عون نتيجة اللقاء، فقال العماد عون ان الوزير سليمان فرنجية كان يعلن دائما تأييده له ـ أي للعماد عون ـ رئيسا للجمهورية لكنه كان ينتقد - أي فرنجية ـ في مجالسه الخاصة العماد عون وقال عون لجبران باسيل لطالما وصلتني أجواء عن لسان الوزير فرنجية انه يتكلم ضدي في مجالسه الخاصة ولكن في الاعلام كان يصرح بأنه يؤيدني لرئاسة الجمهورية وانا عارف بهذه اللعبة وعلى كل حال لكل حادث حديث عندما يعلن الرئيس سعد الحريري تأييده للوزير سليمان فرنجية.
فرنجية ينتظر بيان الرئيس سعد الحريري الذي سيصدر ليل الثلثاء او ليل الأربعاء، والعماد ميشال عون ينتظر أيضا بيان الرئيس سعد الحريري حول ترشيح الوزير سليمان فرنجية، والوزير فرنجية سيتخذ موقفه بعد اعلان الحريري ترشيحه لرئاسة الجمهورية، والعماد ميشال عون سيعلن موقفه بعد بيان الرئيس سعد الحريري وترشيح الحريري الوزير فرنجية لرئاسة الجمهورية. والاحراج الكبير هو لدى حزب الله الذي أيد العماد ميشال عون وفي ذات الوقت يرى فرصة هامة ان يصل الوزير سليمان فرنجية طالما ان حظوظ العماد ميشال عون مقطوعة. ولذلك لننتظر ونرَ ماذا سيحصل.

 

 

تشجيع اميركي وفرنسي على السير بمبادرة الحريري

وفي معلومات لمصادر وزارية لبنانية ان المواقف الدولية من موضوع ترشيح النائب فرنجية لرئاسة الجمهورية لا ترفض هذا الترشيح بل ان بعض الفرنسيين التقوا سفراء غربيين في الايام الاخيرة خاصة السفيرين الاميركي والفرنسي وجدوا تشجيعا من اجل تسريع التوافق بين اللبنانيين. ولاحظت المصادر ان هذه الاجواء الدولية المشجعة لم تتواكب حتى الان بانطلاق التسوية الاقليمية.

 

 

عون لم اتبلغ رسمياً

كشف رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنه لم يتبلغ رسميا بالاتفاق بين الحريري وفرنجية، متسائلا: «ما هو أساس هذا الاتفاق». وهل يحق لسعد الحريري اختيار سليمان فرنجية.

 

الجمهورية :

أجواء متناقضة تلفّ التسوية، وتتراوح بين مَن يؤكد أنها قطعت شوطاً مهماً، وبين مَن يتحدث عن عقبات عدة وعراقيل مهمة تعترض سبيلها. وفي هذا السياق قالت أوساط مطلعة على مجريات الإتصالات لـ«الجمهورية» إن هناك من دعا النائب سليمان فرنجية صراحة إلى فتح باب الحوار مباشرة مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لتذليل العقبات التي تعترض ترجمة التسوية الرئاسية، وعدم الإكتفاء بلقاء رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، واعتبرت أن الأمور معقّدة أكثر مما يتصوّره البعض، وأن الدفع السياسي-الإعلامي للتسوية يتناقض مع الأجواء الفعلية على الأرض. غير أن مصادر أخرى لم تنفِ بدورها لـ«الجمهورية» وجود مناخ ديبلوماسي دولي وعربي وإقليمي مشجع للتسوية من باب ترسيخ قواعد الإستقرار في لبنان، ونقلت عن ديبلوماسي أميركي كبير قوله أن «لا مانع من التسوية المطروحة»، إنما لن تضع واشنطن أي جهد لإنجاحها أو إسقاطها. ورأت الأوساط انه في موازاة وضع «الكتائب» سلة ضمانات للموافقة على التسوية تبدأ من تحييد لبنان ولا تنتهي بقانون الإنتخاب، إعتبرت أن أي محاولة لتجاوز «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» ستمنحهما ورقة إكتساح الإنتخابات البلدية والنيابية نتيجة الشعور بالتهميش السياسي. وتزامناً لفت ما قاله عون أمس من أن «موقفه يحلحل الوضع أو يعقّده»، في إشارة واضحة إلى أن مصير التسوية يرتبط بكلمته النهائية. وأما الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» فدعا أمس إلى «الإسراع في الوصول الى التفاهمات الوطنية»، وذلك مواكبة للإتصالات المتصلة بالتسوية الرئاسية. وأما لناحية ملف العسكريين المخطوفين، فتوقعت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» ان تكون العملية انجزت فجراً، على رغم كل الحذر الذي أحاط ويحيط بهذا الملف، خصوصاً مع انتقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى حدود عرسال لمتابعة القضية عن قرب. وعلمت «الجمهورية» أنّ اتفاقاً مبدئيّاً حصل على إنجاز العملية بين ساعات الفجر الأولى وساعات الصباح الأولى. على أن يتوجَّه موكب العسكريين برفقة ابراهيم الى السراي الحكومي أياً تكن الساعة، وينضمّ إليهم الأهالي ليُعلن الرئيس تمام سلام في حضور خليّة الأزمة انتهاء العملية ونجاحها، مباركاً بعودة العسكريين. البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس تيار «المرده» النائب سليمان فرنجيه أكّد المؤكّد، وهو أنّ التسوية على شخصه قائمة فعلاً، وأنّها قطعت شوطاً مهمّاً، وأنّه يتعامل مع الأمور بكثير من الجدّية، وأنّه ليس في وارد المساومة على ترشيحه، وقد ظهَر كلّ ذلك من خلال ثلاث رسائل تضَمّنها بيانه المقتضَب: الرسالة الأولى إلى رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بأنّه على استعداد لمنحِ ترشيحه «مزيداً من الوقت إذا كان هناك من نيّة فعلية للتوافق حول اسمِه»، ولكنّه لن يقبل باستمرار الترشيح فقط لتعطيل ترشيحِه، بمعنى أنّ الوقت لم يعُد مفتوحاً. والرسالة الثانية إلى الأقطاب الثلاثة بأنّ رفضَهم مبرّر فقط «إذا كان هناك عذرٌ مسيحي أو وطني»، وما سوى ذلك غير مقبول.
ورسالة إلى كلّ مَن يحاول النَيل من ترشيحِه مسيحياً ووطنياً من خلال الكلام عن مقايضة أجراها مع الرئيس سعد الحريري يسَلِّم له بموجبها بقانون الستّين، فأكّد أنّه تَوافقَ والحريري على «رفض أيّ قانون يضرب كيان أيّ طائفة».
وإنْ دلّ ما تَقدّم على شيء، فعلى أنّ الأمور دخلت مرحلة التفاوض الجدّي والتفصيلي، وأنّ الحلقة الوحيدة المفقودة ما زالت «حزب الله»، فيما جَزمت أوساط مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ فرنجية لا يمكن أن يخوض معركتَه من دون غطاء الحزب وموافقته

«الحوار»
وإنعقدَت جلسة الحوار الحادية والعشرون بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» مساء أمس في عين التينة بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري، والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، كما حضَر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان التالي: «جرى البحث في التطورات السياسية وما يتعلّق بالاستحقاقات الدستورية تحديداً، وتمّ التأكيد على الاستمرار بالحوارات القائمة للإسراع في الوصول إلى التفاهمات الوطنية».
وقد تطرّقَت هذه الجلسة بطبيعة الحال، إلى التسوية الرئاسية التي أصبحت الشغلَ الشاغل لكلّ اللبنانيين، ولكنّ المبادرة في هذه التسوية هي خارج هذه الطاولة عملياً، لأنّها بيَد الحريري شخصياً، كما لا مصلحة لـ»حزب الله» في الظهور بمظهر من يناقش تفاصيلَها تجَنّباً لإحراج عون الذي ألغى اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح» بسبب وفاة شقيقه.
وفي مقابلة مسجّلة مع قناة «روسيا اليوم» تساءلَ عون مساء أمس «لماذا سعد الحريري هو مَن سيختار سليمان فرنجيه؟»، وأكّد أنّه لم «يبَلّغ رسمياً حتى الآن بالاتفاق بين الحريري – فرنجية»، وأشار إلى أنّ «موقفه من ترشيح فرنجية إمّا يُعقّد الوضع أو يحَلحله»، وشدّد على أنّه «مع قانون انتخابات نسبي»، وأشار إلى أنّ «الحل السِلمي في سوريا يجب أن يتوازن مع القوى على الأرض».
إتّصالات لتذليل العقبات
وفي هذا الوقت لا تزال التسوية الرئاسية تواجه عقبات عدّة، إلّا أنّ الاتصالات مستمرّة لإيجاد مخرج للمأزق القائم. وقد تبيّنَ وفقَ معلومات «الجمهورية» أنّ هذا الترشيح بقدرِ ما هو جدّي العقباتُ أمامه جدّية أيضاً، وظهر أنّ تأييد هذا الترشيح سواءٌ الاميركي أم الفرنسي أم الأوروبي ليس تأييداً مطلقاً، إنّما مرتبط بمدى التزام فرنجية بثوابت السياسة اللبنانية التي هي التزام بالمواثيق والقرارات الدولية وتحييد لبنان عن صراعات المحاور، وأن يكون رئيس الجمهورية فوق المحاور.
وأمّا عن طهران، فقد أملَ مستشار الإمام الخامنئي للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي بعد لقائه رئيس الوزراء تمّام سلام «أن نشهدَ في القريب العاجل اختيارَ وانتخاب رئيس للجمهورية يكون موضعَ قبول وموافقة جميع الأطراف اللبنانية وكلّ الشعب اللبناني الشريف».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ فرنجية يرَكّز الآن على تأييد حزب الكتائب، ولكنّ هذا التأييد غير وارد من دون حصول الحزب على ضمانات واضحة. وقد أكّد وزير الكتائب سجعان قزي أمس أنّ مِن واجب أيّ مرشّح «أن يعلن ما هي خياراته ومواقفه وقناعاته تجاه الرأي العام اللبناني؟ ما هو موقف أيّ مرشّح للرئاسة من حياد لبنان ووضع «حزب الله» والسلاح غير الشرعي والحرب الدائرة في سوريا(...)».
بيان «المردة»
وفي بيانٍ هو الأوّل من نوعه عن المكتب الإعلامي لفرنجية، ردّاً على التسريبات التي رافقت زيارته السبت الماضي لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في البترون، أكّد أنّ «اللقاء كان ودّياً وصريحاً من غير أيّ التزامات»، وأشار إلى أنّ «الحريري طالبَ بقانون انتخابي لا يضرب تمثيلَ طائفة من دون تحديد شكل القانون»، ولفتَ إلى أنّ فرنجية أكّد استمرارَه بدعم ترشيح عون و«منح الموضوع مزيداً من وقت، أمّا إذا استمرّ الترشيح فقط لتعطيل ترشيح فرنجية فهذا موضوع آخر»، واعتبَر أنّ «الحديث عن رفض الأقطاب لترشيح فرنجية نُناقشه إذا كان هناك عذرٌ مسيحي أو وطني، أمّا إذا كان على قاعدة «ليش إنت مش أنا» فالأمر مختلف تماماً وغير مقبول».
أهداف البيان
وفي قراءتها لمضمون بيان «المردة»، قالت مصادر عملت على صياغته بدقّة متناهية واختارت كلماته بعناية لـ»الجمهورية» إنّه «الموقف الأوّل في المواجهة غير المعلنة بين ترشيح فرنجية واستمرار ترشيح عون بلا سقف زمني محدّد»، ورأت في شكله ومضمونه وتوقيته «إعطاءَ ما يشبه مهلةً للخروج عن تعهّده باستمرار الوقوف خلفَ ترشيح عون، ولكن ليس إلى ما لا نهاية، ومطالبة ضمنية بتبادل الدعم الذي لقيَه عون طيلة الفترة الفاصلة، والانتقال إلى دعم فرنجية متى حقّق خرقاً في صفوف الفريق الآخر من قوى 14 آذار والمستقلّين».
ولفتَت المصادر إلى أنّ في الموقف «إشارةً أخرى إلى حلفاء عون وفرنجية ولا سيّما «حزب الله»، للنظر في هذه العملية وعدم تضييع مزيد من الوقت قبل ملء الشغور الرئاسي في أقرب وقت ممكن. ولذلك قد يصيب مضمون البيان أكثرَ من عصفور بحجر واحد لِما يشكّله من دعوة صريحة لبداية الفصل بين استمرار ترشيح عون وترشيح فرنجية والبتّ بالموقف المناسب على مستوى 8 آذار قبل أن يقول الحريري وجنبلاط موقفَهما من مسألة الترشيح».

الاخبار :

انفعال الطبقة السياسية على خلفية الملف الرئاسي ليس موارباً ولا يخفي جديداً. واضح أن هذه الطبقة لا تهتم إلا بما ستجنيه، مباشرة، من أي صفقة. توتر التيار الوطني الحر مفهوم لمحاولة التضحية بزعيمه، مرة جديدة، بحجة «الظرف الاستثنائي». كذلك يمكن تفهم غضب النائب سليمان فرنجية من محاولة تصويره «حصان طروادة» إن هو قبل التسوية.

ومبرّر ارتباك سمير جعجع الذي لم يكن يتصور أنه سيصل إلى لحظة إلزامه الاختيار بين خصمين، كما هي الحال بالنسبة إلى بقايا 14 آذار، الذين يُلدغون من الجحر نفسه ألف مرة ولا يتعلّمون. لكن الصورة تصبح أكثر فوضوية لدى رؤية بقية القوى في حالة انتظار. قوى قدرية تنتظر ما سيأتي به رسول من خارج الحدود. تنتظر قنصلاً يفتح ورقة ليذيع اسم الرابح. ومن هم خارج الحدود يتعجبون إن خرج من بين اللبنانيين من يطرح السؤال: ما الذي يجبرنا على السير في هذه الصفقة؟
الاحتيال الذي يطبع هذا المشروع لا يتعلق، فقط، بكون أركان التسوية الأميركية ــــ السورية ــــ السعودية يريدون تثبيت مقاعدهم، ويخوضون المعركة كأنها معركة البقاء. بل يمكن اختصاره بحالة الرئيس سعد الحريري، الأكثر ضعفاً هذه الأيام. يستعجل الحريري الصفقة، غير آبه لاعتراضات أهل البيت والجيران وأبناء الحي الآخر. وهو، ربما للمرة الأولى، يخوض معركة المستقبل، لا تياره، بل مستقبله الشخصي والسياسي والاقتصادي. يبدو الرجل، اليوم، الأكثر استنفاراً، وهو يحاول إقناع كل من حوله بهذا الخيار، لتجميع رصيد يمكّنه من التفاوض مع حزب الله بحثاً عن الاتفاق الشامل. وإذا كان وليد جنبلاط أكثر إجادة منه في سرد الأسباب الموجبة، فالحريري أكثر واقعية، وأسرع منه في ملاحقة التطبيقات.

أصل الحكاية

قبل أكثر من شهرين، وتحديداً قبل إعلان روسيا تدخلها العسكري في سوريا، تولّى جنبلاط تقديم المشورة السياسية. قال لمن يهمه الأمر: «فريقنا ليس في وضع جيد، لا في سوريا ولا في اليمن والعراق ولبنان، ويبدو أن التطورات قد تصبّ في مصلحة الخصوم. وإذا ربطنا مصير التسوية المحلية بما يجري من حولنا، فإن ما يمكن أن نحصل عليه اليوم، قد يصبح حلماً بعيد المنال لاحقاً. لذلك، يجب الإسراع باقتراح حل».
كعادته، لم يتأخر جنبلاط في إثارة الأمر من حوله، إلى أن أنجز مروحة من الاتصالات شملت، في المرحلة الأولى، سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية. وتولى أصدقاء له، من مستشاري الحريري، تبادل الأفكار بين بيروت والرياض وباريس، إلى أن حُدّد له موعد لزيارة السعودية. هناك، عندما قابل الملك النائم سلمان، والملك المتيقظ محمد بن سلمان، ثم رئيس المخابرات خالد الحميدان، هناك طرح الأمر بصورة أكثر وضوحاً، وبما يتناسب مع الأذن السعودية. كان التدخل الروسي في سوريا قد بدأ، ما أتاح لجنبلاط التحدث براحة أكبر. قال إن التدخل سيمنع سقوط بشار الأسد، وأكثر من ذلك، سيحرّر حزب الله من ضغوط كثيرة نتيجة تدخله العسكري في سوريا.


الأسد نصح فرنجية بالاستماع إلى نصر الله والأخير أكد دعم عون

 

وإذا سارت الأمور نحو انتصارات للفريق الآخر، فسوف يكون لبنان أمام واقع جديد. وفي دغدغة لمستمعه السعودي، اعتبر «أننا أمام فرصة تنظيم تسوية وفق اتفاق الطائف الذي يحمي مصالحنا ومصالحكم. أما إذا تأخرنا، فإن الشيعة، ومعهم المسيحيون، سيعملون على إدخال تعديلات تمنحهم المواقع الأكثر نفوذاً. لذلك، علينا المبادرة إلى اقتراح تسوية على أساس الوقائع القائمة اليوم، بما فيها من توازنات. وهذا يتطلب التنازل للطرف الآخر في نقطة حساسة، وأن نعرض عليه عرضاً لا يمكنه رفضه».
كان جنبلاط، إلى ما قبل زيارته للسعودية، يفكّر في عون رئيساً للجمهورية. لكنه لاحظ ـــــ إلى جانب أنه شخصياً لا يرى فيه إلا كميل شمعون آخر ــــ أن عون يمثل، بالنسبة إلى السعودية، ظلّ إيران في لبنان، لأن تحالفه مع حزب الله لا ينافسه عليه أحد. هنا، لمعت فكرة ترشيح فرنجية، «وإن قال أحد إنه صديق بشار الأسد، فالجواب جاهز: وإن يكن. هل الأسد قادر على فك حرف في لبنان الآن؟».
السعوديون الذين كانوا قد تلقّوا إشارات فرنسية وأميركية وبريطانية حول الفكرة، لم يُبدوا ممانعة. لكنهم رفضوا إطلاق العنان لماكينة عمل سريعة. طلبوا من الحريري الراغب في العودة إلى الحكم بأي ثمن التفاعل مع جنبلاط، فيما عمدت الرياض إلى التشاور في الأمر مع الأميركيين، ثم مع الفرنسيين. وأبلغت الأخيرين: سيزوركم الرئيس الإيراني حسن روحاني قريباً. قدّموا له المفاجأة الكبرى بالموافقة على انتخاب الحليف فرنجية رئيساً للجمهورية. عندها، ستفرض إيران القرار على حزب الله لتسير الأمور. على أن يُعقد، في غضون ذلك، لقاء بين فرنجية والحريري الذي اطلع على نتائج زيارات دبلوماسيين غربيين لبنشعي، وعلى محصلة الأجوبة عن أسئلة حملوها إليه.

لقاء باريس

ربما لم تكن فرنسا مقتنعة بقدرة الرئيس الإيراني على إنهاء «الصفقة» بمكالمة هاتفية مع حارة حريك. لكنها وجدت في العرض ما قد يعيدها لاعباً قوياً في لبنان. ألغت مقتلة «داعش» الباريسية زيارة روحاني، لكن برنامج اللقاء بين الحريري وفرنجية ظل مقرراً. عولجت بعض الشكليات في اللحظات الأخيرة، والتقى الرجلان. بادر الحريري فرنجية بالقول: «نحن موافقون على انتخابك رئيساً للجمهورية. يجب أن نتحدث في بعض الأمور، وسنتفاهم على آلية إقناع الجميع في بيروت. ولنتفق: فريق 14 آذار من مسؤوليتنا، وعليك إقناع فريق 8 آذار».
قبل اللقاء، كان فرنجية قد تأخر حتى اطلع على كامل المشاورات. وللأمانة، يجب القول إنه لم يبادر إلى تسويق نفسه لدى أحد، لا جنبلاط ولا الحريري ولا الأطراف الإقليمية والدولية. لكن الأخبار التي تواترت إليه، واستقبالاته السياسية والدبلوماسية، كوّنت لديه صورة عن وجود مقترح من جنبلاط والحريري، بمباركة أميركية ــــ فرنسية ــــ سعودية، لانتخابه رئيساً. وكعادته، بادر إلى الاتصال بصديقه الرئيس الأسد، وزاره لتمضية يوم عائلي استمر ساعات طويلة، ووضعه في صورة الاتصالات مستمزجاً رأيه. لم يكن الأسد متحفظاً، لكنه قال لفرنجية: «تعرف أنني في لبنان أثق بما يقوله السيد حسن. اذهب إليه وشاوره، وما تتفاهمان عليه أسير به».
بعد أيام، قصد فرنجية السيد نصر الله وأثار معه الملف بكامله. كان نصر الله في أجواء غالبية المعلومات، لكنه استمع من فرنجية إلى ما يساعده على نصحه، وهو ما فعله. قال له: «تمهل ولا تستعجل، واسمع ما يقوله الطرف الآخر، ولا تدخل في التزامات. لدينا كل الوقت، ووضعنا من حسن إلى أحسن في المنطقة. وانتبه، فربما يكون هناك من ينصب لنا فخاً ليفكّك جبهتنا. وأنت تعرف أننا متفقون على العماد عون مرشحاً لفريقنا».
لم يخرج فرنجية من اجتماعيه مع الأسد ونصر الله بانطباع سلبي. لكنه لم يحصل على تفويض أو مباركة. وعندما ذهب إلى باريس، كان يريد التأكد من جدية الطرف الآخر. وحتى عندما عاد إلى بيروت، سمع من الرئيس نبيه بري العبارة الأوضح: «لماذا لا يرشحك الحريري وجنبلاط علناً؟ فهذا يسهّل الأمر على الحلفاء»!.
كان جنبلاط قد سمع الكلام نفسه من بري، وكذلك الحريري، وفكر الاثنان بالخطوة المناسبة. لكن التأخير مرده إلى سعي الحريري وجنبلاط إلى انتزاع موقف واضح من حزب الله أولاً، ومن عون ثانياً. وهذا ما لم يحصل. وحتى مساء أمس، ظل جنبلاط يحاول مع حزب الله، لكنه سمع الجواب نفسه: «لا جديد لدينا. الأمر متروك للعماد عون. ونحن لن نضغط عليه، حتى لمصلحة فرنجية».