يحيي المسلمون في هذه الأيام ( في العشرين من صفر) ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه في كربلاء في العام 61 هجرية ، وقد انتشرت في العقود الأخيرة شعيرة جديدة من شعائر إحياء  ذكرى الأربعين وهي المسير مشياً على الأقدام إلى مقام الإمام من داخل العراق وخارجه ومنذ سقوط عهد صدام حسين بدأ يشارك في هذه المسيرات الملايين من محبي أهل البيت والإمام الحسين عليهم السلام ، وتحصي المؤسسات العراقية مشاركة حوالي 17 مليوناً من داخل العراق وخارجه في مسيرات الأربعين في الأعوام الأخيرة .

وتحول إحياء ذكرى الأربعين إلى ظاهرة إنسانية واجتماعية ودينية مميزة حيث يتفرغ مئات الألوف من العراقيين ومن غير العراقيين لخدمة زوار الإمام الحسين عليه السلام حيث يتم تقديم الطعام مجانا ويتم تأمين كل ما يلزم لراحة الزوار من اماكن المبيت والعبادة والعناية الصحية.

وهذه الظاهرة الإيمانية – الإجتماعية – السياسية تحتاج لدراسة مفصلة حول أبعادها ودلالاتها ونتائجها وانعكاساتها الثقافية والإقتصادية والتربوية ، لكن هناك جانب مهم ينبغي طرحه وبحثه في أجواء إحياء ذكرى الأربعين : فلماذا لا يتم تحويل إحياء الذكرى إلى مبادرات تنموية سواء في العراق أو خارجه ، فبدلاً أن يكتفي المشاركون في المشي والسير إلى مقام الأمام الحسين ومقام أبي الفضل العباس عليهما السلام في كربلاء ، يتم تنفيذ مشاريع تنموية في كل المناطق التي يسيرون فيها ومنها ومن هذه المشاريع : تنظيف الشوارع وإقامة البنى التحتية وإقامة المدارس والمستوصفات وبناء منازل للمهجرين من المناطق التي سيطرت عليها داعش وإقامة عبارات وأقنية لإيصال المياه النظيفة للأماكن التي تحتاج للمياه ، إلى غير ذلك من المشاريع التنموية التي يحتاجها العراق وغيره من الدول والمناطق في العالم العربي والإسلامي، وهكذا وبنية زيارة الإمام الحسين عليه السلام وبدلاً من أن يقضي محبو الإمام الحسين أياماً طويلة في المشي والسير سيراً على الأقدام ينفذون مشاريع تنموية بإشراف السلطات المعنية والبلديات أو يقومون بخدمة الفقراء والمحتاجين وهم كثر في العراق وفي غيره ومن ثم ينتقلون بالحافلات إلى مقام الإمام الحسين وهكذا يكسبون أجر الزيارة وأجر خدمة الناس وعيال الله.

وكما جرى طرح استبدال عملية التطبير التي يقوم بها بعض محبو الإمام الحسين في عاشوراء بالتبرع بالدماء لصالح المحتاجين ووضعها في الأماكن المخصصة لحفظها عند الضرورة ، فإنّه يمكن طرح تحويل زيارة الأربعين إلى مشروع تنموي متكامل لخدمة العراق والمناطق الفقيرة، لأنّ كل من يزور العراق ومدنه وخصوصاً النجف وكربلاء والكاظمية يشعر كم أنّ هذه المدن تحتاج إلى عمليات تنموية كبيرة رغم مضي 12 سنة على سقوط حكم صدام حسين وصرف مئات المليارات من الدولارات على الموازنات العراقية.

إنّها فكرة للنقاش والحوار وأتمنى أن تكون الردود والتعليقات عليها حضارية وعملية وأن لا يتم التشكيك فيها وبمن طرحها والله اعلم .